مُلتَقى الدعوةُ والدعاةُ
نحن فى سعادة غامره بوجودكم معنا نرجوا من الله توفير كل ما يسعدكم فى هذا المنتدى ولكم جزيل الشكر

المدير العام
الشيخ محمدشوقى

مُلتَقى الدعوةُ والدعاةُ

ْإسلًامى يَجمَعُ أَهلَ العلم والمَعرفة وطالبى العلم الشرعى لاهل السنه والجماعه
 
البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  اليوميةاليومية  محمدشوقىمحمدشوقى  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول      
## افتتاح أكاديمية الأوقاف لتدريب الأئمة وإعداد المدربين مطلع يناير 2016م### اداره المنتدى##
### الأوقاف تبدأ في نشر خطبة الجمعة مترجمة إلى الإنجليزية من الجمعة القادمة 6 / 11 / 2015م م###
"" لجنة الفتوى بالموقع ترحب بكم وتقدم لحضراتكم فتاوى على ت01004017725""
مجمع البحوث الإسلامية ينعي وفاة د.محمود محمد عمارة
"""خطبة الجمعه القادمه 253216 - بعنوان فضائل الصحابه الكرام وحرمة الطعن فيهم"""
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
الشيخ محمدشوقى
ُ مُنْتَدَيَاتُ مُلْتَقَى؛ الدُعَاةُ}ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125.
سحابة الكلمات الدلالية
فتوى جدول 06 اسباب العالم موزلى مالك 8999 مندليف تعديل محمد الإمام تصنيف بغد 4موات 0 العدد هل ولد
المواضيع الأخيرة
» المسجد الأقصى
الأحد 20 أغسطس 2017, 3:42 pm من طرف Admin

» المرأة إذا أسلمت، ولا يزال زوجها غير مسلم.
الجمعة 18 أغسطس 2017, 11:49 pm من طرف Admin

»  يوم عرفة أحد أيام الأشهر الحرم
الجمعة 18 أغسطس 2017, 11:22 pm من طرف Admin

» فضل أيّام عشر ذي الحجة
الجمعة 18 أغسطس 2017, 10:27 pm من طرف Admin

»  أمثلة ما لم تبلغ مالكا رحمه الله فيه
الإثنين 03 يوليو 2017, 5:46 am من طرف Admin

»  مثال من التبصرة لأبي الحسن اللخمي؛
الإثنين 03 يوليو 2017, 5:44 am من طرف Admin

» و إنما من أجل الإتباع،
الإثنين 03 يوليو 2017, 5:43 am من طرف Admin

» مذهب الامام مالك فى صيام الستة ايام من شوال
الإثنين 03 يوليو 2017, 5:34 am من طرف Admin

» كره الإمام مالك صيام الست من شوال بعد الفطر
الإثنين 03 يوليو 2017, 5:27 am من طرف Admin

أكتوبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



الحمدلله على نعمة الاسلام
ايها الاخوه الدعاه الى الله وكذا جميع الزائرين والزائرات مرحبا بكم واهلا نتمنى من الله ان نكون عند حسن ظنكم جميا والله الموفق الى الخير وهو حسبنا ونعم الوكيل
الشيخ محمدشوقى
ُ مُنْتَدَيَاتُ مُلْتَقَى؛ الدُعَاةُ}ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125.
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 50 بتاريخ الجمعة 25 مارس 2016, 12:22 am

شاطر | 
 

 ( إني أُرِيتُ دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين - وهما الحرتان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
الشيخ محمدشوقى المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 7189
نقاط : 24668
تاريخ التسجيل : 16/08/2011
العمر : 45
الموقع : https://www.facebook.com/profile.php?id=100001995123161

مُساهمةموضوع: ( إني أُرِيتُ دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين - وهما الحرتان   الخميس 15 أكتوبر 2015, 10:17 pm

ولصعوبة الهجرة على الصحابة تدرج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أمرهم بها، وإخبارهم بمكانها ووجهتها، فقد روى البخاري عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلم ـ لأصحابه: ( إني أُرِيتُ دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين - وهما الحرتان - فهاجر من هاجر قِبَل المدينة ) رواه البخاري .
قال ابن كثير: " فهاجر من هاجر قِبَل المدينة، ورجع بعض من كان هاجر قبل الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر مهاجرا قبل المدينة، فقال له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي،فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت وأمي؟، قال: نعم، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليصحبه ) رواه البخاري " .


ولقد حن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم إلى أوطانهم و انشدوا في ذلك الأشعار فها هو بلال و أبو بكر – ضي الله عنهما بيكيان و ينشدان الأشعار حنينا إلى مكة عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ قدمها وهي أوبأ أرض الله من الحمى، وكان واديها يجري نجلا، فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم، وصرف الله ذلك عن نبيه، قالت: فوُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلالٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فكان أبو بكر وعامر بن فهيرة وبلال في بيت واحد فأصابتهم الحمى، فاستأذنت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في عيادتهم فأذن قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَ أعودهم ـ وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب ـ، وبهم ما لا يعلمه إلا الله من شدة الوعك (الحمى) فدنوت من أبي بكر فقلت: فَقُلْتُ: يَا أَبَهْ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلالُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَتْ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصْبِحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ


قالت: فقلت: والله ما يدري أبي ما يقول، ثم دنوت من عامر بن فهيرة فقلت: كيف تجدك يا عامر؟ فقال:
لقد وجدت الموت قبل ذوقه إن الجبان حتفُه من فوقه
كل امرئ مجاهد بطَوقه كالثور يحمي جلده بِرَوقه


قالت: فقلت: والله ما يدري عامر ما يقول، قلت: وَكَانَ بِلالٌ إِذَا أَقْلَعَ عنه الحمى اضطجع بفناء البيت، ثم يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ، (صوته) فَيَقُولُ::


أَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ، وَحَوْلِي إِذْخَرٌ وَجَلِيلُ
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجِنَّةٍ ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ


قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا وَانْقُلْ حِمَاهَا فَاجْعَلْهُ بِالْجُحْفَةِ». أخرجه البخاري


وكان بلال ـ رضي الله عنه ـ لشدة حزنه على تركه لوطنه ـ رغم ما حدث معه من تعذيب وإيذاء فيه ـ يقول: " اللَّهُمَّ الْعَنْ شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء ".


عَلِمَ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مدى حب أصحابه لوطنهم ـ مكة ـ، فكان يسأل الله كثيرا أن يرزقه هو وأصحابه حبَّ المدينة حبًّا يفوق حبَّهم لمكة، لِمَا لها من الفضل في احتضانها للإسلام ودعوته، وحمايتها ونصرتها للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( اللهم حبِّبْ إلينا المدينةَ كحُبِّنا مكةَ أو أشدَّ ) رواه البخاري، وعن أنس - رضي الله عنه - عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ( اللهم اجعل بالمدينة ضِعْفي ما جعلت بمكة من البركة ) رواه البخاري، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ( اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه ) رواه مسلم .


واستجاب الله دعاء نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعُوِفَي المسلمون بعدها من هذه الحمى، وأصبحت المدينة المنورة موطناً محببا للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولكل المهاجرين إليها من المسلمين، على تنوع بيئاتهم ومواطنهم، فرغم حب الصحابة لمكة، إلا أنهم آثروا دين الله - عز وجل ـ على حبهم لوطنهم، فهاجر مَن هاجر منهم إلى الحبشة، ثم هاجروا جميعا إلى المدينة المنورة، تاركين وطنهم حفاظا على دينهم، ورغبةً في نشره بين الناس، ولذلك اسْتَحَقَّ الصَّحَابَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمُ- الْمَدْحَ وَالثَّنَاءَ؛ لِأَنَّهُمْ ضَحَّوْا بِأَوْطَانِهِمُ الْمَحْبُوبَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ –تَعَالَى فقد كان من فضائل المهاجرين أنهم ضحوا بأوطانهم في سبيل الله، فللمهاجرين على الأنصار أفضلية ترك الوطن، مما يدل على أن ترك الوطن ليس بالأمر السهل على النفس، وقد مدحهم الله سبحانه على ذلك مدحًا لهم يُعلي قدرَهم، ويبيِّن فضلَهم إلى يوم القيامة، فقال تعالى: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ) [الحشر: 8].


عباد الله: إن أغلى ما يملك المرء فى دنياه دينه ووطنه ، وما من إنسان إلا ويعتز بوطنه؛ لأنه مهد صباه ومدرج خطاه ومرتع طفولته، وملجأ كهولته، ومنبع ذكرياته، وموطن آبائه وأجداده، ومأوى أبنائه وأحفاده، حتى الحيوانات لا ترضى بغير وطنها بديلاً، ومن أجله تضحي بكل غالٍ ونفيس، والطيور تعيش في عشها في سعادة ولا ترضى بغيره ولو كان من حرير، والسمك يقطع آلاف الأميال متنقلاً عبر البحار والمحيطات ثم يعود إلى وطنه، وهذه النملة الصغيرة تخرج من بيتها ووطنها فتقطع الفيافي والقفار وتصعد على الصخور وتمشي على الرمال تبحث عن رزقها، ثم تعود إلى بيتها، بل إن بعض المخلوقات إذا تم نقلها عن موطنها الأصلي فإنها تموت، فالكل يحب وطنه، فإذا كانت هذه سنة الله في المخلوقات فقد جعلها الله في فطرة الإنسان، وإلا فما الذي يجعل الإنسان الذي يعيش في المناطق شديدة الحرارة، والتي قد تصل إلى ستين درجة فوق الصفر، وذلك الذي يعيش في القطب المتجمد الشمالي تحت البرد القارس، أو ذلك الذي يعيش في الغابات والأدغال يعاني من مخاطر الحياة كل يوم، ما الذي جعلهم يتحملون كل ذلك إلا حبهم لوطنهم وديارهم!! 
روي ان سيدنا سليمان عليه السلام وهو راجع بجيشه قال للنسر ابحث لنا عن مكان نبيت فيه فذهب ثم عاد وقال :اتبعني يانبي الله ثم أوقفه عند مكان موحش خرب وقال نحط رحالنا هنا يانبي الله فقال سليمان :في هذا المكان الموحش؟فقال هنا نشأت وترعرعت ودرجت هذا وطني يانبي الله هنا قلبي هذا أجمل مكان عندي يانبي الله00فاعتبروا ياأولي الأبصار<من صفحة فيس بوك للدكتور عبدالعزيز المرشدى>


قال أهل الأدب: "إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر كيف تحننه إلى أوطانه، وتشوقه إلى إخوانه، وبكاؤه على ما مضى من زمانه".
والمحبة للأوطان والانتماء للأمة والبلدان أمرٌ غريزيٌ، وطبيعةٌ طبعَ اللهُ النفوس عليها، وحينَ يولدُ الإنسانُ في أرضٍ وينشأُ فيها فيشربُ ماءَها، ويتنفسُ هواءَها، ويحيا بين أهلها؛ فإن فطرته تربطه بها، فيحبُّها ويواليها
أيُّها المسلمون.. لقد فُطِرَ الإنسانُ كُل إنسانٍ بَأن يُحِبَّ مالهُ وولده وأقاربه وأصدقاءه، وأن يُحِبّ موطنهُ الذي عاشَ فيهِ وتَرَعرعَ في أكنافِهِ وتِلكَ غَريزةٌ مُتأَصِّلةٌ في النفوسِ، تجعلُ الإنسانَ يستريحُ إلى البقاءِ فيهِ، ويَحِنُ إليهِ إذا غاب عنهُ، ويُدافعُ عنه إذا هُوجِم، ويغضبُ له إذا انتُقص.. ومهما اضطرَ الإنسانُ إلى تركِ وطِنهِ فإنَّ حنينَ الرجوعِ إليهِ يبقى مُعلقاً في ذاكرتِه لا يفارقه.وحبَّب أوطانَ الرِجَالِ إليــهمُ *** مآربٌ قَضّاها الشبابُ هُنالكا
إذا ذَكروا أوطانَهُم ذَكِّرتْهُـــمُ *** عُهودَ الِصَبا فيها فحنوا لذلك


حبٌّ لم تخلُ منه مشاعر الأنبياء، ووُدٌ وجدَ في قلوب الصحابة والأصفياء، بل هو شعور تغلغل في دواخل الحيتان تحت الماء، ورفرفت لأجله أجنحة الطير في السماء، إنه -أيها المسلمون- حب الأوطان.
يقول أبو تمام: كَمْ مَنْزِلٍ في الأَرْضِ يسْكُنُه الفَتَى *** وحنينُهُ أبَدَاً لأولِ مَنْزِلِ 
نقِّلْ فؤادَكَ حيث شئتَ مِنَ الهوى *** ما الحُبُّ إِلا للْحَبِيبِ الأوَّلِ


أيها المسلمون: البشر يألفون أرضهم على ما بها حتى ولو كانت موحشة، بل يحبونَ أوطانَهم ولو لم يكن فيها شيءٌ جميلٌ قال الغزالي: "والبشر يألَفُون أرضَهم على ما بها، ولو كانت قفرًا مستوحَشًا، وحبُّ الوطن غريزةٌ متأصِّلة في النفوس، تجعل الإنسانَ يستريح إلى البقاء فيه، ويحنُّ إليه إذا غاب عنه، ويدافع عنه إذا هُوجِم، ويَغضب له إذا انتقص".
وقال الشاعر بلادٌ ألفناها على كلِ حالةٍ *** وقد يُؤْلَفُ الشيءُ الذي ليسَ بالحَسنْ
وتُسْتعذبُ الأرضُ التي لا هواءَ بها *** ولا ماؤها عذبٌ ولكنها وَطَن


ولذلك شرع الله القتال دفاعًا عن الأوطان؛ قال - تعالى -: ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ﴾ (الحج: 39 – 40)


وقد أخبرَنا ربُنا -عز وجل- عن قومٍ أُخرجوا من ديارِهم فأصابَهم الهمُ والغمُ، ثم طلبوا الجهادَ في سبيلِ اللهِ ليرجعوا إلى وطنِهم الغالي على نفوسِهم: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا)[البقرة: 246]. فأقرَهم اللهُ -تعالى- على ذلك، وبعثَ لهم طالوتَ ملِكاً.


وقد جاءَ في كتابِ اللهِ -تعالى- أن الخروجَ من الأوطانِ يعادلُ قتلَ النفسِ في البلاءِ فقرن الله - عز وجل - حبَّ الأرض والوطن في القرآن الكريم بحبِّ النفس؛ قال تعالى {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} [النساء: 66].فأتى الله بأصعب أمرين إخراج الروح من الجسد، وإخراج الجسد من الوطن، وهذا مما فطرت الأنفس عليه، وقد أخذ الله بهذا الميثاق على قوم بعدم قتل النفس وعدم الخروج من الوطن قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ)[البقرة: 84].وهذه أيضا دليل على أن إخراج النفس من الوطن كإخراج الروح من الجسد.
ولهذا جعل الله من عقابه للإنسان الكافر الجاحد إخراجه وجلاءه من وطنه الذي نشأ فيه، وجعل هذا كافيًا لعقابه في الدنيا؛ قال - تعالى - عن عقوبتِه للذين كفروا من أهل الكتاب ﴿ وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ ﴾ (الحشر: 3).
ولنا في قصة سيدنا موسى عليه السلام مع بني إسرائيل عبرة وموعظة، عندما أمر بني إسرائيل أن يطيعوا نبي الله موسى عليه السلام وأن يدخلوا الأرض المقدسة لتحريرها وحمايتها ولكن بني إسرائيل عصوه قائلين كما ذكر الله عنهم في كتابه الكريم (قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (المائدة: 24). فحكم الله عليهم بالتيه في الأرض أربعين سنة، وكان هذا من أقسى العقوبات التي مرت بالتاريخ البشري أن يكون الإنسان بلا وطن ويكفي لجَرْح مشاعر الإنسان أن تشير بأنه لا وطن له..


ولما كانَ مفارقةُ البلدانِ، مثيرةً للأحزانِ، جعلَها اللهُ تعالى من العقوباتِ العظيمةِ التي تساوي القتلَ والصلبَ، وهى عقوبة مَن يُفسِد على الديارِ أمنَها وبمفهوم ذلك أن الإبقاء في الديار عديل الحياة فقالَ تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33]، فهل بعد هذه العقوبة من عقوبة؟!


وجعل النفيَ والتغريبَ عن الوطن عقوبةً لمن عصى الله، وأتى من الفواحش ما يَستحق به أن يُعذَّب ويُغرَّب .كما في عقاب الزاني غير المحصن أن يغرب سنه ويجلد ما من غريبٍ وإن أبدى تجلُّدَه إلا سيذكرُ بعد الغربة الوطنا


وقرن الله حب الوطن بالدِّين، والدين أغلى من النفس، ومقدَّمٌ عليها لمن يفقه قال تعالى{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ}[الممتحنة: 8].
وقال تعالى (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم) فقرن بين الدين و الوطن وفي هذا دليل أنه كما للدين مكانته في النفس فان للوطن أيضا مكانته


وقرن الله حب الوطن في موضعٍ آخرَ بحب الآباء والأبناء والإخوة والأزواج والعشيرة والأموال والتجارة قال تعالى: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (التوبة: 24)


وجعل الله فى تراب الوطن دواء وشفاء فمن العجيب عباد الله الاستشفاء بتراب الوطن وجعل الرقية بتراب الوطن شفاء ولقد ثبت في الحديث الصحيح عن عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في الرقية: ((باسم الله، تُرْبَةُ أَرْضِنا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا)؛ رواه البخاري ومسلم. 
وعن عائشة قالت: "كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا اشتكى الإنسانُ أو كانت به قَرحةٌ أو جُرحٌ، قال بأصبعه: هكذا ووضع سفيانُ سبَّابَتَهُ بالأرض، ثم رفعها وقال: "بسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أرضِنا بِرِيقَةِ بعضِنا، يُشْفَى سَقِيمُنا بإذنِ رَبِّنا". أخرجا فى "الصحيحين"
ومعنى الحديث: أنه يأخذ مِن ريق نفسه على أصبعه السبابة، ثم يضعها على التراب، فيعلَق بها منه شىء، فيمسح به على الجُرح، ويقول هذا الكلام لما فيه من بركة ذكر اسم الله، وتفويض الأمر إليه، والتوكل عليه، فينضَمُّ أحدُ العلاجين إلى الآخر، فَيقْوَى التأثير.فكان عليه الصلاة والسلام كان يجعل في أصبعه الشريف ريقا من ريقه الشريف شيئاً ثم يغمس الإصبع الشريف في الأرض في التراب فيعلق به من التراب شئ ثم يضعه على موضع الألم من المريض فيقول هذه الكلمات : بسم الله تربة أرضنا بريقه بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا .
والعلماء رحمهم الله تعالى تكلموا عن قوله عليه الصلاة والسلام تربة أرضنا فقاولوا أن التربة هي الوطن الذي يعيش فيه الإنسان لها تأثير عليه ومن هنا تحدثوا طبياً عن هذه الخاصية لتراب الوطن فابن القيم رحمه الله في زاد المعاد أطال في الكلام عن هذه الجزئية ومما قاله هذا من العلاج الميسر النافع المركَّب، وهى معالجة لطيفة يُعالج بها القُروحُ والجِراحات الطرية، لا سِيَّما عند عدم غيرِها من الأدوية إذ كانت موجودة بكل أرض، وقد عُلِمَ أنَّ طبيعة التراب الخالص باردةٌ يابسة مجفِّفةٌ لرطوبات القروح والجراحات التى تمنع الطبيعةُ من جودة فعلها، وسرعةِ اندمالها، لا سِيَّما فى البلاد الحارَّة، وأصحاب الأمزجة الحارَّة، فإنَّ القُروح والجِراحات يتبعُها فى أكثر الأمر سوءُ مزاجٍ حارٍ، فيجتمِعُ حرارة البلد والمزاجُ والجِراحُ، وطبيعةُ التراب الخالص باردة يابسة أشدُّ مِن برودة جميع الأدوية المفردة الباردة، فتُقَابِلُ برودةُ الترابِ حرارةَ المرض، لا سِيَّما إن كان الترابُ قد غُسِلَ وجُفِّفَ، ويتبعها أيضاً كثرةُ الرطوبات الرديئة، والسيلان، والتُّراب مُجَفِفٌ لها، مُزِيلٌ لشدة يبسه وتجفيفه للرطوبة الرديئة المانعة من برئها، ويحصل به مع ذلك تعديلُ مزاج العضو العليل، ومتى اعتدل مزاج العضو قويت قواه المدبرة، ودفعت عنه الألم بإذن الله.
ولسائل يسأل هل المراد بقوله: "تُرْبَةُ أَرضِنا" جميع الأرض أو أرضُ المدينة خاصة ؟ فيه قولان، ولا ريبَ أنَّ مِن التُربة ما تكون فيه خاصية ينفع بخاصيته من أدواءٍ كثيرة، ويشفى بها أسقاماً رديئة.
قال "جالينوس": رأيتُ بالإسكندرية مَطحُولين، ومُستسقين كثيراً، يستعملون طين مصر، ويطلُون به على سُوقهم، وأفخاذهم، وسواعدهم، وظهورهم، وأضلاعهم، فينتفعون به منفعة بَيِّنة. قال: وعلى هذا النحو فقد ينفع هذا الطلاء للأورام العفنة والمترهِّلة الرخوة، قال: وإنِّى لأعرفُ قوماً ترهَّلَت أبدانُهم كُلُّها من كثرة استفراغ الدم من أسفل، انتفعوا بهذا الطين نفعاً بَيِّناً، وقوماً آخرين شَفَوْا به أوجاعاً مزمنة كانت متمكنة فى بعض الأعضاء تمكناً شديداً، فبرأت وذهبت أصلاً.
وقال صاحب "الكتاب المسيحى": قُوَّة الطين المجلوب من "كنوس" وهى جزيرة المصطكى قوة تجلو وتغسل، وتُنبت اللحمَ فى القروح، وتختم القُروح.. انتهى.
وإذا كان هذا فى هذه التُرْبات، فما الظنُّ بأطيبِ تُربة على وجه الأرض وأبركها، وقد خالطت ريقَ رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقارنت رُقيته باسم ربه، وتفويض الأمر إليه، فقُوَى الرُّقْيَة وتأثيرَها بحسب الراقى، وانفعال المرقى عن رُقْيَته، وهذا أمر لا يُنكره طبيب فاضل عاقل مسلم، فإن انتفى أحد الأوصاف، فليقل ما شاء.
ونقل عن حكماء اليونان والأطباء المتقدمين ما يؤيد أن تربة الوطن لها تأثير على الإنسان طبياً بل نقل الحافظ ابن حجر عن البيضاوي رحمه الله تعالى قوله على هذا الحديث قد شهدت المباحث الطبية على أن للريق مدخلا في النضج وتعديل المزاج وتراب الوطن أيضا
وقد ذكروا أنه ينبغي للمسافر أن يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها ، حتى إذا ورد المياه المختلفة جعل شيئا منه في سقائه ليأمن مضرة ذلك 
* ولذلك قال بُقراط: يُداوى كلُّ عليلٍ بعقاقير أرضه؛ فإنَّ الطبيعة تتطلَّع لهوائها، وتنزع إلى غذائها.
* وقال أفلاطون: غذاء الطبيعة من أنجع أدويتها.
* وقال جالينُوس: يتروّح العليل بنسيم أرضه، كما تنبت الحبة ببلِّ القطْر.


وكانت العرب إذا غزتْ وسافرتْ حملتْ معها من تُربة بلدها رملاً وعفراً تستنشقه عند نزْلةٍ أو زكام أو صُداع. يقولُ الجاحظُ في كتابِه "الحنينُ إلى الأوطانِ": "وكانتِ العربُ إذا غزتْ وسافرتْ حملتْ معها من تُربةِ بلادِها رملاً وعَفْراً تستنشقُه عندَ نزلةٍ أو زكامٍ أو صداعٍ".


وأُنشد لبعض بني ضبَّة:
نسير على علمٍ بكُنه مسيرنا *** وعُدّةِ زاد في بقايا المزاودِ
ونحمل في الأسفار ماء قبيصةٍ *** من المنشأ النائي لحبِّ المراودِ
* واعتلَّ سابور ذو الأكتاف بالرُّوم، وكان مأسوراً في القدّ، فقالت له بنت ملك الرُّوم وقد عشقتْه: ما تشتهي مما كان فيه غذاؤك؟ قال: شربةً من ماء دجْلة، وشمَّةً من تربة إصطخر! فغبرت عنه أيّاماً ثم أتته يوماً بماءِ الفرات، وقبضةً من تراب شاطئه، وقالت: هذا من ماء دجلة، وهذه من تربة أرضك، فشرب واشتمَّ من تلك التُّربة فنقه من مرضه.


والقران الكريم بين لنا أن سيدنا يعقوب والد سيدنا يوسف شفاه الله من وعاد إليه بصره عندما ألقَوْا عليه قميصَ ولده يوسفَ؟!
فالشفاء في شم المحبوب، من ألوان الدواء وكذلك لقاءُ المحبِّ محبوبَه أيضا أو أثرًا من آثاره؛ قال تعالى ( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95) فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96)) سورة يوسف 
يقول سيدنا يوسف: اذهبوا بهذا القميص، { فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا } وكان قد عَميَ من كثرة البكاء، { وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ } أي: بجميع بني يعقوب.{ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ } أي: خرجت من مصر، { قَالَ أَبُوهُمْ } يعني: يعقوب، عليه السلام، لمن بقي عنده من بنيه: { إِنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ } تنسبوني إلى الفَنَد والكِبَر.
قال عبد الرزاق: أنبأنا إسرائيل، عن أبي سِنَان، عن عبد الله بن أبي الهُذَيْل قال: سمعت ابن عباس يقول: { وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ } قال: لما خرجت العير، هاجت ريح فجاءت يعقوب بريح قميص يوسف فقال: { إِنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ } قال: فوجد ريحه من مسيرة ثمانية أيام .وكذا رواه سفيان الثوري، وشعبة، وغيرهما عن أبي سِنَان، به.وقال الحسن وابن جُرَيْج: كان بينهما ثمانون فرسخا، وكان بينه وبينه منذ افترقا ثمانون سنة.وقوله: { لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ } قال ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وقتادة، وسعيد بن جُبَيْر: تُسَفّهون.
{ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا 0000000}
قال ابن عباس والضحاك: { الْبَشِيرُ } البريد.قال السدي: إنما جاء به الذي جاء بالقميص وهو ملطخ بدم كَذب، فأراد أن يغسل ذلك بهذا، فجاء بالقميص فألقاه على وجه أبيه، فرجع بصيرا.وقال لبنيه عند ذلك: { أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ } أي: أعلم أن الله سيرده إليَّ، وقلت لكم: { إِنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ } ؟. تفسير القرآن العظيم لابن كثير المحقق : سامي بن محمد سلامة


أيها المسلمون لما سقناه من نصوص وأقوال لأهل العلم وبما قررناه من أن المرء مفطور على حب وطنه والحنين إليه بل حتى الحيوان غرزت فيه حب الوطن فجميل أن يموت الإنسان من أجل وطنه، ولكن الأجمل أن يحيى من أجل هذا الوطن


ومن التناقضات في حب الوطن أن يتفوه بعض الشباب بحب الوطن ويقوموا بأعمال الشغب، ويعتدوا على المحلات والسيارات والأسواق والعائلات.
وقد حدث هذا كما نشرت ذلك كثير من وسائل الإعلام المحلية،والعالمية وكما يحدث الآن في الدول العربية وهنا نتساءل بكل أسف وحزن: هل حب الوطن في الفوضى وتكسير المحلات وسرقتها، والإخلال بالأمن في الطرقات؟! نقول لهؤلاء المتناقضين جميعًا: إن حبَّ الوطن بالقيام بمسؤولياته وحفظ أماناته وأدائها إلى أهلها، وليس بسرقة الوطن والمواطنين. 
إن حب الوطن يكون بالدفاع عنه وعن دينه ومقدساته ومواطنيه وليس بأذيتهم.إن حب الوطن يكون بحفظ نظامه، وإصلاح أهله وليس بإفسادهم.إن حبَّ الوطن باحترام الكبير، والعطف على الصغير، واحترام الجار، واحترام النظام ونظافة الشارع وعدم مضايقة المسلمين.إنَّ حبَّ الوطن بالحرص على كل ممتلكاته، والتعامل بأخلاق المسلم مع المسلم في كل مكان.إنَّ حبَّ الوطن ليس يومًا في السنة فقط!! أو صورةً أو عَلَمًا، بل حب الوطن في كل يوم وفي كل حين.


و للمرء إن يعجب من قوم يريدون إقناعنا أن هدم الوطن شهادة وان تدمير قدراته وتحريم مكتسباته ونشر الرعب في أرجائه وتدمير اقتصاده وقطع الشريان الذي يغذيه وإضمار الشك بساكنيه وغير ذلك من نوايا تقطر حقداً وتتمرغ في وحل الخديعة والمكر وقلوب خاضت من مستنقع الخيانة ووجوه تقنعت بقناع الخير بينما هي في حقيقتها وجوه الشياطين وأيد تلوثت بدماء المسلمين بعقول يلبسون الحق بالباطل بل والله إنهم ليزخرفون الباطل حتى يخدع به الساذجون ويقتنع بأفعالهم الجاهلون


وأعجب من ذلك من يبدأ الجهاد بقتل أهله وعشيرته وتدمير وطنه ويسلم منه عدوه وهم للمسلمين يقتلون ولأوطانهم مفرقون


امة الإسلام في هذا الزمن تدافقت الفتن وهاجت رياح الباطل علت أمواجه وحملت معها أناسا لم يستبينوا الطريق فهم بين تائه وغريق ولو أنهم استناروا بنور الكتاب واهتدوا بمنار السنة وتمسكوا بحق السلف لنجوا ولكنها ظلمات أحاطت بهم فتخبطوا فيها واعرضوا عن حدائق الهدى لم يدخلوا فيها فغاب عن بصائرهم وعميت أبصارهم أن ترى الحق يتلألأ ملئت به صحائف الكتاب والسنة بنصوص توجب توطيد الأمن للمسلمين وللمعاهدين


واستمع قول الحبيب صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرتي يا أم هاني وفي شريعته وعيد شديد لمن حاول أو سعى أو تستر أو أعان على نشر الخوف بين المسلمين وبث الرعب فيهم أو أقلقهم وأضاع حقوقهم أو سلب أموالهم فحاربهم وسل سيفه عليهم ونشر الرعب بينهم وقطع الطريق على أرزاقهم.. أن يعاقب بأشد العقوبات تردعه وأمثاله عن غيهم وتعيد الأمور إلى نصابها فكن أيها المسلم شاكراً لله وحافظ على نعمتك واحفظ أمنك وصن عرضك وحافظ على مستقبل وطنك بمحاربة كل من أراد النيل منه وحارب الفساد والإفساد وتجنب إخافة العباد 
فعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً أخرجه احمد والترمذي وأبو داوود قال المناوي ولو هازلاً
فإذا حرمت إخافة المسلم في مزاح فإن حرمتها بغيره اشد (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثما مبيناً


إن المسلم الحقيقي يكون وفيًّا أعظم ما يكون الوفاء لوطنه، محبًّا أشد ما يكون الحب له، مستعدًا للتضحية دائمًا في سبيله بنفسه ونفيسة، ورخيصة وغالية، فحبه لوطنه حب طبيعي مفطور عليه، حب أجل وأسمى من أن ترتقي إليه شبهة أو شك، حب تدعو إليه الفطرة، وترحب به العقيدة، وتؤيده السنة، وتجمع عليه خيار الأمة. فيا له من حب! قيل لأعرابي: كيف تصنعون في البادية إذا اشتد القيظ حين ينتعل كل شيء ظله؟! قال: "يمشي أحدنا ميلاً، فيرفض عرقًا، ثم ينصب عصاه، ويلقي عليها كساه، ويجلس في فيه يكتال الريح، فكأنه في إيوان كسرى". أي حب هذا وهو يلاقي ما يلاقي!! إنه يقول: أنا في وطني بهذه الحالة ملك مثل كسرى في إيوانه.


إن المواطنة الحقة قيم ومبادئ وإحساس ونصيحة وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وعزة وموالاة وتضحية وإيثار والتزام أخلاقي للفرد والأمة، إنها شعور بالشوق إلى الوطن حتى وإن كان لا يعيش الفرد في مرابعه كما قال شوقي: 
وطني لو شغلت بالخلد عنه *** نازعتني إليه بالخلد نفسي


فأين هؤلاء الذين يدّعون حب الوطن والوطنية ولا ترى في أعمالهم وسلوكياتهم وكلامهم غير الخيانة والعبث بمقدراته، والعمالة لأعدائه، وتأجيج الفتن والصراعات بين أبنائه، ونشر الرذيلة ومحاربة الفضيلة!! أين الوفاء للأرض التي عاشوا فيها وأكلوا من خيراتها، وترعرعوا في رباها، واستظلوا تحت سماها، وكانت أرض الإيمان والتوحيد والعقيدة الصافية!!


الدعاء
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد. وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين؛ أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهمَّ عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين. اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين اللهم أصلح ذات بيننا، وألِّف بين قلوبنا، واهدنا سبل السلام، وأخرجنا من الظلمات إلى النور، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا يا ذا الجلال والإكرام.اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علِمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، وأن تجعل كل قضاءٍ قضيته لنا خيرا يا رب العالمين.
اللهم آمنا في أوطانِنا، اللهم آمنا في أوطانِنا، وأدمْ نعمةَ الأمنِ والاستقرارِ في بلادِنا.اللهم من أرادَنا وبلادَنا والمسلمينَ بسوءٍ أو فِتنةٍ ونَشرٍ للفاحشةِ فأشغلُه في نفسِه، واجعلْ كيدَه في نحرِه، واجعلْ تدبيرَه تدميرَه يا قويُّ يا عزيز. اللهم وعليك بأعداء الدين فإنهم لا يعجزونك، اللهم إنَّا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك اللهم من شرورهم.
اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء، والزلازل والمحن، وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين.اللَّهُمَّ انْصُرِ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَعْدَائِكَ أَعْدَاءِ الدِّينِ، اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَداً وَاقْتُلْهُمْ بَدَداً وَلاَ تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَداً، اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ الْمُبَارَكَةِ ذَنْباً إِلاَّ غَفَرْتَهُ وَلاَ هَمّاً إِلاَّ فَرَّجْتَهُ وَلاَ مَرِيضاً إِلاَّ عَافَيْتَهُ وَلاَ ضَالاًّ إِلاَّ هَدَيْتَهُ، وَلاَ مُبْتَلًى إِلاَّ عَافَيْتَهُ اللَّهُمَّ اجَعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنّاً سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وِالْمُؤْمِنَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ
(رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الأعراف: 23].(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: 201].عباد الله: اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) [العنكبوت: 45].وأقم الصلاة

_______محمدشوقى__________
إلهي ♡
كم تعصف بي رياح الفتن والمصائب فأجدني كالشريد الحائر.. لكن رحمتك الواسعة ما أسرع أن تأخذ بيدي إلى دوحة الإيمان فلك الحمد على لطفك وكرمك ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://qqqq.forumegypt.net
 
( إني أُرِيتُ دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين - وهما الحرتان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مُلتَقى الدعوةُ والدعاةُ :: التراجم والسير-
انتقل الى: