مُلتَقى الدعوةُ والدعاةُ
نحن فى سعادة غامره بوجودكم معنا نرجوا من الله توفير كل ما يسعدكم فى هذا المنتدى ولكم جزيل الشكر

المدير العام
الشيخ محمدشوقى

مُلتَقى الدعوةُ والدعاةُ

ْإسلًامى يَجمَعُ أَهلَ العلم والمَعرفة وطالبى العلم الشرعى لاهل السنه والجماعه
 
البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  اليوميةاليومية  محمدشوقىمحمدشوقى  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول      
## افتتاح أكاديمية الأوقاف لتدريب الأئمة وإعداد المدربين مطلع يناير 2016م### اداره المنتدى##
### الأوقاف تبدأ في نشر خطبة الجمعة مترجمة إلى الإنجليزية من الجمعة القادمة 6 / 11 / 2015م م###
"" لجنة الفتوى بالموقع ترحب بكم وتقدم لحضراتكم فتاوى على ت01004017725""
مجمع البحوث الإسلامية ينعي وفاة د.محمود محمد عمارة
"""خطبة الجمعه القادمه 253216 - بعنوان فضائل الصحابه الكرام وحرمة الطعن فيهم"""
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
الشيخ محمدشوقى
ُ مُنْتَدَيَاتُ مُلْتَقَى؛ الدُعَاةُ}ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125.
سحابة الكلمات الدلالية
مالك بغد محمد الإسلام 0 توثيق العدد 06 عمران تعديل مندليف اليتـيم سورة 4موات الإمام اسباب جدول فتوى ولد مكانة ويقولون هل تصنيف العالم 8999 موزلى
المواضيع الأخيرة
» الأضحية نن
الإثنين 20 نوفمبر 2017, 12:02 am من طرف Admin

» المسجد الأقصى
الأحد 20 أغسطس 2017, 3:42 pm من طرف Admin

» المرأة إذا أسلمت، ولا يزال زوجها غير مسلم.
الجمعة 18 أغسطس 2017, 11:49 pm من طرف Admin

»  يوم عرفة أحد أيام الأشهر الحرم
الجمعة 18 أغسطس 2017, 11:22 pm من طرف Admin

» فضل أيّام عشر ذي الحجة
الجمعة 18 أغسطس 2017, 10:27 pm من طرف Admin

»  أمثلة ما لم تبلغ مالكا رحمه الله فيه
الإثنين 03 يوليو 2017, 5:46 am من طرف Admin

»  مثال من التبصرة لأبي الحسن اللخمي؛
الإثنين 03 يوليو 2017, 5:44 am من طرف Admin

» و إنما من أجل الإتباع،
الإثنين 03 يوليو 2017, 5:43 am من طرف Admin

» مذهب الامام مالك فى صيام الستة ايام من شوال
الإثنين 03 يوليو 2017, 5:34 am من طرف Admin

ديسمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31      
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



الحمدلله على نعمة الاسلام
ايها الاخوه الدعاه الى الله وكذا جميع الزائرين والزائرات مرحبا بكم واهلا نتمنى من الله ان نكون عند حسن ظنكم جميا والله الموفق الى الخير وهو حسبنا ونعم الوكيل
الشيخ محمدشوقى
ُ مُنْتَدَيَاتُ مُلْتَقَى؛ الدُعَاةُ}ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125.
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 50 بتاريخ الجمعة 25 مارس 2016, 12:22 am

شاطر | 
 

 أولا: تعريف الاستخلاف منتديات الملتقى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
الشيخ محمدشوقى المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 7191
نقاط : 24672
تاريخ التسجيل : 16/08/2011
العمر : 45
الموقع : https://www.facebook.com/profile.php?id=100001995123161

مُساهمةموضوع: أولا: تعريف الاستخلاف منتديات الملتقى   الأربعاء 09 مارس 2016, 4:08 am

المبحث الأول :
أولا: تعريف الاستخلاف 
1- في اللغة :

مصدر استخلف فلان فلاناً إذا جعله خليفة. ويقال : خلّف فلان فلاناً على أهله وماله صار خليفة وخَلفتُه أي جئت بعده.

فخليفة بمعنى الفاعل وبمعنى المفعول ([2])

2-في الاصطلاح:

لا يخرج معنى الاستخلاف في اصطلاح الفقهاء عن المعنى اللغوي ولذا قالوا في تعريفه اصطلاحاً:

الاستخلاف: جعل الشخص غيره مكانه في عمل يجوز فيه.

وبتعريف أوضح : هو استنابة الإنسان غيره لإتمام عمله، ومنه استخلاف الإمام غيره من المأمومين لتكميل الصلاة بهم لعذر قام به([3]).


ثانياً: حكم الاستخلاف في الصلاة:
اختلف الفقهاء في حكم الاستخلاف في الصلاة فمنهم المجيز له ومنهم المانع، والصحيح عندي قول جمهور أهل العلم بجواز الاستخلاف، قال ابن قدامة رحمه الله:

فصل: -وإذا سبق لإمام حدث فله أن يستخلف من يتم به الصلاة روي ذلك عن عمر وعلي وعلقمة والعطاء والحسن والنخعي والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وحُكي عن أحمد رواية أخرى أن صلاة المأمومين تبطل لأن أحمد قال: كنت أذهب إلى جواز الاستخلاف وجبنت عنه، وقال أبو بكر: تبطل صلاتهم رواية واحدة لأنه فقد شروط صحة الصلاة في حق الإمام فبطلت صلاة المأموم كما لو تعمد الحدث، قال ابن قدامة: ولنا أن عمر رضي الله عنه لما طعن أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فقدمه فأم بهم الصلاة وكان ذلك بمحضر من الصحابة وغيرهم ولم ينكر منكر فكان إجماعاً وقد احتج أحمد بقول عمر وعلي وقولهما عنده حجة فلا معدل عنه.

وقول أحمد جبنت عنه إنما يدل على التوقف وتوقفه مرة لا يبطل ما انعقد الإجماع عليه.

إذا ثبت هذا فإن للإمام أن يستخلف من يتم بهم الصلاة كما فعل عمر رضي الله عنه ([4])


ثالثا: شروط الاستخلاف:
اشترط الفقهاء شروطا في حق الإمام وحق المستخلَف وحق المأمومين لكي يكون الاستخلاف معتبرا، فإن فقد شرط من هذه الشروط فلا يصح الاستخلاف.

أولا: الشروط المعتبرة في الاستخلاف في حق الإمام:
1-كون الإمام قد دخل الصلاة أي ابتدأها صحيحا، فإن كان قد ابتدأها فاسدة يعنى تذكر أنه محدث في أثناء الصلاة فلا يصح الاستخلاف لأن صلاته لم تنعقد وبه قال الحنابلة.

قلت والصحيح انعقادها وجواز الاستخلاف في هذه الحالة وذلك لأن الإمام لو أنه صلى بنجاسة أو بحدث ثم فرغ منها فإن صلاة المأموم صحيحة فكذلك لو أمضى بعضها فصلاة المأموم لم تبطل فيجوز له الاستخلاف في هذه الحالة.

2-كون حدث الإمام سماويا يعنى ليس له فيه اختيار فلو أحدث عمداً لا يجوز له الاستخلاف، ولذا قالوا إن سبقه الحدث أي ليس بمحض اختياره وكذا لو أصيب بفعل غيره كأن يصاب بحجر في رأسه فيشج فهذا ليس بسماوي فلا يصح في هذا استخلاف ([5]).

قلت والصحيح عدم جواز الاستخلاف إذا أحدث عمدا لاشتراط كونه سبقه الحدث أما كونه يصاب بفعل غيره فهنا يجوز له الاستخلاف لفعل عمر رضي الله عنه .

3-كون سبب الاستخلاف حدثا فإن كان من أجل النجاسة لم يجز الاستخلاف حتى لو كانت النجاسة في بدنه ([6]).

قلت الصحيح جوازها ولا عبرة بما قاله الأحناف في هذا الشرط فيجوز للإمام إذا رأى في بدنه أو ثوبه نجاسة أن يستخلف.

4-كون الحدث غير موجب للغسل فلو أنزل بتفكر ونحوه فلا يصح الاستخلاف ([7]).

قلت الصحيح جواز الاستخلاف بحدث أكبر أو أصغر.

5-ألا يكون الحدث نادر الوجود فإن كان بإغماء أو قهقهة فلا يجوز([8])

قلت الصحيح جوازه في الإغماء لأن هذا عذر فيجوز للمأمومين أن يستخلفوا، أما القهقهة فلا يصح فيها استخلاف.

6-أن يستخلف الإمام قبل خروجه من المسجد فلو خرج قبل أن يقدم أحداً أو يقدم المأمومون أحداً أو أن يتقدم أحد بنفسه فصلاة القوم فاسدة.

والصحيح في هذا الشرط أنه إذا طال الفصل ولم يكن هناك استخلاف فمن صلى منفرداً ونوى الانفصال صحت صلاته ومن لم ينو الانفصال وبقي مدة طويلة ولم يتم فيها الصلاة بطلت صلاته.


ثانياً: الشروط المعتبرة في حق المستخلَف
يشترط أهل العلم فيمن يستخلفه الإمام بعض الشروط وهي:

1-كونه صالحا للإمامة فلوا استخلف صبيا أو امرأة فلا تصح الإمامة ولا يصح الاستخلاف بل تبطل صلاة المأمومين.

قلت: أما الصبي المميز فتجوز إمامته وإذا كانت تجوز إمامته صح استخلافه فإن حصل منه ما يبطل الصلاة بطلت، أما المرأة والمجنون فلا تصح إمامتهم، فإن استخلفهم الإمام هل تبطل صلاتهم؟ قولان: لأهل العلم أصحهما أنها لا تصح.

2-أن يكون المستخلف مقتديا بالإمام حتى وإن كان ممن يتنفل وراءه.

قلت والصحيح جوازه فيجوز للإمام أن يستخلف غير المأموم وذلك لفعل أبي بكررضي الله عنه.


ثالثاً: الشروط المعتبرة في حق المأمومين:
1.ألا يأتي المأموم بركن من أركان الصلاة قبل أن يستخلف الإمام فإن أتى بعضهم بركن من سجود أو ركوع ونحوه لا يجوز له متابعة من استخلفه الإمام لتحول نيته من مأموم إلى انفراد.

2.أن لا تطول مدة الاستخلاف وتقدير هذه المدة بمضي زمن يمكن وقوع ركن من أركان الصلاة فيه فإن طالت أتموها فرادى.


كيفية الاستخلاف:
لم تأت في نصوص السنة كيفية الاستخلاف غير أنه جاء عن الأحناف والمالكية شيء من ذلك فمما قاله الأحناف في كيفية الاستخلاف:

قال صاحب البحر الرائق:
السنة للإمام الذي سبقه الحدث وأراد الاستخلاف أن يفعله محدودب الظهر واضعا يده على أنفه يوهم أنه قد رعف لينقطع عنه كلام الناس، ولو كان الإمام قد ترك ركوعا فإنه يشير بوضع يده على ركبتيه، ولو ترك سجودا يشير بوضع يده على فمه، وإن كان قد بقي عليه ركعة واحدة أشار بأصبع واحد ، وإن كان اثنتين فيشر بأصبعين وهذا إذا لم يعلم الخليفة ذلك. أما إذا علم فلا حاجة إلى ذلك ويشير لسجدة التلاوة بوضع أصبعه على الجبهة واللسان ويشير للسهو بوضع يده على صدره وقيل يحول رأسه يمينا وشمالا كذا في الظهرية ([9])

قلت والصحيح أنه كل ما يحصل به الاستخلاف يجوز للإمام فعله سواء كان بكلام أو بإشارة ونحوه لأنه من مصلحة الصلاة فيقول تقدم يا فلان فإني قد رعفت مثلا أو حصل لي كذا أو لا يذكر شيئا من ذلك ويقول تقدم يا فلان وإن اكتفى بالإشارة فهذا أحسن، أما قول من يقول بأنه إذا تكلم بطلت صلاتهم فهذا غير صحيح ألا ترى أنه إذا أم مسافر مقيمين فقصر صلاته قال لهم أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر أو فإنا على سفر ولم تبطل صلاتهم بذلك.

فالحاصل أن الأمر متروك للحاجة وما فيه مصلحة الصلاة والله أعلم.

الاستخلاف في الصلاة
(1) الاستخلاف في الأذان والإقامة:

أولاً: الاستخلاف في الأذان
إذا أصاب المؤذن شيء حال أذانه أو حال إقامته كأن يصاب برعاف مثلا فله أن يتم أذانه إن استطاع ولا حرج عليه في نزول الدم حال رعافه لأنه لا يشترط للأذان الطهارة بخلاف الصلاة وكذا الإقامة لكن لو ذهب فغسل الدم ثم رجع هل يبنى على ما مضى من أذانه أم يستأنف الأذان؟
نقول من شرط الأذان كونه متوالياً أي لا يكون هناك فرق بين جمله فإن حصل للإمام ذلك فهنا لا يبني على ما مضى وإنما يستأنفه أي يأتي به من جديد لكي يحصل شرط التوالي له. فإن استخلف المؤذن أحداً فهنا لا يبنى المستخلف على أذان المؤذن بل عليه أن يستأنف من الأول ولا يبنى على أذان الراعف.

ثانيا: في الإقامة
فمتى رعف المؤذن فيها فإن الأولى في حقه أن يقطعها بخلاف ما ذكرناه في الأذان من أنه يشرع له إتمامه حال رعافه وذلك لأن الإقامة متصلة بالصلاة فلو تمادى في إقامته لترك الصلاة لغسل الدم فكان تركه للإقامة أولى من تركه للصلاة بخلاف الأذان فإن هناك متسعا بين الأذان والإقامة يمكنه فيه غسل الدم الذي أصابه.
فإن استخلف حال إقامته هل يبنى على إقامة المؤذن؟ الصحيح أنه لا يبنى عليها لأن الإقامة أذان كما جاءت بذلك السنة فهما في الحكم سواء وعليه أي المستخلف أن يستأنف الإقامة ولا يبنى على إقامة المؤذن.

(2) الاستخلاف في صلاة الجماعة
ذكرنا فيما سبق حكم الاستخلاف في الصلاة والمعنى بها كل صلاة يشرع فيه الاجتماع ومن هنا كان ولا بد من بيان بعض الأحكام التي تتعلق بالاستخلاف في صلاة الجماعة للصلوات المفروضة على وجه الخصوص وما تشرع له الجماعة كصلاة الجمعة والعيدين والكسوف والجنازة وغيرها من الصلوات الأخرى.
ولما كانت هناك مسائل مشتركة بين الصلوات المفروضة وغيرها من الصلوات الأخرى أحببنا أن نتكلم عنها أولا.

المسألة الأولى: استخلاف من سبق ببعض الصلاة
هذه المسألة اتفق الأئمة الأربعة على جوازها يعني يجوز للمسبوق أي من فاتته ركعات مع الإمام أن يستخلفه غير أنهم اختلفوا في كيفية انتهائه للسلام من الصلاة.

فقال الأحناف أنه لو تقدم المستخلَف فإنه يبتدئ من حيث انتهى عليه الإمام لقيامه مقامه فإذا انتهى إلى السلام يُقدِّم مدركا يسلم بهم.

وقال بعضهم إذا أتم الخليفة صلاة المأمومين ثم أراد أن يكمل صلاته أشار إليهم بيده أن يجلسوا ثم يقوم لقضاء ما عليه. والمأمومون بالخيار إن شاءوا فارقوا وسلموا وتصح صلاتهم بلا خلاف وإن شاءوا صبروا جلوسا ليسلموا معه، وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم غير أن الأفضل في حق المأموم أن ينتظر إمامه جالساً ثم يسلم بتسليمه للحصول على تمام الموافقة وهذا هو اختيار شيخنا عبد العزيز بن باز -رحمه الله-.

المسألة الثانية: في استخلاف غير المأموم
قبل أن نتكلم عن هذه المسألة نريد أن ننبه على أمر هام غفل عنه الكثير من الأئمة وهو تحري كون أهل العلم والفضل والتقوى والورع خلفه، وكذلك أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، وهذا هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم {ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى} ([10]) فلو عمل الأئمة بما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ما احتاج الإمام إلى هاتين المسألتين فإنه بحصولها يحدث نوع من البلبلة عند المأمومين ولذا أنصح إخواني أن يتحروا في كون من يكون خلفهم ممن تصح إمامتهم على الوجه المطلوب شرعا فإذا حصل لهم عذر قام بتقديمه لإكمال ما تبقى من صلاتهم.

أما الكلام عن المسألة وحكمها فنقول:
هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فمنهم من أجازها ومنهم من لم يجزها مطلقا.

والصحيح عندي جوازها لما جاء في صحيح مسلم من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال أتصلي بالناس فأقيم؟ قال نعم قال فصلى أبو بكر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلف حتى وقف في الصف فصف الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمكث مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ثم انصرف فقال يا أبا بكر ما يمنعك أن تثبت إذ أمرتك؟ قال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . ([11])

هذا الحديث يدل على جواز استخلاف غير المأموم غير أن الأفضل في حق الإمام أن ينظر خلفه من المأمومين فإن وجد من يصلح للاستخلاف قدمه وإن لم يجد جاز له استخلاف غير المأمومين والله الموفق.

المسألة الثالثة: في رجوع الإمام الراتب بعد إحرام نائبه
اختلف أهل العلم في هذه المسألة أيضا فمنهم من قال بجوازها وهو ما ذهب إليه الحنابلة ومنهم من لم يجزها وهذا هو مقتضى مذهب الأحناف والمالكية وذلك لأنهم لا يرون استخلاف الأجنبي وهذا في حكمه.

والصحيح جواز ذلك لحديث سهل بن سعد الساعدي السابق فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو الإمام فلما جاء تأخر أبو بكر فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحرم بهم وبنى على صلاة أبي بكر رضي الله عنه .

(3) الاستخلاف في خطبة وصلاة الجمعة.

أولاً: الاستخلاف في خطبة الجمعة

إذا حدث للخطيب عذر يبيح له ترك خطبة الجمعة جاز له الاستخلاف وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم بخلاف من يرى أنه لابد من إذن الإمام أو نائبه عند استخلافه. لكن هل الأفضل له أن يستخلف إذا كان سبب الاستخلاف سبقه الحدث وهو يخطب أم أنه يستمر إلى نهاية الخطبة ثم يتوضأ للصلاة.

نقول الصحيح من أقوال أهل العلم أن الطهارة ليست شرطا للخطبة وإنما هي شرط للصلاة سنة للخطبة فلو أن الخطيب سبقه الحدث في أثناء خطبته فيجوز له أمران:

الأول: وهو الأفضل أن يستخلف مكانه أحدا لإتمام خطبته والمستخلف مخير بين إكمال ما وقف عليه الخطيب أو يبتدؤها من جديد.

الثاني: أن يتمها (أي الخطبة) محدثا وهذا جائز بالاتفاق عند الأئمة.

ثانياً: الاستخلاف في صلاة الجمعة

أما الكلام على الاستخلاف في صلاة الجمعة فلا يخرج عما ذكرناه في الاستخلاف في صلاة الجماعة غير أنني أنبه على ما ذكره بعض الفقهاء في هذا الحكم.

أولاً: اشتراط بعض الفقهاء العدد لصلاة الجمعة وكونه أربعين مثلا والصحيح أنه لا يشترط العدد لإقامة الجمعة.

ثانياً: الأفضل بل السنة أن يتولى الصلاة من يتولى الخطبة، لأن هذا هو فعله صلى الله عليه وسلم وفعل خلفاؤه من بعده لكن إن خطب رجل وصلى آخر لعذر جاز وإن لم يوجد عذر فقال أحمد لا يعجبني من غير عذر فيحتمل عنده المنع ويحتمل عنده الكراهة لأن الخطبة منفصلة عن الصلاة.

(4)الاستخلاف في العيدين

أما الاستخلاف في الصلاة فهذا سبق الكلام عليه وقلنا بجواز الاستخلاف فيها فلو أحدث الإمام ثم استخلف جاز له ذلك.
أما الخطبة إذا أحدث الإمام في أثنائها هل يستمر في إلقائها أم يستخلف؟

قلت من المعلوم أنه ليس هناك بعد الخطبة صلاة بالنسبة للعيدين ونظرا للنفع الذي يحصل من خلال الخطبة وبخاصة إذا كان الخطيب قد جهز لهذه الخطبة وأعد العدة لها فإن الأولى في حقه ألا يستخلف لحصول النفع للمسلمين بها ولكون الوضوء ليس شرطا للخطبة، ولذا قيل لمالك رحمه الله:
أحدث الإمام بعد صلاة العيد قبل الخطبة أيستخلف بهم أم يخطب هو بالناس على غير وضوء؟ قال مالك رحمه الله أرى أن لا يستخلف الإمام وأن يتم بهم الخطبة.

(5)الاستخلاف في صلاة الخوف

صلاة الخوف لها صفات متعددة جاءت بها نصوص الكتاب والسنة والمختار منها أن يجعلهم الإمام طائفتين: طائفة تحرس والأخرى تصلي معه ركعة، فإذا قام إلى الثانية نوت مفارقته وأتمت صلاتها وذهبت تحرس وجاءت الأخرى فصلت معه الركعة الثانية فإذا جلس للتشهد قامت فأتت بركعة أخرى ، وينتظر حتى تتشهد فهذه هي الصفة المختارة، فإذا حصل للإمام حدث في أثنائها فماذا يفعل؟ 

الجائز في حقه أن يستخلف من يتم بهم فإن كان قد صلى بهم ركعة قبل قيامه إلى الثانية فليقدم من يقوم بهم ثم يثبت المستخلف ويتم من خلفه ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة ويسلم.

ولو أحدث في الثانية أي بعد قيامه للثانية فلا يستخلف لأن من خلفه خرجوا من إمامته فإذا أتموها وذهبوا أتت الطائفة الأخرى بإمام فقدموه.

أما إن كانت الصلاة صلاة المغرب فإنه يستخلف بكل حال مثل ما ذكرناه سابقا.

(6) الاستخلاف في صلاة الخسوف

شرع الله لعباده عند خسوف القمر وكسوف الشمس صلاة بصفة معينة جاءت بها نصوص السنة، ولما كانت هذه الصلاة تطول فيها القراءة ويطول فيها الركوع والسجود فقد يطرأ فيها للإمام ما ينبغي عليه تركها كأن يحدث فيها مثلا أو يحصل له عذر شرعي مما يكون سببا في خروجه منها ولذا شرع له الاستخلاف في الصلوات المفروضة وغيرها لكن المستخلف هل يكمل قراءة الإمام أم يبتدئ؟

الصحيح أنه يكمل إن كان حافظا مما وقف عنده الإمام وإن لم يكن حافظا جاز له أن يبتدئ من أي موضع يحفظه، والأمر في هذا واسع ولله الحمد.


(7) الاستخلاف في صلاة الاستسقاء:
الكلام فيها كالكلام في صلاة العيدين فليراجع.

(Coolالاستخلاف في صلاة الجنازة:
إذا أحدث الإمام في صلاة الجنازة فإن كان المتوفى أوصى بأن يصلي عليه فلان من الناس فإن لم يكن ففلان فجاءا جميعا فأحدث الأول فإنه يستخلف الموصى إليه الثاني ، وإن لم يكن وصيا فإنه يأخذ بيد من يراه من أهل التقوى والورع وممن يغلب على ظنه قبول دعائه لأن كل ذلك أنفع للميت فيأخذ بيده ويستخلفه ويتم ما بقي من صلاة من استخلفه، لكن إذا عارض أقارب الميت من استخلفه الإمام فالمعتبر في هذه الحالة قولهم فيختارون من شاءوا للصلاة عليه لأن الولاية ثابتة لهم.


المبحث الثاني:
فيمن يصح استخلافه ومن لا يصح

تمهيد:
إذا نظرنا إلى الشروط المعتبرة في الإمامة نجد أنها قد تكون شروطا معتبرة في الاستخلاف ولذا اشترط كون المستخلف صالحا للإمامة كما ذكرناه سابقا لكن قد يكون من يصلى خلف الإمام ليس على الدرجة المطلوبة يعنى قد يكون أخف منه درجة وهذا يحدث كثيرا بل إن شئت فقل إن الغالب على المأمومين كونهم غير مجيدي القراءة أو أميين. ولما كان هذا الأمر مهما بالنسبة للإمام والمأموم جعلنا لذلك مبحثا نبين فيه من يصلح للاستخلاف ومن لا يصلح ومتى يكون من لا يصلح مستخلفا.

استخلاف الفاسق
إنه مما ينبغي نصح الأئمة به أنه إذا عزم أحدهم على الخروج من الصلاة لعذر قام به وأراد أن يستخلف أن يتقي الله ويحرص على اختيار أهل الدين والفضل لإكمال صلاة المأمومين مراعاة لحق صلاة المأموم فإن المأموم أمانة في عنق الإمام.

لكن لو أن إماما استخلف فاسقاً فهل ينعقد الاستخلاف به؟ نقول اختلف أهل العلم في الصلاة خلف الفاسق هل هي صحيحة أم غير صحيحة؟

والصحيح أن هناك تفصيلا في هذه المسألة ، والتفصيل المراد هنا في نوع فسق المستخلَف. ففسق المستخلَف يكون من جهتين:

الأولى: أن يكون فسقه من جهة الأعمال كأن يكون مرتكبا لكبيرة من كبائر الذنوب كشرب خمر وسرقة وزنا أو مرتكبا لصغيرة من صغائر الذنوب كشرب دخان وحلق لحية فهذا اختلف أهل العلم في صحة استخلافه. والصحيح أنه لا ينبغي للإمام أن يقدم مثل هؤلاء إذا أراد الاستخلاف لكن إذا قدمهم صحت الصلاة خلفهم.

الجهة الثانية: أن يكون فسقه من جهة الاعتقاد أو من جهة الأعمال التي بها يصير المستخلف كافرا كأن يكون ممن يذبح لغير الله أو ممن يعتقد أن النفع والضر من غير الله أو ممن يقوم بالسحر فهذا لا يجوز استخلافه بلا خلاف بين أهل العلم، فمتى صلى المأموم خلف واحد من هؤلاء أو استخلفه الإمام جاز للمأموم أن ينفرد ويكمل صلاته وحده فإن أتمها خلفه أعاد.([12]) 

استخلاف الصبي
اختلف أهل العلم في ثبوت الإمامة في حق الصبي، فذهب بعضهم وهم الأحناف والمالكية ورواية عند الحنابلة أن الصبي لا تصح إمامته، فإذا كان لا تصح إمامته فلا يصح استخلافه هذا في الفريضة، أما في النافلة فلم يمنع إمامته إلا الأحناف.

قال بعضهم وهم الشافعية وإحدى الروايات عن الحنابلة أن الصبي تصح إمامته وبالتالي يصح استخلافه وهذا هو الصحيح لثبوت الخبر في ذلك.

فقد جاء في صحيح البخاري من حديث:

عمرو بن سلمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبيه صلوا كذا في حين كذا وصلوا كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني، لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي ألا تغطون عنا است قارئكم؟ فاشتروا فقطعوا لي قميصاً، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص.([13])

استخلاف اللقيط
المراد باللقيط هو ولد الزنا ولا خلاف بين أهل العلم في صحة الصلاة خلفه غير أنهم اختلفوا في كراهية الصلاة خلفه وبالتالي هل يكره استخلافه أم لا يكره؟ والصحيح عدم الكراهة في إمامته واستخلافه لأن هناك قاعدة معروفة عند الفقهاء وهي:

"إن صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره" فمتى سلم اللقيط في دينه وأصبح أهلاً للإمامة فالصحيح عدم كراهية إمامته وصحة صلاته بكل حال.

استخلاف العاجز
إذا استخلف الإمام عاجزا نقول: لا يخلو العاجز من حالتين:

الحالة الأولى:أن يكون عجزه عن القيام في الصلاة فهنا الصحيح من أقوال أهل العلم جواز استخلافه، لأنه متى صحت إمامته صح استخلافه، ولكن هل يصلى المأموم جالسا لجلوس المستخلَف؟

نقول: بل يصلى المأموم قائما لأنه ابتدأ الصلاة قائما ولا يضر جلوس الإمام المستخلف في هذه الحالة.

الحالة الثانية: أن يكون عجزه عن الركوع أو السجود، وهذا محل خلاف قوي بين أهل العلم والأولى أن يقال إنه ينبغي على الإمام أن لا يستخلف العاجز عن الركوع والسجود خروجا من الخلاف، فإن لم يجد غيره للاستخلاف جاز له أن يقدمه فيصلى بإيمائه ويصلى المأموم بالركوع والسجود التامّين.

استخلاف من قومه له كارهون:
هذه المسألة مهمة جدا وبخاصة في هذه الأزمنة التي التبس فيها الحق بالباطل على كثير من الناس يكرهون بعض الأئمة لا لقصور في دينهم بل لغرض من أمور الدنيا أو نتيجة لأمر حصل بين الإمام وبين بعضهم، فاختلفوا في مصلحة ما ومن هنا تأتي الكراهية ولذا كان ولا بد من وجود ضوابط تضبط فيها هذه المسألة فنقول وبالله التوفيق:

لا تخلو كراهية المأموم للمستخلف من حالتين:

الأولى: أن يكرهونه لنقص في دينه كأن يكون المستخلف ظالما أو ممن يعاشر أهل الفسق ويجعل له أخلاء أو يكون ممن ينقص هيئات الصلاة ولا يكملها وهذا يصدق عليه قوله صلى الله عليه وسلم {ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا رجل أمّ قوما وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وأخوان متصارمان}[14] أي متقاطعان

الحالة الثانية: أن تكون كراهية المأموم للمستخلف من أجل تدينه وتمسكه بالسنة فهنا لاعتبار بهذه الكراهية بل على المأموم أن يجاهد نفسه وأن يحمد ربه على أنه صاحب دين وسنة بل عليه أن يجتهد في الحصول على من هذه صفته والله الموفق.

استخلاف الأمي:
المراد بالأمي هنا الذي لا يقرأ الفاتحة على الوجه المطلوب قراءته فيحيل معانيها عن المعنى الذي جاءت به فهنا هل يجوز استخلافه؟

نقول : اختلف أهل العلم في حكم إمامة الأمي فذهب الأئمة الأربعة إلى أنها لا تصح الصلاة خلفه وهذا هو الصحيح وبالتالي إذا قلنا بعدم جواز إمامته فلا يصح عندئذ استخلافه، لكن إن استخلفه في الصلاة السرية دون الجهرية فالأمر في ذلك هين، بل نقول الأفضل في حقه استخلافه في السرية إذا كان من أهل الصلاح والدين لأنه لا يترتب على ذلك بطلان صلاة المأموم ما دام أنه لا يجهر بالقراءة.

وإذا كان المستخلف يجيد الفاتحة ولا يخطي فيها في لحن وغيره ولا يجيد غيرها فقد يخطي في القراءة الزائدة على الفاتحة فهل يشرع للإمام استخلافه؟

الصحيح أنه يجوز استخلافه وتصح الصلاة خلفه لأن الفاتحة ركن فما دام جاء به على الوجه المطلوب شرعا صحت الصلاة بذلك، أما الزيادة على الفاتحة في الصلاة فهي سنة وإن كان الأولى على الإمام اختيار من تصح قراءته.

استخلاف الوافدين العاملين من غير المواطنين:
إن مما نلاحظه عند الكثير انزعاجه عند رؤية من يصلي بهم من غير هذه البلاد وإن سألت عن السبب في ذلك رأيت الإجابة قد يكون لها شيء من القبول فهم يرون أن غير هذه البلاد أهلها يكثر فيهم الشرك لما يكون في بلادهم من أضرحة وقبور يتوسل بها أهلها أو يستشفعون بهم أو يكون أهلها ممن يكون فيهم السحر كما هو مشاهد ويسمع به القاصي والداني وبهذا نرى الكثير من الناس ينزعجون عند وجود من يؤمهم من غير هذه البلاد بل تراهم يحرصون أشد الحرص على أن لا يؤمهم من غير جنسهم ، وهذا الأمر في الحقيقة غير مسلم به دائما بل نقول هناك من فيهم هذه الصفات المذكورة ومنهم من لا توجد فيهم إطلاقا بل يحارب أصحابها فنجد معتقده خاليا تماما من هذه الأمور فكان ولا بد من الإنصاف والعدل في هذه المسألة فنقول:

للإمام أن يستخلف من الوافدين من يعرف عنه أنه ممن يخلو من هذه المعتقدات ممن يراه سلفي العقيدة فهنا يجوز استخلافه ولا عبرة بكراهية المأموم لذلك وبخاصة إذا كان المستخلف قارئا للقرآن ومن طلبة العلم الموروث عن النبوة.

أما إن كان لا يعرف المستخلف أو كونه عنده أشياء في العقيدة وغير ذلك فلا يجوز له أن يستخلفه لأنه ضامن لصلاة المأموم والمسؤولية عليه أعظم. وهنا لا فرق بين الوافد وغيره في هذه الحالة. ولا يجوز التفريق إلا حسب الميزان الشرعي ]إن أكرمكم عند الله أتقاكم [([15])

استخلاف الأعمى:
يجوز استخلاف الأعمى وهو كالبصير في الحكم ولا عبرة بقول من قال بأن البصير يقدم على الأعمى فإن النبي صلى الله عليه وسلم قدم ابن أم مكتوم على غيره بل إذا وجد الإمام حين استخلافه أعمى ذا دين وفضل وتتحقق فيه شروط الإمامة من كونه أقرأ لكتاب الله وأعلم بالسنة فهنا الأولى تقديمه على غيره.

استخلاف من يجن أحيانا:
المراد به من يجن تارة ويفيق أخرى وهذا يكره استخلافه وذلك لئلا يعرض الصلاة للإبطال في أثنائها لوجود الجنون فيها، فإن قدمه صحت الصلاة خلفه ما لم يجن في أثنائها لأن الأصل السلامة فلا تفسد بالاحتمال. 

استخلاف من به سلس بول:

قال ابن قدامة رحمه الله:
والمستحاضة ومن به سلس البول وأشباههم تصح صلاتهم في أنفسهم وبمن حاله كحالهم ولا تصح لغيرهم لأنهم أخلوا بغرض الصلاة فأشبه المضطجع يؤم القوم ([16]) ، والعلة عند الحنابلة في عدم إمامة من به سلس بول:
أن حال من به سلس بول دون حال من سلم منه ولا يمكن أن يكون المأموم أعلى حالا من الإمام.
والقول الصحيح في ذلك أن إمامة من به سلس بول صحيحة لمثله وبمن ليس به سلس بول لعموم قوله صلى الله عليه وسلم {يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله}
وهذا الرجل صلاته صحيحة لأنه فعل ما يجب عليه وإذا كانت صلاته صحيحة لزم من ذلك ثبوت صحة إمامته.
وعلى ذلك نقول يجوز للإمام أن يستخلف من به سلس بول ولا عبرة بقول من يقول بعدم صحة إمامته ولكن ينصح بأن لا يكون إماما راتبا.

استخلاف من لبس لباس شهرة:
لباس الشهرة هو كل لباس يخالف فيه لابسه عرف أهل بلده وعاداتهم كمن يلبس في بلادنا البنطال أو الملابس المعلمة كلباس لاعبي الكرة وكذا الملابس الضيقة وغيرها من الملابس التي تخالف عرفنا وعاداتنا.
فنقول إنه لا ينبغي للإمام أن يستخلف من لبس لباس شهرة وذلك لأمرين:

الأول: لكونه قد تلبس بالمعصية فقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم النهي عن أن يلبس الإنسان لباس شهرة.
فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {من لبس لباس شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة}([17])

وفي رواية {من لبس لباس شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه نارا}([18])

الثاني: أنه مما يسبب نوعا من المشاكل داخل المسجد بين الإمام والمأموم فإن غالب الناس يتحرون أن يكون الإمام على تقوى ودين وصلاح.

استخلاف المسبل:
لقد جاءت نصوص السنة تحذر تحذيرا شديدا من الإسبال في الثياب وإني لأعجب أشد العجب من أناس يسمعون قول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء ذلك عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم {ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات قال أبو ذر خابوا وخسروا من هم يا رسول الله ؟ قال: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب}([19]) فبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسبل إزاره.
فبأي وجه يقابل المسبل إزاره ربه ونبيه بعد سماعه النصوص الشرعية الدالة على تحريم ذلك ولا يبالي.
ومن أجل ذلك اختلف أهل العلم في صحة صلاة المسبل فهناك روايتان عن أحمد؛ إحداها أنها تبطل فلو قلنا ببطلانها لكانت صلاة من خلفه باطلة إن كان إماما.

واحتج من قال بذلك بما جاء في سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:{بينما رجل يصلي مسبل إزاره قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :اذهب فتوضأ، فذهب فتوضأ ثم جاء فقال: اذهب فتوضأ فقال له رجل: يا رسول الله مالك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه ؟ قال إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل}([20])

أخرجه أيضا أبو داود بسنده عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حل ولا حرام}([21])

والصحيح عندي أن صلاة المسبل صحيحة مع الإثم فإن استخلفه الإمام صحت صلاته وصلاة من خلفه لكن لا ينبغي للإمام استخلافه ويتحرى كما ذكرنا سابقا أهل الدين والفضل والتقوى لكي ينتهي كل مقصر في حق الله عن تقصيره فلو علم المسبل أنك لم تستخلفه لكونه مسبلا ثوبه لكان ذلك من باب دعوته ونصحه وردعه عن هذا المنكر.

استخلاف المرأة
اختلف أهل العلم في جواز إمامة المرأة للرجال فمنهم من قال إنها تجوز مطلقا أي في الفرض والنفل وبه قال ابن جرير الطبري ، ومنهم من قال لا تجوز مطلقا وبه قال جمهور أهل العلم، ومنهم من قال تجوز في النفل ولا تجوز في الفرض وهي إحدى الروايتين عن أحمد واختارها ابن قدامة وهي المذهب عند الحنابلة احتجاجا بحديث أم ورقة بنت نوفل رضي الله عنها فقد استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تتخذ في دراها مؤذنا فأذِنَ لها وأمرها أن تؤم أهل دارها.
قال عبد الرحمن بن خلاد الأنصاري الذي روى الحديث عن أم ورقة فأنا رأيت مؤذنا شيخا كبيرا. ([22])

والصحيح عندي قول جمهور أهل العلم بعدم جواز إمامة المرأة في الفرض والنفل، فإن نصوص الشريعة جاءت لسد الذريعة في كل شيء فلما كانت المرأة بابا من أبواب الفتنة التي يفتتن بها الرجال أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون في آخر الصفوف إذا حضرت صلاة الرجال فقال:{خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها}([23])

بل بين النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاتها في بيتها أفضل من شهودها الصلاة في جماعة مع الرجال كل ذلك صيانة لها وصيانة للرجال منها، ومن هنا نقول بأنه لا يجوز للمرأة أن تؤم الرجال في فريضة ولا نافلة.
أما حديث أم ورقة ([24]) فهو لا يدل على أن مؤذنها كان يصلي معها وإنما دل عل أنه كان يؤذن لها فمن الممكن أنه كان يؤذن لها ثم يذهب إلى بعض المساجد فيصلي بها، وإذا كان الدليل يحتمل فهنا يسقط الاستدلال به ونظرنا إلى الأدلة العامة التي تمنع المرأة من الإمامة.
ومن هنا لا يجوز للإمام أن يستخلف المرأة لإتمام صلاة المأموم وذلك إذا حصل له من الأعذار التي تمنعه من إتمام الصلاة للأدلة العامة الدالة على قرارها في البيت وبعدها عن الرجال وحصول الفتنة بها.

استخلاف الأصم:
الأصم هو: من لا يسمع كلام غيره.
يجوز استخلافه وذلك لجواز إمامته ، أما إذا كان أصم أعمى ففيه روايتان عند الحنابلة.
فقال بعضهم لا تصح لأنه قد يسهو فلا يمكن تنبيهه، وقال البعض تصح لأنه لا يخل بشيء من واجبات الصلاة والسهو عارض وهذا هو الصحيح وهو الذي اختاره ابن قدامة في الكافي ([25]).

استخلاف الأخرس:
يرى الحنابلة عدم جواز إمامة الأخرس لا بمثله ولا بغيره لأنه لا يستطيع النطق بالركن وهو قراءة الفاتحة ولا بالواجبات وهي التكبيرات سوى تكبيرة الإحرام، ولا ما تنعقد به الصلاة وهو تكبيرة الإحرام فيكون عاجزا عن الأركان والواجبات فلا يصح أن يكون إماما لمن هو قادر على ذلك.
واختار شيخنا رحمه الله محمد الصالح العثيمين أن إمامة الأخرس تصح بمثله وبمن ليس بأخرس لأن القاعدة أن كل من صحت صلاته صحت إمامته ([26]).

استخلاف الجندي (الشرطي)
الجندي يصح استخلافه لأن إمامته تصح ولا تكره وحتى لو كان في لباسه العسكري لأنه رجل من المسلمين بل قد نقول إنه قام بعمل مصلحة عامة فيكون من هذا الوجه أحسن عملا من الذي يعمل عملا لمصلحة خاصة لعموم الحديث {يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله}([27]) .
فالصحيح صحة استخلافه لا سيما إذا سلم في دينه لما ذكرنا في الأدلة السابقة المقيدة في شروط المستخلف.

استخلاف المتيمم:
يجوز استخلاف المتيمم بالمتوضئ ولا حرج في ذلك فإن الله سبحانه وتعالى سمّى التيمم تطهرا ومن هنا فهو كالوضوء في الحكم غير أنه يختلف عند وجود المتيمم الماء فإن يبطل تيممه.
فإن وجد الماء حال صلاته هل يخرج منها لكي يتوضأ ؟ الصحيح عندي أنه يكملها ولا يخرج منها حال استخلافه وصلاة من خلفه صحيحة.

استخلاف المسافر بالمقيم
إذا استخلف إمام مقيم رجلا مسافرا فإن استخلافه له صحيح لأن المسافر داخل بنية الإتمام فلا إشكال في استخلافه ، وهل يشرع له القصر إذا صار إماما؟
الجواب: لا يشرع له القصر لأنه ابتدأ الصلاة بنية الإتمام فلا يجوز له أن يجعلها قصرا بخلاف من يرى جواز ذلك.

استخلاف المقيم بالمسافر:
إذا استخلف إمام مسافر مقيماً يجوز له ذلك فإن كان هناك من المأمومين من هو مسافر أي دخل بنية القصر فإنه يبقى على نية القصر، فإذا قام المستخلف المقيم لإكمال صلاته جلس من دخل بنية القصر وله أن يتم تشهده وينصرف لكن الأولى أن ينتظر حتى ينتهي الإمام من صلاته فيسلم بتسليمه وذلك لحصول أمر المتابعة للإمام.
ويرى بعض أهل العلم أنهم إذا نووا الاقتداء به أتموا بل قالوا وإن لم ينووا عليهم الإتمام ([28]). والصحيح أنهم لا يلزمهم الإتمام.

استخلاف المتنفل:
اختلف أهل العلم في جواز صلاة المفترض خلف المتنفل والصحيح من أقوالهم جوازها. وبناء على ذلك نقول يجوز استخلاف المتنفل لإتمام صلاة المفترض.


_______محمدشوقى__________
إلهي ♡
كم تعصف بي رياح الفتن والمصائب فأجدني كالشريد الحائر.. لكن رحمتك الواسعة ما أسرع أن تأخذ بيدي إلى دوحة الإيمان فلك الحمد على لطفك وكرمك ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://qqqq.forumegypt.net
 
أولا: تعريف الاستخلاف منتديات الملتقى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مُلتَقى الدعوةُ والدعاةُ :: العلوم الشرعيه-
انتقل الى: