مُلتَقى الدعوةُ والدعاةُ
نحن فى سعادة غامره بوجودكم معنا نرجوا من الله توفير كل ما يسعدكم فى هذا المنتدى ولكم جزيل الشكر

المدير العام
الشيخ محمدشوقى

مُلتَقى الدعوةُ والدعاةُ

ْإسلًامى يَجمَعُ أَهلَ العلم والمَعرفة وطالبى العلم الشرعى لاهل السنه والجماعه
 
البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  اليوميةاليومية  محمدشوقىمحمدشوقى  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول      
## افتتاح أكاديمية الأوقاف لتدريب الأئمة وإعداد المدربين مطلع يناير 2016م### اداره المنتدى##
### الأوقاف تبدأ في نشر خطبة الجمعة مترجمة إلى الإنجليزية من الجمعة القادمة 6 / 11 / 2015م م###
"" لجنة الفتوى بالموقع ترحب بكم وتقدم لحضراتكم فتاوى على ت01004017725""
مجمع البحوث الإسلامية ينعي وفاة د.محمود محمد عمارة
"""خطبة الجمعه القادمه 253216 - بعنوان فضائل الصحابه الكرام وحرمة الطعن فيهم"""
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
الشيخ محمدشوقى
ُ مُنْتَدَيَاتُ مُلْتَقَى؛ الدُعَاةُ}ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125.
سحابة الكلمات الدلالية
تصنيف محمد رواية تعديل 0 ثابت حديث الدرس مندليف تدوين 06 العالم اسباب جدول الحرم السنة الثاني خطبة الملك توثيق موزلى الحديث علوم سورة الاشهر عمران
المواضيع الأخيرة
» ما لم تشاهده في فيلم عمر المختار
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 2:10 am من طرف Admin

» معركة سيكتوار بالمجر
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 2:08 am من طرف Admin

» هل تعرفون السلطان الذي لقبه مؤرخي الغرب بالاسكندر الثاني لكثرة فتوحاته
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 2:06 am من طرف Admin

» عندما دفعت الصين الجزية لدولة الخلافة الإسلامية .
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 2:04 am من طرف Admin

»  بعض التقديرات بالمقاييس المعاصرة عند الشافعية دمصطفى القليوبى
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 1:54 am من طرف Admin

» عبادات مكفره للذنوب
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 1:51 am من طرف Admin

» صنعةُ الفقهاء ليست حفظَ أقوالٍ :
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 1:47 am من طرف Admin

» لحظة وفاة سيد البشريه
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 1:44 am من طرف Admin

» قوة البيان وفصاحة اللسان للخطيب :د مصطفى القليوبى
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 1:42 am من طرف Admin

سبتمبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30      
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



الحمدلله على نعمة الاسلام
ايها الاخوه الدعاه الى الله وكذا جميع الزائرين والزائرات مرحبا بكم واهلا نتمنى من الله ان نكون عند حسن ظنكم جميا والله الموفق الى الخير وهو حسبنا ونعم الوكيل
الشيخ محمدشوقى
ُ مُنْتَدَيَاتُ مُلْتَقَى؛ الدُعَاةُ}ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125.
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 50 بتاريخ الجمعة 25 مارس 2016, 12:22 am

شاطر | 
 

 الوجيز فى اصول الفقه"الجزء الثانى"

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
الشيخ محمدشوقى المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 7335
نقاط : 25082
تاريخ التسجيل : 16/08/2011
العمر : 46
الموقع : https://www.facebook.com/profile.php?id=100001995123161

مُساهمةموضوع: الوجيز فى اصول الفقه"الجزء الثانى"   السبت 17 نوفمبر 2012, 8:35 pm

[size=24]وممن أضاف إلى ثروة هذه المجموعة المتناقلة عن الإمام الكرخي هو الإمام
أبو زيد الدَّبوسي (430 ه) في القرن الخامس الهجري، إذا يمكن أن يقال إن
القرن الرابع الهجري هو المرحلة الثانية في نشأة القواعد الفقهية وتدوينها،
حيث وجد أول كتاب في هذا الفن وهو يمثل بداية هذا العلم من ناحية التدوين.
أما بعد كتاب (تأسيس النظر) للدبوسي فلم أعثر على أي كتاب في هذا العصر
وكذلك في القرن السادس الهجري، اللهم إلا كتاب الإمام علاء الدين محمد بن
أحمد السمرقندي (540 ه) بعنوان (إيضاح القواعد) الذي ذكره صاحب هدية
العارفين فإنه من المحتمل أن يكون ذلك الكتاب من قبيل هذا الموضوع.
ولا شك أن عدم العثور على المؤلفات لا يدل على انقطاع الجهود في هذه
الحقبة المديدة، بل ينبغي أن يقال إنها طويت في لجة التاريخ أو ضاعت كما هو
الشأن في كثير من الموضوعات.
أما في القرن السابع الهجري فقد برز فيه هذا العلم إلى حد كبير، وإن لم
يبلغ مرحلة النضوج، وعلى رأس المؤلفين في ذلك العصر: العلامة محمد بن
إبراهيم الجاجرمي السّهلكي (613 ه)، فألف كتاباً بعنوان: (القواعد في فروع
الشافعية) ثم الإمام عز الدين بن عبد السلام (660 ه) ألف كتابه (قواعد
الأحكام في مصالح الأنام) الذي طبَّق صِيتُه الآفاق.
ومن فقهاء المالكية ألف العلامة محمد بن عبد الله بن راشد البكري القفصي (685 ه) كتاباً بعنوان: (المُذهب في ضبط قواعد المذهب).
فهذه المؤلفات تعطينا فكرة عامة عن القواعد الفقهية في القرن السابع الهجري، وأنها بدأت تختمر وتتبلور يوماً فيوماً.
أما القرن الثامن الهجري فهو يعتبر العصر الذهبي لتدوين القواعد الفقهية
ونمو التأليف فيها، تفوقت فيها عناية الشافعية لإبراز هذا الفن، ثم تتابعت
هذه السلسلة في المذاهب الفقهية المشهورة.
ومن أهم وأشهر ما ألف في ذلك العصر الكتب التالية:
1. الأشباه والنظائر: لابن الوكيل الشافعي (716 ه).
2. كتاب القواعد: للمقرَّي المالكي (758 ه).
3. المجموع المذهب في ضبط قواعد المذهب: للعلائي الشافعي (761 ه).
4. الأشباه والنظائر: لتاج الدين السبكي (771 ه).
5. الأشباه والنظائر: لجمال الدين الإسنوي (772 ه).
6. المنثور في القواعد: لبدر الدين الزركشي (794 ه).
7. القواعد في الفقه: لابن رجب الحنبلي (795 ه).
8. القواعد في الفروع لعلي بن عثمان الغزّي (799 ه).
ومعظم هذه المؤلفات (على اختلاف مناهجها ومناحيها) حملت ثروة كبيرة من
القواعد والضوابط، والأحكام الأساسية الأخرى، وفيها إرهاص على نضوج هذا
الفن إلى حد كبير ذلك العصر.
وفي القرن التاسع الهجري أيضاً جدت مؤلفات أخرى على المنهاج السابق، فتجد
في مطلع هذا القرن العلامة ابن الملقِّن (804 ه)، صنَّف كتاباً في القواعد
اعتماداً على كتاب الإمام السبكي، وما سواه من الكتب التي نسجلها كما يلي:
1. أسنى المقاصد في تحرير القواعد: لمحمد بن محمد الزبيري (808 ه).
2. القواعد لمنظومة: لابن الهائم المقدسي (815 ه)، وأيضاً قام بتحرير
(المجموع المُذهب في قواعد المذهب) للعلائي، وأسماه (تحرير القواعد
العلائية وتمهيد المسالك الفقهية).
3. كتاب القواعد: لتقي الدين الحصني (829 ه).
4. نظم الذخائر في الأشباه والنظائر: لعبد الرحمن بن علي المقدسي المعروف بشُقير. (876 ه).
5. الكليات الفقهية والقواعد: لابن غازي المالكي (901 ه).
6. القواعد والضوابط لابن عبد الهادي (909 ه)، يوسف بن حسن.
ونستطيع أن نقول من خلال النظر في بعض تلك المؤلفات التي عثرنا عليها: إن
الجهود في هذا الفن تتالت على مرور الأيام، وإن ظل بعضها مقصوراً وعالة
على ما سبقها من الجهود في القرن الثامن الهجري، خاصة عند الشافعية، وإنما
قام العلماء في هذا العصر بتكميل أو تنسيق لما جمعه الأوائل، كما تجد هذه
الظاهرة واضحة في كتابي ابن الملقن وتقي الدين الحصني.
ويبدوا أنه رقي النشاط التدويني لهذا العلم في القرن العاشر الهاجري حيث
جاء العلامة السيوطي (910 ه)، وقام باستخلاص أهم القواعد الفقهية المتناثرة
المبدَّدة عند العلائي والسبكي والزركشي، وجمعهما في كتابه (الأشباه
والنظائر) في حين أن تلك الكتب تناولت بعض القواعد الأصولية مع الفقهية ما
عدا كتاب الزركشي كما سيأتي بيان ذلك بشيء من التفصيل.
وفي هذا العصر قام العلامة أبو الحسن الزقاق التجيي المالكي (912 ه)،
بنظم القواعد الفقهية بعد استخلاصها وإقرارها من كتب السابقين مثل الفروق
للقرافي وكتاب القواعد للمقرَّى.
واحتل الكتاب مكاناً رفيعاً عند فقهاء المالكية كما يظهر ذلك من الأعمال التي تتابعت على المنظومة.
وكذلك العلامة ابن نجيم الحنفي (970 ه) ألف على طراز ابن السبكي والسيوطي
كتابه (الأشباه والنظائر) وهو يعتبر خطوة متقدمة، لأنه بعد انقطاع مديد
ظهر مثل هذا الكتاب في الفقه الحنفي، وتهافت عليه علماء الحنفية تدريساً
وشرحاً.
وهكذا أخذ هذا العلم في الاتساع مع تعاقب الزمان دون انقطاع في القرن
الحادي عشر وما بعده من قرون، ومن هنا يمكن القول بأن الطور الثاني وهو طور
النمو والتدوين (للقواعد الفقهية) الذي بدأ على أيدي الإمامين الكرخي
والدبوسي، أوشك أن يتم ويتنسق بتلك المحاولات المتتالية الرائعة على امتداد
القرون.
بعد هذا الاستعراض الوجيز لما تم ونضج في المرحلة الثانية لا بد من الوقوف وقفة إزاء تلك الجهود العلمية البناءة.
فيا تُرى هل جرى وضع القواعد الموجودة في المؤلفات المستقلة على أيدي
مصنفيها، أو إنما هي مرحلة تدوينية فحسب استتبعت جهوداً سابقة في هذا
المجال؟ فالذي يتبادر إلى الذهن وما يشهده له الواقع أن المدونين للقواعد
اقتبسوها بصفة عامة من المصادر الفقهية الرئيسية الأصلية، كل من كتب مذهبه،
كما نتلمح ذلك عند تقليب النظر في مصادر الفقه القديمة، حيث وردت القواعد
فيها بصورة متناثرة في أماكن مختلفة.
لا يتنافى ذلك مع كون بعض المؤلفين الذين كانوا يتمتعون بملكة ورسوخ في
الفقه مثل ابن الوكيل وابن السبكي والعلائي ربما تمكنوا من وضع بعض القواعد
التي لم ترد في كتب السابقين كما تبدو هذه الظاهرة من خلال المدونات
الموجودة بين أيدينا وأحياناً صاغوا بعض عبارات الأقدمين التي حملت سمة
القواعد صياغة متقنة جديدة.
ولاستجلاء تلك الحقيقة لما دققنا النظر في بعض المصادر الفقهية من
المذاهب المختلفة، وجدنا أن الفقهاء يتعرضون للقواعد عند تعليل الأحكام
وترجيح الأقوال، مثل الكاساني وقاضيخان وجمال الدين الحصيري من الحنفية،
والقرافي من المالكية والجويني والنووي من الشافعية، وابن تيمية وابن القيم
من الحنابلة.
فتراهم يذكرون القواعد الفقهية ويقرنون بها الفروع والأحكام، وهذا أمر مهم وذو شأن في إطار هذا المبحث.
ونقدم هنا تفصيل ذلك بذكر بعض الأمثلة والنماذج للقواعد من المصادر الفقهية مع اختيار الترتيب الزمني دون المذهبي.
ففي القرن الخامس الهجري وجدنا إمام الحرمين الجويني (478 ه) رحمه الله
شأمة بين فقهاء المذهب الشافعي في هذا الباب حيث قام بتأصيل هذه القواعد في
آخر كتابه (الغياثي) فعقد فيه فصلاً مستقلا مُحكماً يتعلق بموضوعنا في
أسلوبه الحواري الخاص.
يقول في المرتبة الثالثة من هذا الكتاب: (إن المقصود الكلي في هذه
المرتبة أن نذكر في كل أصل من أصول الشريعة قاعدة تنزل منزلة القطب من
الرحا والأس من المبنى، ونوضح أنها منشأ التفاريغ وإليها انصراف الجميع).
وبدأ هذه الفصل بكتاب الطهارة:
1. ومن ضمن القواعد التي بحث مسائل الطهارة على أساسها (قاعدة استصحاب الحكم بيقين طهارة الأشياء إلى أن يطرأ عليها يقين النجاسة).
وجاء في فصل الأواني: (إن كل ما يشك في نجاسته فحكم الأصل الأخذ بالطهارة).
2. ذكر في مطلع كتاب الصالة قاعدة مهمة بعنوان: (إن المقدور عليه لا يسقط بسقوط المعجوز عنه).
3. وفي الفصل نفسه عقد باباً بعنوان: (باب في الأمور الكلية والقضايا
التكليفية) ورمز فيه إلى قاعدة (الضرورة) مع بيان بعض تفاصيلها وذكر
فروعها، يقول وفق طريقته الافتراضية الحوارية: (إن الحرام إذا طبَّق الزمان
وأهله، ولم يجدوا إلى طلب الحلال سبيلاً، فلهم أن يأخذوا منه قدر الحاجة،
ولا تشترط الضرورة التي نرعاها في إحلال الميتة في حقوق آحاد الناس، بل
الحاجة في حق الناس كافة تنزل منزلة الضرورة في حق الواحد المضطر، وضبط ذلك
بقوله: فالمرعي إذاً رفع الضرار واستمرار الناس على ما يقيم قواهم.
4. وفي معرض هذا المبحث أورد القاعدة (الأصل في الأشياء الإباحة) بصيغة:
(ما لا يعلم فيه تحريم يجري عليه حكم الحل)، وساق الأدلة في إثباتها
وترجيحها، ثم فصلها بقواعد فرعية أخرى مثلاً يقول: (أما القول في
المعاملات).
فالأصل المقطوع به فيها اتباع تراضي المُلاك، والقاعدة المعتبرة: (أن
المُلاك يختصون بأملاكهم، لا يزاحم أحد مالكاً في ملكه من غير حق مستحق).
5. ذكر في نفس الفصل مسائل قاعدتي الإباحة وبراءة الذمة، ثم ختمها بقاعدة مشهورة: إن التحريم مُغَلَّبٌ في الأبضاع.
6. وتعرض لقاعدة البراءة الأصلية بعنوان: (كل ما أشكل وجوبه فالأصل براءة الذمة فيه).
7. وركز على القاعدة العامة المتعلقة برفع الحرج في عديد من المواضيع،
مثلاً يقول في نهاية هذا الفصل إنه: (من الأصول التي آل إليها مجامع الكلام
أنه إذا لم يستيقن حجر أو حظر من الشارع في شيء فلا يثبت فيه تحريم).
وأورد في موضع آخر ما يشبه ذلك تماماً: (إن التحريم إذا لم يقدم عليه دليل
فالأمر يجري على رفع الحرج).
فالناظر في هذه الأمثلة المذكورة يقف على بعض القواعد المهمة الجديدة في
صياغتها، ما عدا بعض القواعد المشهورة على سبيل المثال تأمل قاعدتين وهما:
1. (إن المقدور لا يسقط بالمعجوز عنه).
2. (الحاجة في حق الناس كافة تنزل منزلة الضرورة في حق الواحد المضطر).
فلعل الجويني رحمه الله أول قائل لهما بهذه الصيغة، ثم عم ذكرهما عند المتأخرين من الشافعية وغيرهم لا سيما عند المدونين للقواعد.
وفي القرن السادس الهجري لما شُرح بعض المصادر الفقهية الأصلية، أخذت
القواعد في الاتساع، ونالت اهتمام الشارحين، ومنهم الإمام الكاساني (587 ه)
في (بدائع الصنائع)، فقد سار في هذا الشرح على نهج قويم في ربط الفروع
بأصولها وظهرت براعته في إبراز القواعد في مواطن كثيرة من الكتاب، ونجتزئ
هنا ببعض الأمثلة فيما يلي:
1. (النادر ملحق بالعدم).
2. (الإشارة تقوم مقام العبارة).
3. (ذكر البعض فيما لا يتبعَّض ذكر لكله).
4. (العجز حُكماً كالعجز حقيقة).
5. (إن البقاء أسهل).
6. (الأمين يُصدق ما أمكن).
7. (إن كل ما لا يباح عند الضرورة لا يجوز فيه التحري).
8. (التعليق بشرط كائن تنجيز).
فانظر إلى هذه القواعد كيف تنسقت صياغتها عند الكاساني، وليس ببعيد ولا
غريب أن يكون بعضها عريقة في صياغتها عند السابقين مثل الإمام محمد وغيره
كما سلفت الإشارة إلى بعض الأمثلة من هذا القبيل في بداية هذا الفصل، وكل
ذلك يدل على مدى تطور مستمر في صياغة القواعد وعناية الفقهاء بها عند تعليل
الأحكام، وترجيح رأي من الآراء، وتوجيه أفكار أئمة المذاهب بتلك القواعد.
وفي نفس الفترة من الزمن تقريباً نلاحظ أن الإمام فخر الدين الفرغاني
الشهير بقاضي خان (592 ه) أولى القواعد عناية كبيرة، وهو يكاد ينفرد بين
الفقهاء في هذا المجال، حيث في شرحه (الزيادات) و(الجامع الكبير) للإمام
محمد، افتتح معظم الأبواب والفصول بذكر القواعد والضوابط، وافتنَّ في عرضها
وقام بجهد جبار في ربط الفروع بأصولها.
ثم تابعه في ذلك تلميذه العلامة جمال الدين الحصيري (636 ه) حيث صدَّر كل
باب في (التحرير شرح الجامع الكبير) بالقواعد والضوابط وبطبيعة الحال
بعضها أساسية مهمة ومعظمها فرعية ومذهبية، ولكنها لا تخلو عن الطرافة وجودة
الصياغة في كثير من المواضع، وتوثيقاً للكلام نقدم هنا بعض النماذج من شرح
الزيادات لقاضي خان وشرح الجامع الكبير للحصيري، وهي كما يلي:
1. (الجمع بين البدل والمبدل محال): قال قاضي خان في الفصل الثالث من
كتاب الطهارة: (إنه ينبني على أصل واحد: وهو أن الجمع بين الغسل والمسح على
الخف لا يجوز لأن المسح بدل الغسل، والجمع بين البدل والمبدل محال، فإذا
غسل إحدى الرِّجلين أو غسل بعض الرِّجل لا يمسح على الأخرى كيلا يؤدي إلى
الجمع بين البدل والمبدل).
2. (إنالمبتلى من أمرين يختار أهونهما): قال في (بابا الصلاة التي يكون
العذران): (بنى الباب: على أن المبتلى من أمرين يختار أهونهما لأن مباشرة
الحران لا تباح إلا لضرورة، ولا ضرورة في الزيادة)، ثم فرع المسائل بناء
على هذه القاعدة.
3. قال في باب الإقرار بالرق، بنى الباب على أصلين: أحدهما: (إن إقرار
الإنسان يقتصر عليه، ولا يتعدى إلى غيره، إلا ما كان من ضرورات المُقرّ به،
لقيام ولايته على نفسه، وعدم ولايته على غيره).
والثاني: (إن الثابت بحكم الظاهر يجوز إبطاله بدليل أقوى منه).
4. قال في (باب ما يصدق الرجل إذا أقرَّ أنه استهلك من مال العبد والحربي
وما لا يصدق): (بنى الباب على: إن كل من أنكر حقاً على نفسه، كان القول
قوله، لأنه متمسك بالأصل وهو فراغ الذمة، ومن أقر بسبب الضمان وادعى ما
يسقطه لا يُصدق إلا بحجة، لأن صاحبه متمسك بالأصل في إبقاء ما كان).
ومن القواعد التي قد تكرر استعمالها في مواضع من الشرح كما يلي:
5. (الظاهر يصلح حجة للدفع دون الاستحقاق).
6. (الحادث يحال بحدوثه إلى أقرب الأوقات).
7. (إن البينة حجة يجب العمل بها ما أمكن).
والملحوظ هنا أنه عبر عن القاعدة بكلمة الأصل باعتبار ما يتفرع عليه من فروع وجزئيات.
ومن نماذج تلك الأصول والقواعد عند الحصيري في (التحرير شرح الجامع الكبير) ما يلي:
1. (باب من الطهر إلى الوضوء والثوب وغير ذلك) بدأه بقوله: (أصل الباب أن
ترك القياس في موضع الحرج والضرورة جائز، لأن الحرج منفي ومواضع الضرورات
مستثناة من قضيات الأصول).
2. باب صلاة العيدين: استهل الكلام فيه بقوله: (أصل الباب أن رأي المجتهد
حجة من حجج الشرع، وتبدل رأي المجتهد بمنزلة انتساخ البعض يعمل به في
المستقبل، لا فيما مضى).
3. جاء في صدر (باب الصيام والاعتكاف): (أصل الباب أن موجب اللفظ يثبت
باللفظ ولا يفتقر إلى النية، ومحتمل اللفظ لا يثبت إلا بالنية، وما لا
يحتمله لفظه لا يثبت وإن نوى).
4. جاء في مستهل: (باب المرأتين في العقد الذي يكون أوله جائزاً ثم
يفسد): (أصل الباب: أن الإجازة إذا لحقت العقد الموقوف كان لحالة الإجازة
حكم الإنشاء، لأن العقد لم يتم قبل الإجازة، وإنما تم ونفذ بالإجازة، فكان
لها حكم الإنشاء فيكون الطارئ على العقد الموقوف يجعل كالمقارن للعقد. لأنه
سبق النفاذ الذي هو المقصود بالعقد، فيجعل في التقدير سابقا على ما هو
وسيلة لاستتباع المقاصد).
5. قال في فاتحة (باب الإقرار في البيع في فساد وغير فساد): (أصل الباب
أن القاضي مأمور بالنظر والاحتياط لأنه نصب لدفع الظلم وإيصال الحقوق إلى
أربابها، فيحتاط لإيفائها ويتحرز عن تعطيلها (الموهوم لا يعارض المتحقق)
فلا يؤخر الحق الثابت بقيني لحق عسى يكون وعسى لا يكون لأن التأخير إبطال
من وجه فلا يجوز لحق موهوم).
فهذه الأمثلة وما شابهها جرت وشاعت عند المتأخرين مع حسن الصياغة ووجازة التعبير.
وفي غضون تلك المراحل التي بدأ فيها تدوين القواعد ينشط نجد من الشافعية
الإمام النووي (676 ه) كثير الاعتداد بهذه القواعد، وقد أومأ إلى ذلك في
مقدمة (المجموع شرح المهذب) عند بيان المنهج الذي سلكه في الشرح. يقول:
(وأما الأحكام فمقصود الكتاب، فأبلغ في إيضاحها بأسهل العبارات، وأضم إلى
ما في الأصل من الفروع والتتمات، والقواعد المحررات، والضوابط الممهدات).
وحقاً إن القواعد نجدها متناثرة ومبددة في الشرح المذكور بحيث نيطت بها الفروع وعللت على أساسها الأحكام.
1. ففي مواضع متعددة من الشرح أصَّل الفروع الكثيرة بناء على القاعدة المشهورة: (اليقين لا يزول بالشك).
2. ومن القواعد الشهيرة أيضاً: (الأصل في الأبضاع التحريم) فقد كثر
فورعها في الكتاب في مواضع كثيرة مثلاً يقول: (إذا اختلطت زوجته بنساء
واشتبهت لم يجز له وطء واحدة منهن بالاجتهاد بلا خلاف، سواء كن محصورات أو
غير محصورات، لأن الأصل التحريم والأبضاع يحتاط لها، والاجتهاد خلاف
الاحتياط).
وأشار إلى نفس القاعدة، وقاعدة أخرى وهي ترجيح المحرم على المبيح عند
اجتماعهما في قوله: (إن الأصول مقررة على أن كثرة الحرام واستواء الحلال
والحرام يوجب تغليب حكمه في المنع كأخت أو زوجة اختلطت بأجنبية).
3. ومن أمثلة القواعد: ما ذكر نقلاً عن الإمام أبي محمد الجويني: (أنه
إذا سقط الأصل مع إمكانه فالتابع أولى) كما جاء في النص التالي:
(من فاته صلوات في زمن الجنون والحيض، فإنه لا يقضي النوافل الراتبة
التابعة للفرائض، لأن سقوط القضاء عن المجنون رخصة مع إمكانه، فإذا سقط
الأصل مع إمكانه فالتابع أولى).
4. وكذلك القاعدة (الاستدامة أقوى من الابتداء) تناولها النووي في بعض المواضع من الشرح المذكور.
ومن فقهاء المالكية الإمام القرافي (684 ه) رحمه الله فإنه كان ذا براعة
فائقة وطراز نادر في ربط الفروع بأصولها، ومن المعلوم لدى الباحثين في
الفقه الإسلامي أنه ألف الذخيرة في الفقه ثم استتبعه تأليف (الفروق) ولعل
الثاني كان نتيجة للكتاب الأول حيث استصفى القواعد والضوابط والفروق التي
عللت بها الفروع واستعملت كحجج فقهية في كثير من المواطن من (الذخيرة) مع
التنقيح والزيادة وجمعت باسم الفروق بين القواعد.
فإن فكرة النزوع إلى التأليف على هذا الطراز استقرت عند القرافي بعد وضع
لكتاب في فروع الفقه، وهذا مما يساند القول بأن المصادر الأولية الأصيلة
للقواعد هي كتب الفقه ثم جرى الجمع والتدوين في مدونات مستقلة.
واستكمالاً لمسيرة الموضوع نسجل فيما يلي بعض النماذج من كتابه (الذخيرة): جاء في بعض المواضع من كتاب الطهارة:
1. ق: (الأصل ألا تبنى الأحكام إلا على العلم، لكن دعت الضرورة للعمل
بالظن لتعذر العلم في أكثر الصور، فثبتت عليه الأحكام لندرة خطئه وغلبة
إصابته، والغالب لا يترك للنادر وبقي الشك غير معتبر إجماعاً.
من الملاحظ في هذه القاعدة أنها تثبت العلم بغلبة الظن، وعدم الاعتبار
بالشك مطلقاً، وأن النادر يُعد مغموراً لا عبرة به في جنب الغالب.
2. ق: (إن كل مأمور يشق على العباد فعله سقط الأمر له، وكل منهي شق عليهم اجتنابه سقط النهي عنه).
3. ق: (إذا تعارض المحرم وغيره من الأحكام الأربعة قُدِّم المُحرَّم
لوجهين: أحدهما: أن المحرم لا يكون إلا لمفسدة وعناية الشرع والعقلاء بدرء
المفاسد أشد من عنايتهم بتحصيل المصالح).
4. ق: (الوسائل أبداً أخفض من المقاصد إجماعاً، فمهما تعارضتا تعين تقديم
المقاصد على الوسائل، ولذلك قدمنا الصلاة على التوجه إلى الكعبة لكونه
شرطاً ووسيلة، والصلاة مقصد).
وفي مطلع القرن الثامن الهجري برز على الساحة العلمية الإمامان ابن تيمية
(728 ه)، وابن القيم (751 ه) فظهر هذا اللون في كتبهما، ولا سيما ابن
القيم فإنه كان يتمتع بعقلية تأتلف مع تقعيد القواعد كما يتبين ذلك في كل
ما ألفه، وقد خلفت تلك الكتابات ثروة ثمينة في باب القواعد والظاهر أن من
أتى بعدهما في هذا المذهب ودوَّن القواعد استقاها من كتبهما أو على أقل
تقدير استفاد منها، وفيما يلي أقدم بعض النماذج التي ظفرت بها في كتب
الإمامين.
أما الإمام ابن تيمية فالمصدر الأصيل من كتبه (مجموعة الفتاوى) التي
تتضمن في طيَّاتها القواعد في موضوعات فقهية مختلفة، منها ما يلي:
1. (الاستدامة أقوى من الابتداء).
2. (الإذن العرفي بطريق الوكالة كالإذن اللفظي).
3. (الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها).
4. (الحكم المقرر بالضرورة يقدر بقدرها).
5. (السؤال كالمعتاد في الجواب).
6. (العلم برضى المستحق يقوم مقام إظهاره للرضى).
7. (المجهول في الشريعة كالمعدوم، والمعجوز عنه).
وقد قام بتتبع كثير من أمثال هذه القاعدة عند ابن تيمية الشيخ عبد الرحمن
بن سعدي رحمه الله في كتابيه (القواعد والأصول الجامعة، وطريق الوصول إلى
العلم المأمول بمعرفة القواعد والأصول) انتقاها من المواضع المختلفة من عدة
كتب، ولا يسعنا ذكرها في هذه العجالة القصيرة.
أما ابن القيم فمصدر القواعد عنده: (إعلام الموقعين) وبعض الكتب الأخرى:
(كبدائع الفوائد) وبوجه عام ساقها في معرض الرد على المخالفين للقياس كما
يظهر ذلك لمن مارس قراءة مباحث القياس في إعلام الموقعين، وفيما يلي نذكر
بعض النماذج منها:
1. (إذا زال الموجِب زال المُوجَب) ذكرها في فصل عنوانه: (طهارة الخمر
بالاستحالة توافق القياس). قال: (وعل هذا الأصل فطهارة الخمر بالاستحالة
على وفق القياس فإنها نجس لوصف الخبث، فإذا زال المُوجِب زال المُوجَب وهذا
أصل الشريعة في مصادرها ومواردها، بل وأصل الثواب والعقاب).
2. (لا واجب مع عجزٍ ولا حرام مع ضرورةٍ) قال: (إن الرجل إذا لم يجد خلف
الصف من يقوم معه وتعذر عليه الدخول في الصف ووقف معه فذاً، صحّت صلاته
الحاجة، وهذا هو القياس المحض، فإن واجبات الصلاة تسقط بالعجز عنها،
وبالجملة ليست المصافة أوجب من غيرها، فإذا سقط ما هو أوجب منها للعذر، فهي
أولى بالسقوط، ومن غيرها، فإذا سقط ما هو أجب منها للعذر، فهي أولى
بالسقوط، ومن قواعد الشرع الكلية: أنه لا واجب مع عجز ولا حرام مع ضرورة).
3. (إن الأعيان التي تحدث شيئاً فشيئاً مع بقاء أصلها، حكمها حكم
المنافع، كالثمر في الشجر واللبن في الحيوان والماء في البئر). قد ذكرها
تحت (فصل) عنوانه: (إجارة الظئر توافق القياس).
4. (المستثنى بالشرط أقوى من المستثنى بالعرف) بناء على ذلك اتفقوا على
جواز تأخير التسليم إذا كان العرف يقتضيه كما إذا باع مخزناً له فيه متاع
لا ينقل في يوم ولا أيام، فلا يجب عليه جمع دواب البلد، ونقله في ساعة
واحدة.
5. (إن الفروع والأبدال لا يصار إليها إلا عند تعذر الأصول). وذلك
كالتراب في الطهارة والصوم في كفارة اليمين، وشاهد الفرع مع شاهد الأصل،
وقد اطر هذا في ولاية النكاح واستحقاق الميراث.
د الشرع الكلية: أنه لا واجب مع عجز ولا حرام مع ضرورة).
3. (إن الأعيان التي تحدث شيئاً فشيئاً مع بقاء أصلها، حكمها حكم
المنافع، كالثمر في الشجر واللبن في الحيوان والماء في البئر). قد ذكرها
تحت (فصل) عنوانه: (إجارة الظئر توافق القياس).
4. (المستثنى بالشرط أقوى من المستثنى بالعرف) بناء على ذلك اتفقوا على
جواز تأخير التسليم إذا كان العرف يقتضيه كما إذا باع مخزناً له فيه متاع
لا ينقل في يوم ولا أيام، فلا يجب عليه جمع دواب البلد، ونقله في ساعة
واحدة.
5. (إن الفروع والأبدال لا يصار إليها إلا عند تعذر الأصول). وذلك
كالتراب في الطهارة والصوم في كفارة اليمين، وشاهد الفرع مع شاهد الأصل،
وقد اطر هذا في ولاية النكاح واستحقاق الميراث.
د الشرع الكلية: أنه لا واجب مع عجز ولا حرام مع ضرورة).
3. (إن الأعيان التي تحدث شيئاً فشيئاً مع بقاء أصلها، حكمها حكم
المنافع، كالثمر في الشجر واللبن في الحيوان والماء في البئر). قد ذكرها
تحت (فصل) عنوانه: (إجارة الظئر توافق القياس).
4. (المستثنى بالشرط أقوى من المستثنى بالعرف) بناء على ذلك اتفقوا على
جواز تأخير التسليم إذا كان العرف يقتضيه كما إذا باع مخزناً له فيه متاع
لا ينقل في يوم ولا أيام، فلا يجب عليه جمع دواب البلد، ونقله في ساعة
واحدة.
5. (إن الفروع والأبدال لا يصار إليها إلا عند تعذر الأصول). وذلك
كالتراب في الطهارة والصوم في كفارة اليمين، وشاهد الفرع مع شاهد الأصل،
وقد اطر هذا في ولاية النكاح واستحقاق الميراث.
6. (ما حُرم سداً للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة) كما أبيح النظر للخاطب والشاهد والطبيب من جملة النظر المُحرَّم.
7. (إتلاف المتسبب كإتلاف المباشر في أصل الضمان).
8. (ما تبيحه الضرورة يجوز التحري فيه حالة الاشتباه، وما لا تبيحه الضرورة فلا).
وعلى هذا المنوال ظل استعمال القواعد شائعاً ومُتبعاً في كثير من المصادر
الفقهية الأصلية، وإلى هنا ينتهي الشوط الذي بدأناه بإمام الحرمين
الجويني.
وفي نهاية المطاف يمكن أن نتوصل إلى النتائج التالية من خلال ما أسلفنا:
1. إن القواعد الفقهية ثمرة اختمار الفقه ومسائله في الأذهان ، فلا يخلو فقيه إلا ويتعرض للقواعد ويستأنس بها.
2. قد بدت كلمات جامعة في كلام الأئمة الأقدمين، لها سمة القواعد في
شمولها لأحكام فرعية عديدة، وهي تصلح أن تجري مجرى القواعد أو الضوابط بعد
شيء من التعديل والتصقيل في الصياغة.
3. تناثرت القواعد في المصادر الأولية من الحديث والفقه ثم تكثفت في الشروح أكثر من المتون لما فيها من كثرة الفروع.
4. إن الكتب الفقهية هي المراجع الأولية التي استخلص منها المدونون تلك
القواعد وجمعوها في كتب مستقلة، وذلك مما يدل أيضاً على رسوخهم في الفقه
واطلاع واسع على مصادره انتهى.
وإذا نظرنا إلى صيغ تلك القواعد وتتبعنا شيئاً عن تطورها التاريخي لرأينا
أن عبارة القواعد الفقهية وصيغها في كتب المتقدمين تختلف عنها في كتب
المتأخرين.
وذلك دليل واضح على تطور صيغ القواعد الفقهية وأساليبها والعبارات التي
ورددت بها، ودليل على أن كثيراً من الصقل والتحوير طرأ على صيغ تلك القواعد
وإضافة إلى ما سبق نقول:
أولاً: إن القواعد كانت تسمى عند المتقدمين أصولاً وأوضح مثال على ذلك ما
أورده أبو الحسن الكرخي في رسالته المسماة بأصول الإمام الكرخي، حيث صدَّر
كل قاعدة منها بلفظ: (الأصل).
فمثلاً قال: الأصل أن من التزم شيئاً وله شرط لنفوذه فإن الذي هو شرط
لنفوذ الآخر يكون في الحكم سابقاً، والثاني لاحقاً، والسابق يلزم للصحة
والجواز.
وكذل ما أورده أبو زيد الدبوسي في كتابه تأسيس النظر حيث يصدر كل قاعدة
بكلمة (الأصل) فمثلاً يقول: الأصل عند علمائنا الثلاثة أن الخبر المروي عن
النبي صلى الله عليه وسلم من طريق الآحاد مقدم على القياس الصحيح، وعند
مالك رضي الله عنه القياس الصحيح مقدم على خبر الآحاد.ح، وعند مالك رضي
الله عنه القياس الصحيح مقدم على خبر الآحاد.ح، وعند مالك رضي الله عنه
القياس الصحيح مقدم على خبر الآحاد.ح، وعند مالك رضي الله عنه القياس
الصحيح مقدم على خبر الآحاد.
ثانياً: إن صيغ القواعد عند المتقدمين: في عبارتها طول وزيادة بيان
بخلافها عند المتأخرين حيث امتازت بإيجاز عبارتها وقلة كلماتها مع
استيعابها لمسائلها فهي من جوامع الكلم، ومن الأمثلة الدالة على ما دخل صيغ
القواعد من تطور وصقل وتحوير (عدا ما هو من كتاب الله العزيز أو من سنة
الرسول الكريم أو قول لصحابي أو تابعي أو أحد الأئمة مما جرى مجرى الأمثال)
أقول من الأمثلة على ذلك: قول الإمام الكرخي: الأصل أن المرء يعامل في حق
نفسه كما أقر به ولا يصدق على إبطال حق الغير أو إلزام الغير حقاً.
حيث عبَّر عنها المتأخرون بهذه العبارة الموجزة الجامعة وهي قولهم
(الإقرار حجة قاصرة)، وكذلك ما أورده أيضاً الإمام الكرخي في تعبيره عن كون
العادة أو العرف حجة قال: الأصل أن جواب السؤال يمضي على ما تعارف كل قوم
في مكانهم، والأصل أن السؤال والخطاب يمضي على ما عمَّ وغلب لا على ما شذ
وندر حيث جمع كل ذلك في عبارة في غاية الإيجاز وهي قولهم (العادة محكمة).
ومثل هذه قوله أيضاً الأصل أنه إذا مضى بالاجتهاد لا يفسخ باجتهاد مثله
ويفسخ بالنص. وعند المتأخرين قالوا (الاجتهاد لا ينقض بمثله).
-- المقدمة الثامنة:
وتحتها مسألتان:
المسألة الأولى:
يلاحظ الدارس للقواعد الفقهية أنها من حيث الأسلوب الذي صيغت به تلك
القواعد ووردت به أنه إما أن يكون أسلوباً خبرياً، وإما أن يكون أسلوباً
إنشائياً. وقد تجد قاعدة واحدة صاغها فقهاء مذهب ما بالأسلوب الخبري،
وصاغها فقهاء مذهب آخر بأسلوب إنشائي، فعلام يدل ذلك الاختلاف في صيغ هذه
القواعد؟
من خلال الدراسة لعدد من هذه القواعد تبين أن القاعدة الفقهية إذا وردت
بصيغة الأسلوب الخبري فيكون ذلك إشارة إلى أن هذه القاعدة متفق على مضمونها
بين العلماء، فمثلاً قاعدة: (الأمور بمقاصدها) وقاعدة: (اليقين لا يزول
بالشك).
وأمثالها متفق على مضمونها بين علماء مختلف المذاهب، وقد يكون الاتفاق
على مضمون القاعدة بين علماء مذهب معين، فمثلاً قاعدة: (العبرة في العقود
للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني) وردت عند الحنفية بهذا الأسلوب
الخيري، فدل ذلك على أن مضمونها متفق عليه بينهم، وقد أوردها الشافعية بهذا
النص (هل العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها؟) كما أوردها الحنابلة بهذه
الصيغة (إذا وصِل بألفاظ العقود ما يخرجها عن موضوعها فهل يفسد العقد بذلك
أو يجعل وتحتها مسألتان:
المسألة الأولى:
يلاحظ الدارس للقواعد الفقهية أنها من حيث الأسلوب الذي صيغت به تلك
القواعد ووردت به أنه إما أن يكون أسلوباً خبرياً، وإما أن يكون أسلوباً
إنشائياً. وقد تجد قاعدة واحدة صاغها فقهاء مذهب ما بالأسلوب الخبري،
وصاغها فقهاء مذهب آخر بأسلوب إنشائي، فعلام يدل ذلك الاختلاف في صيغ هذه
القواعد؟
من خلال الدراسة لعدد من هذه القواعد تبين أن القاعدة الفقهية إذا وردت
بصيغة الأسلوب الخبري فيكون ذلك إشارة إلى أن هذه القاعدة متفق على مضمونها
بين العلماء، فمثلاً قاعدة: (الأمور بمقاصدها) وقاعدة: (اليقين لا يزول
بالشك).
وأمثالها متفق على مضمونها بين علماء مختلف المذاهب، وقد يكون الاتفاق
على مضمون القاعدة بين علماء مذهب معين، فمثلاً قاعدة: (العبرة في العقود
للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني) وردت عند الحنفية بهذا الأسلوب
الخيري، فدل ذلك على أن مضمونها متفق عليه بينهم، وقد أوردها الشافعية بهذا
النص (هل العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها؟) كما أوردها الحنابلة بهذه
الصيغة (إذا وصِل بألفاظ العقود ما يخرجها عن موضوعها فهل يفسد العقد بذلك
أو يجعل كناية عما يمكن صحته على ذلك الوجه؟ فيه خلاف يلتفت إلى أن المغلب
هل هو اللفظ أو المعنى؟) ثم من خلال المسائل التي أوردوها تمثيلاً رأينا أن
مضمون هذه القاعدة ليس متفقاً عليه بينهم، بخلاف الحنفية والمالكية.
ولهذا نقول: إن القاعدة إذا وردت بالأسلوب الخبري فيكون ذلك دليلاً على
أن مضمون هذه القاعدة ومدلولها متفق عليه بين العلماء سواء أكانوا علماء
مذهب واحد أم أكثر. وأن القاعدة إذا وردت بالأسلوب الإنشائي فيكون ذلك
دليلاً على أن مضمون القاعدة ليس متفقاً عليه بين العلماء سواء أكانوا
علماء مذهب واحد أم أكثر.
وهذه المسألة كما ترد في القواعد ترد في الضوابط الفقهية، فمنها ما هو
متفق على مدلوله فورد بالأسلوب الخبري، ومنه ما هو مختلف فيه فورد بالأسلوب
الإنشائي.
المسألة الثانية:
من المؤلفين المُحدثين من يطلق لفظ (نظرية) إما على القاعدة الفقهية
ذاتها كما قرر ذلك الأستاذ أبو زهرة رحمه الله في كتابه (أصول الفقه) حيث
قال: (وإنه يجب التفرقة بين علم أصول الفقه وبين القواعد الجامعة للأحكام
الجزئية، وهي التي في مضمونها يصح أن يطلق عليها: النظريات العامة للفقه
الإسلامي).
وقال الشيخ أحمد أبو طاهر الخطابي في مقدمة تحقيقه لقواعد الونشريسي متابعاً له في هذا:
(ا) النوع العام وهي تلك القواعد الجامعة لأحكام عدة من أبواب مختلفة
غالبا (يصح في مضمونها أن يطلق عليها بلغة العصر) النظريات العامة للفقه
الإسلامي لاستيعابها أحكاماً لا تحصى في أقصر عبارة وأوسع دلالة.
ومنهم من يعتبر النظريات غير القواعد فهي (أي النظريات) أشمل موضوعاً وأوسع دلالة، ويدرج القواعد ضمن تلك النظريات.
قال أستاذنا الجليل الشيخ مصطفى بن أحمد الزرقا مد الله في عمره في الخير
ونفع به ويعلمه قال في كتابه القيِّم (المدخل الفقهي العام): نريد من
النظريات الفقهية (تلك الدساتير والمفاهيم الكبرى التي يؤلف كل منها على
حدة نظاماً حقوقياً موضوعياً، وذلك كفكرة الملكية وأسبابها، وفكرة العقد
ونتائجه).
إلى أن يقول: إلى غير ذلك من النظريات الكبرى التي يقوم على أساسها صرح
الفقه بكامله، ثم يقول: وهذه النظريات هي غير القواعد الكلية التي صدِّرت
مجلة الأحكام العدلية الشرعية بتسع وتسعين قاعدة، فإن تلك القواعد إنما هي
ضوابط وأصول فقهية تراعى في تخريج الحوادث ضمن حدود تلك النظريات الكبرى
فقاعدة (العبرة في العقود للمقاصد والمعاني) مثلا ليست سوى ضابط في ناحية
مخصوصة من ميدان أصل نظرية العقد.
وتابعه في ذلك الدكتور محمد وهبة الزحيلي الأستاذ بكلية الشريعة، جامعة
دمشق حيث ألف كتاباً تحت عنوان النظريات الفقهية ضمنه الحديث عن نظرية
المؤيدات التأديبية ونظرية المؤيدات المدنية، ونظرية الأهلية والولاية،
ونظرية العرف، وختم بالقواعد التي اعتبرها مرحلة ممهدة لجمع القواعد
المتشابهة والمبادئ العامة لإقامة نظرية عامة في جانب من الجوانب الأساسية
في الفقه.
ما يراد بيانه هو ما هو موقع (نظرية) بالنسبة للفقه الإسلامي وقواعده وما
صلتها به؟ وهل هي صادقة الدلالة على المراد منها بالنسبة للقواعد الفقهية
والأحكام والأدلة الشرعية العامة؟ وهي يصح التعبير بها عما يراد لها أن تدل
عليه من مفاهيم أو مدلولات فقهية؟
إن كلمة (نظرية) بالمعنى المراد لها عند من يطلقونها هي كلمة مستحدثة
منقولة عن مصطلحات القانونين الوضعين الغربيين، ولم تطلق عند العلماء
المسلمين على هذا المعنى الحادث، قال القاضي الباقلاني: النظر هو الفكر
الذي يطلب به علم أو غلبة ظن. والمراد بالفكر انتقال النفس في المعاني
انتقالاً بالقصد.
وقال في القاموس الوسيط: النظرية: قضية ثبتت ببرهان وقالوا: نظرية
المعرفة: البحث في المشكلات القائمة على العلاقة بين الشخص والموضوع أو بين
العارف والمعروف، وفي وسائل المعرفة فطرية أو مكتسبة. نظريات، وقالوا في
اللغة أيضاً: الأمر النظري: هو ما كان وسائل بحثه الفكر والتخيل.
وعلوم نظرية: قل أن تعتمد على التجارب العملية ووسائلها.
والنظري عند العلماء المسلمين هو ما يحتاج إلى بحث ونظر وفكر، ويقابله الضروري وهو ما لا يحتاج إلى ذلك سواء التصور أم التصديق.
وقالوا عن معنى كلمة (نظرية) في علم الهندسة: هي مطلوب يبرهن على صحته
(Proposition) أو هي القواعد الرياضية التي تنبني عليها دراسة الموضوع
(Theory) وعند الفلاسفة: النظرية هي جملة تصورات مؤلفة تأليفاً عقلياً تهدف
إلى ربط النتائج بالمقدمات.
وقالوا أيضاً: ÷ي فرض علمي يميل الحالة الراهنة للعلم ويشير إلى النتيجة التي تنتهي عندها جهود العلماء أجمعين في حقبة معينة.
وقالوا أيضاً: النظرية طائفة من الآراء تفسر بها بعض الوقائع العلمية أو الفنية.
فهل كلمة نظرية بهذه المعاني أو ببعضها تؤدي المعنى الذي تؤديه كلمة:
القاعدة أو الأصل؟ وهل لنا أن نطلق على ما ثبت بطريق الشرع وبالأدلة
الشرعية كلمة (نظرية) التي وضعها من وضعها للدلالة على ما توصلت إليه
عقولهم وأفكارهم من مبادئ وقواعد؟
إن علماءنا السابقين رحمهم الله تعالى عندما قعدوا هذه القواعد وأصلوا
هذه الأصول أرادوا بها أن تكوِّن أسساً وأصولاً وقواعد تبنى عليها أحكام
ثابتة لمسائل واضحة، ولذلك أعطوها اسماً هو الأصول وآخر هو القواعد دلالة
على رسوخها في معانيها ودلالتها كرسوخ أسس البناء وثباتها واعتماد ما يبنى
عليها.
وأما النظرية (فكما عرفنا) هي مشتقة من النظر الذي يراد به هنا البحث
العقلي ويعبر عنه بالنظري، وهو ما يتوقف حصوله على نظر واكتساب كتصور النفس
والعقل، وقد يكون ما يتوصل إليه عن طريقه حقاً وصدقاً وقد يكون باطلاً
وكذباً وخطأً.
أقول على سبيل التمثيل: نحن معشر المسلمين ما عرفنا الملكية عن طريق
النظر والبحث العقليين، إنما عرفناها عن طريق الشرع الذي علمنا به أن الله
سبحانه قد منح عباده حلق الملكية والتملك، وأنزل أسس ذلك في كتابه وعلى
لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن أقرب الأدلة عل قوله تعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الأرضِ جميعاً). البقرة، آية (29).
فالملكية حق لبني آدم منحة من عند الله سبحانه وتعالى وأدلة ثبوت ذلك من الكتاب والسنة كثيرة جداً.
وكذلك ما يلق عليه (نظرية العرف)، أليس العرف دليلاً شرعياً تبعياً عند
أكثر الأصوليين والفقهاء وثبت اعتباره حجة في كثير من الأحكام بأدلة شرعية
كثيرة من الكتاب والسنة؟
فلم لا يقال دليل العرف ولم يقل نظرية العرف؟
والعرف لم يعرف اعتباره حجة إلا عن طريق الشرع.
وكذلك حق العقد والتعاقد لا نظرية العقد، ومثل ذلك (واجب الالتزام) لا نظرية الالتزام.
لا يفهم من ذلك أن النزاع في ذات المصطلح لأن لكل أحد أن يضع مصطلحاً خاصاً به للدلالة على أمر مخصوص عنده، ولكن النزاع في أمرين:
الأول منهما: أن هذه المصطلحات وإن أُريد منها أن تدل على ما أرادوه هي
مصطلحات مستوردة ليست نابعة من صلب فقهنا وشرعنا الذي يجب كما أعتقد أن
يكون خالصاً من كل شائبة تقليد لغيرنا.
والأمر الثاني: هو دلالة هذه المصطلحات على موضوعاتها، فهل تدل كلمة
نظرية على حقيقة المصطلح الفقهي التي وضعت عنواناً له، عدا عن أن تكون أدل
على المقصد الفقهي، من الكلمة النابعة من صلب الفقه الإسلامي وأصوله؟ والله
أعلم.
-- المقدمة التاسعة:
-- أشهر المؤلفات في القواعد الفقهية عبر القرون:
إن عملية حصر وتعداد المؤلفات في القواعد الفقهية متعذرة أو شبه متعذرة.
أولاً: لكثرتها وتنوعها.
وثانياً: لكثرة ما ضاع منها بعوامل الزمن والكوارث والنكبات.
وثالثاً: لأن أكثر ما هو موجود ونجا من التلف والضياع ما زال مخطوطاً مبعثراً في مكتبات العالم.
ولما كان الاهتمام بهذا العلم قبل هذا القرن ضعيفاً جداً فلم يعتن أحد
قبل ذلك بحصر هذه المؤلفات، بل إن من كتب موسوعات المؤلفات والمؤلفين لم
يفردوا علم القواعد ببحث مستقل وإنما ذكروا بعض ما ألف في علم القواعد
الفقهية ضمن حديثهم عن الفقه والفقهاء والمؤلفات الفقهية باعتبار أن علم
القواعد الفقهية أو علم الأشباه والنظائر يعتبر ضمن علم الفقه، فليس علماً
منفصلاً قائماً بذاته، ولذلك تواجه الباحث عن المؤلفات في هذا العلم عقبات
ومصاعب جمة، ومع ذلك فقد أمكن الحصول على عدد كبير لا يستهان به من أسماء
المؤلفات في هذا العلم وأسماء أصحابها.
وسأسير في ترتيب هذه المؤلفات ترتيباً زمنياً لا مذهبياً، لأنه لما كان
القصد من موسوعة القواعد جمع القواعد من كل المذاهب على اختلافها كان
الترتيب الزمني أجدى للمطالع من الترتيب المذهبي، وإن كان كل مؤلف يذكر
يشار إلى مذهب مؤلفه فيفهم منه المذهب الذي ألفت قواعد الكتاب له.
1. أول كتاب عُلم في القواعد الفقهية والأصول المذهبية هو رسالة (الإمام
أبي الحسن عبيد الله بن الحسين بن دلال الكرخي) من كرخ جدان من كبار فقهاء
الحنفية توفي سنة (340 ه).
2. كتاب تأسيس النظر للإمام أبي زيد عبد الله بن عمر الدبوسي نسبة إلى
قرة دبوسية بين بخارى وسمرقند، وهو من أجل فقهاء الحنفية في بلاد ما وراء
النهر توفي سنة (430 ه).
وكتاب تأسيس النظر مطبوع ومعه رسالة أبي الحسن الكرخي التي أوضحها
بالأمثلة الإمام نجم الدين أبو حفص عمر بن محمد النسفي سنة 537 ه، صاحب
التفسير، وكتاب الدبوسي تأسيس النظر يعتبر أول كتاب في علم الخلاف الفقه
المقارن، ولم يقل الدبوسي: إنه قد جمع قواعد، وإنما أطلق لفظ الأصل على ما
اعتقد أنه جامع لمسائل شتى، وطريقته أن يذكر الأصل وصاحبه ثم يتلوه بذكر
مسائل مختلفة ويذكر بعدها رأي المخالف، ولم يصل إلى علمي مؤلف للحنفية أو
غيرهم في القواعد بعد الدبوسي خلال القرنين الخامس والسادس غير ما شرحه
النسفي لقواعد الكرخي، ولا يعني ذلك خلو هذين القرنين من المؤلفات في هذا
الفن، ولكن يغلب على الظن أن ما ألف فيهما قد ضاع كما ضاع غيره.
وأما في القرن السابع وما بعده فقد ظهرت مؤلفات في القواعد إما تحمل اسم
القواعد وإما اسم الأشباه والنظائر، ويظهر أن علماء الشافعية قد نهضوا بهذا
العلم في هذا القرن وما بعده فمن المؤلفات التي عرفت وعرف مؤلفوها:
3. كتاب القواعد في فروع الشافعية لمعين الدين محمد بن إبراهيم الجاجرمي
الشافعي المتوفى سنة (613 ه)، والكتاب غير موجود، ولكن ذكر في الكتب
الكشافات.
ويؤخذ من عنوان الكتاب أنه مؤلف في القواعد المذهبية، وهذا شأن كل المؤلفات في القواعد الفقهية على مدى القرون.
4. كتاب تخريج الفروع على الأصول للإمام أبي المناقب شهاب الدين محمد بن
أحمد الزنجاني الشافعي المتوفى سنة (656 ه)، وهو في كتابه هذا يرسم علاقة
الفروع والجزئيات من مسائل الفقه بأصولها وضوابطها من القواعد ضمن إطار
لتقييد الاختلاف بين المذهبين الحنفي والشافعي، وهو مطبوع بتحقيق الدكتور
محمد أديب الصالح.
5. كتاب قواعد الأحكام في مصالح الأنام للإمام عز الدين عبد العزيز بن
عبد السلام السلمي الشافعي المتوفى (660 ه)، وهو المسمى بالقواعد الكبرى،
حيث له كتاب آخر يسمى بالقواعد الصغرى، وهو قد بنى كتابه هذا على قاعدة
(جلب المصالح ودرء المفاسد) وكلا كتابيه مطبوع.
6. قواعد الشرع وضوابط الأصل والفرع للخلاطي أبي الفضل محمد بن علي بن
الحسين الشافعي، المتوفى سنة (675 ه)، وهو على الوجيز، ولعله وجيز الغزالي،
وإن لم يذكر الخلاطي فيمن علق عليه أو اعتنى به.
7. كتاب (أنوار البروق في أنواء الفروق) المعروف بكتاب الفروق للإمام
شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي المالكي المتوفى سنة 684 ه، وهو مطبوع في
أربع مجلدات، وهو من أوائل كتب القواعد التي اعتنى بها وطبعت، وقد علق على
هذا الكتاب مصححاً ومستدركاً سراج الدين قاسم بن عبد الله الأنصارى
المالكي المعروف بابن الشاط المتوفى سنة 723 ه، حيث تعقب القرافي في كثير
من مواضع كتابه السابق وسمى كتابه: كتاب إدرار الشروق على أنوار الفروق.
وهو مطبوع على حاشية الفروق كما أن الشيخ محمد علي حسين المالكي المتوفى
سنة 1337 ه، كتاب آخر على كتاب الفروق سماه:
8. تهذيب الفروق والقواعد السنية سار فيه على نسق القرافي شارحاً
وموضحاً. وهو مطبوع أيضاً على حاشية الفروق، كما اختصر هذا الكتاب أيضاً
أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البقوري المالكي المتوفى سنة 707 ه، في كتاب
سماه:
9. مختصر قواعد القرافي، ومنه نسخة مخطوطة في خزانة القرويين بفاس وأخرى بدار الكتب الوطنية بتونس.
وللقرافي كتاب آخر يمكن أن يدرج ضمن القواعد وهو كتاب: الأمنية في إدراك النية. وهو مطبوع كذلك.
10. كتاب المُذهَب في ضبط قواعد المذهب لمحمد بن عبد الله بن راشد البكري
القفصي المالكي المتوفى سنة 685 ه، وله ترجمة في الديباج المذهب.
11. كتاب القواعد الكبرى في فروع الحنابلة للإمام نجم الدين سليمان ابن عبد القوي الطوفي الحنبلي المتوفى سنة 710 ه.
12. كتاب الأشباه والنظائر للإمام صدر الدين محمد بن عمر الشافعي الشهير
بابن الوكيل وابن المرَحِّل المتوفى سنة 716 ه، وهو أول كتاب سمي بالأشباه
والنظائر، وهذا الكتاب غير خالص للقواعد الفقهية بل يشمل إلى جانبها كثيراً
من القواعد الأصولية، وقد حقق هذا الكتاب في كلية الشريعة بجامعة الإمام
محمد بن سعود بالرياض الدكتوران: أحمد بن محمد العنقري، وعادل بن عبد الله
الشويخ رحمه الله. وقد طبع أخيراً.
13. كتب القواعد النورانية الفقهية لابن تيمية الإمام تقي الدين أبو
العباس أحمد بن عبد الحليم الحرَّاني، شيخ الإسلام المتوفى سنة 728 ه، وهو
كتاب فقهي ذكر فيه كثيراً من القواعد والضوابط.
14. كتاب المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات لابن الحاج أبي عبد
الله محمد بن محمد بن محمد العبدري المالكي الفاسي المتوفى سنة 737 ه.
15. كتاب (القواعد) لأبي عبد الله محمد بن أحمد المقري المالكي المتوفى
سنة 758 ه، وهذا الكتاب جمع فيه مؤلفه مائتين وألف قاعدة؛ وهي ليس كلها
قواعد بالمعنى الاصطلاحي للقاعدة، بل أكثره ضوابط، وقد حقق قسماً منه
الدكتور أحمد بن عبد الله بن حميد للحصول على درجة الدكتوراه من كلية
الشريعة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة وقد طبع القسم المحقق منه.
16، 17. كتاب المجموع المذهب في قواعد المذهب، وكتاب الأشباه والنظائر في
فروع الفقه الشافعي، كلاهما للإمام صلاح الدين خليل بن كيكليدي الشافعي
الشهير بالعلائي والمتوفى سنة 761 ه، وكلاهما غير مطبوع وإن حقق أولهما.
18. كتاب الأشباه والنظائر للإمام تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد
الكافي المعروف بابن السبكي الشافعي المتوفى 771 ه، وقد سلك في كتابه طريقة
ابن الوكيل ولكنه فاقه في استيفائه وتنسيقه ولغته، وهو يعتبر بحق معلمة
فقهية، وهو محقق ومطبوع في مجلدين بتحقيق الشيخين عادل أحمد عبد الموجود
وعل محمد معوض.
19. كتاب الأشباه والنظائر لجمال الدين عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعي المتوفى سنة 772 ه، وما زال مخطوطاً.
20. كتاب الاستغناء في الفروق والاستثناء. لبدر الدين محمد بن أبي بكر بن
سليمان البكري الشافعي، لم يذكر أحد تاريخ وفاته غير أنه في معجم المؤلفين
قال إنه توفى سنة 1062 ه، نقلا عن البغدادي في هدية ال

_______محمدشوقى__________
إلهي ♡
كم تعصف بي رياح الفتن والمصائب فأجدني كالشريد الحائر.. لكن رحمتك الواسعة ما أسرع أن تأخذ بيدي إلى دوحة الإيمان فلك الحمد على لطفك وكرمك ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://qqqq.forumegypt.net
 
الوجيز فى اصول الفقه"الجزء الثانى"
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مُلتَقى الدعوةُ والدعاةُ :: أصول الفقه&القواعد الكليه للفقه"-
انتقل الى: