مُلتَقى الدعوةُ والدعاةُ
نحن فى سعادة غامره بوجودكم معنا نرجوا من الله توفير كل ما يسعدكم فى هذا المنتدى ولكم جزيل الشكر

المدير العام
الشيخ محمدشوقى

مُلتَقى الدعوةُ والدعاةُ

ْإسلًامى يَجمَعُ أَهلَ العلم والمَعرفة وطالبى العلم الشرعى لاهل السنه والجماعه
 
البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  اليوميةاليومية  محمدشوقىمحمدشوقى  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول      
## افتتاح أكاديمية الأوقاف لتدريب الأئمة وإعداد المدربين مطلع يناير 2016م### اداره المنتدى##
### الأوقاف تبدأ في نشر خطبة الجمعة مترجمة إلى الإنجليزية من الجمعة القادمة 6 / 11 / 2015م م###
"" لجنة الفتوى بالموقع ترحب بكم وتقدم لحضراتكم فتاوى على ت01004017725""
مجمع البحوث الإسلامية ينعي وفاة د.محمود محمد عمارة
"""خطبة الجمعه القادمه 253216 - بعنوان فضائل الصحابه الكرام وحرمة الطعن فيهم"""
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
الشيخ محمدشوقى
ُ مُنْتَدَيَاتُ مُلْتَقَى؛ الدُعَاةُ}ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125.
سحابة الكلمات الدلالية
تعديل الملك ولد 8377466 سورة خطبة تدوين تصنيف جدول 06 0 فائدة_لغوية حديث 7465625 موزلى 8999 رواية محمد أحمد العالم توثيق ثابت 4موات بغد السنة الحديث
المواضيع الأخيرة
» الشتاء ربيع المؤمن
الأربعاء 12 ديسمبر 2018, 4:01 am من طرف القرني1408

» نهاية السلطان سليمان القانوني في ساحات المعارك.
الجمعة 19 أكتوبر 2018, 9:49 pm من طرف Admin

» ((الحديث الأول)) جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم
الثلاثاء 02 أكتوبر 2018, 6:53 am من طرف القرني1408

» جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم
الأحد 30 سبتمبر 2018, 10:01 pm من طرف القرني1408

» (( خير الناس قرني ))
الأربعاء 26 سبتمبر 2018, 10:36 am من طرف القرني1408

» ما لم تشاهده في فيلم عمر المختار
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 2:10 am من طرف Admin

» معركة سيكتوار بالمجر
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 2:08 am من طرف Admin

» هل تعرفون السلطان الذي لقبه مؤرخي الغرب بالاسكندر الثاني لكثرة فتوحاته
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 2:06 am من طرف Admin

» عندما دفعت الصين الجزية لدولة الخلافة الإسلامية .
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 2:04 am من طرف Admin

ديسمبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



الحمدلله على نعمة الاسلام
ايها الاخوه الدعاه الى الله وكذا جميع الزائرين والزائرات مرحبا بكم واهلا نتمنى من الله ان نكون عند حسن ظنكم جميا والله الموفق الى الخير وهو حسبنا ونعم الوكيل
الشيخ محمدشوقى
ُ مُنْتَدَيَاتُ مُلْتَقَى؛ الدُعَاةُ}ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125.
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 50 بتاريخ الجمعة 25 مارس 2016, 12:22 am

شاطر | 
 

 المطلب الأول: حقن الدماء عند إعلان الإسلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
الشيخ محمدشوقى المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 7336
نقاط : 25085
تاريخ التسجيل : 16/08/2011
العمر : 46
الموقع : https://www.facebook.com/profile.php?id=100001995123161

مُساهمةموضوع: المطلب الأول: حقن الدماء عند إعلان الإسلام   الأحد 30 أغسطس 2015, 5:30 am

المطلب الأول: حقن الدماء عند إعلان الإسلام

قد يكون قتلُ أحد الأعداء أمرًا حتميًا نتيجة جرائمه السابقة في حق المسلمين، ولكن الأخلاق النبوية الرفيعة كانت تتجه إلى إعطاء هذا العدو فرصة أخيرة إذا أعلن إسلامه، مع أن هذا الإعلان غالبًا ما يكون لتجنب القتل، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل إسلام الشخص مهما كان تاريخه العدائي، وليس في هذا إكراه في الدين، لأن الأصل في الأمور بالنسبة لهؤلاء أن الحكم بقتلهم قد صدر بالفعل، وقبول إسلامهم والعفو عنهم بعد صدور هذا الحكم هو منَّة من رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم.

ومن أفضل الأمثلة على هذا الأمر ما رأيناه منه صلى الله عليه وسلم عندما أنكر على أسامة بن زيد –رضي الله عنه- قتله لمشرك محارب بعد أن أعلن إسلامه، مع أن كل الظروف كانت تشير إلى أن المشرك لم يعلن إسلامه إلا تَقِيَّة! فقد روى الإمام مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بَعثًا من المسلمين إلى قومٍ من المشركين، وإنهم التقوا فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله، وإن رجلاً من المسلمين قصد غفلته قال -أي الراوي-: وكنا نُحَدَّث أنه أسامة بن زيد، فلما رفع عليه السيف، قال: لا إله إلا الله، فقتله، فجاء البشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأله فأخبره، حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع، فدعاه فسأله فقال: «لِمَ قَتَلْتَه؟!» قال: يا رسول الله أوجع في المسلمين، وقتل فلانًا وفلانًا، وسمَّى له نفرًا، وإني حملت عليه فلما رأى السيف؛ قال: لا إله إلا الله.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أقتلته؟!» قال: نعم. قال: «فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟!» قال: يا رسول الله استغفر لي. قال: «وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟»، قال: فجعل لا يزيده على أن يقول: «كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟».

فالرجل الذي في القصة كان قد أوجع في المسلمين، وقتل بالفعل عددًا من الصحابة، وحارب أسامةَ بن زيد –رضي الله عنه-، ولمَّا سقط السيف من يده، وشعر أن أسامة سيقتله قال: لا إله إلا الله! إن أي إنسان في مكان أسامة لعله سيأخذ نفس القرار الذي أخذه أسامة، فكل الظروف توحي أنه من العجيب أن يدخل الإيمان فجأة في قلب المقاتل المشرك عند رؤية السيف، لكن منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقن الدماء كان ينتهز الفرص -ولو كانت واهية غير مقنعة- ليرحم بها المقاتل ويعفو عنه!

وفي موقف مشابه أنكر الرسول صلى الله عليه وسلم على خالد بن الوليد مثل هذا الأمر؛ فقد روى ابن عمر –رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا؛ فقالوا: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره، فأمَرَ كُلَّ رجل مِنَّا أن يقتل أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ ‏خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏مَرَّتَيْنِ..».

لقد كان هذا تعليمًا للأمة كلها، وتحذيرًا شديدًا من القتل في غير محله، بل هو في الوقت نفسه حرص شديد من النبي صلى الله عليه وسلم على تفادي القتل عند أول فرصة تسنح بذلك، مما يؤكد لنا أن القتال في الإسلام إنما هو أمر لا يكون إلا عند الحاجة الماسَّة إليه، ومتى وُجِدَت أيَّةُ فرصة للخروج من القتال وحفظ الدماء؛ كان الأخذ بها هو منهج الإسلام ومنهج الرسول صلى الله عليه وسلم .

وقد كان ما فعله خالد -رضي الله عنه- اجتهادًا شخصيًا رآه وأخذ به، غير أن مَن معه من الصحابة -رضي الله عنهم- لم يوافقوه فيما رأى، بل أنكروا عليه، ولم يُنفِذُوا أمره في هذا الشأن. ولا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قَبِل عذر خالد لأنه لم يُقم عليه حدًّا، ولم يُغرِّمه دية، ولكن كان لابد من هذا التعليق الشديد كي لا يتكرر الفعل مرة أخرى.

قال ابن حجر: "وأما خالد فحمل هذه اللفظة على ظاهرها؛ لأن قولهم: صبأنا أي: خرجنا من دين إلى دين، ولم يكتف خالد بذلك حتى يصرحوا بالإسلام". وقال الخطابي: "يُحتَمَل أن يكون خالد نَقَمَ عليهم العُدُولَ عن لفظ الإسلام لأنه فهم عنهم أن ذلك وقع منهم على سبيل الأَنَفَة، ولم ينقادوا إلى الدين؛ فقتلهم متأوِّلاً".

ومن أجمل مواقف السيرة ما حدث مع أبي سفيان زعيم مكة يوم ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتحها بعد خيانة قريش وبني بكر لصلح الحديبية، وفي هذا الموقف قَبِل رسول الله صلى الله عليه وسلم إسلام أبي سفيان مع أن الظروف المصاحبة لإعلان إسلامه قد تُشكِّك أيَّ إنسان في مصداقية هذا الإعلان!

ولكي نُقدِّر عظمة الأخلاق النبوية لابد من العودة إلى تاريخ أبي سفيان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين؛ لندرك الظروف التي حقن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه.

لم يكن أبو سفيان رجلاً عاديًّا من رجال قريش، لكنه كان من الرجال المعدودين الذين يشار إليهم بالحكمة وحسن القيادة، ولم يكن رجلاً محايدًا عندما ظهرت دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنما كان مهاجمًا لها، محاولاً بكل الطرق أن يُوقِفَ مَدَّها، وأن يُجهِض نموها.. ولقد ذكر الطبري أبا سفيان فيمن اجتمعوا في دار الندوة يخططون لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبيل هجرته إلى المدينة المنورة..

وفي فترة المدينة المنورة كان أبو سفيان على رأس المشركين في أول مواجهة بين سريةٍ مُسلمةٍ بقيادة عبيدة بن الحارث –رضي الله عنه-، وتَجَمُّعٍ للمشركين عند منطقة "ثنية المُرَّة"، وكان أبو سفيان على رأس القافلة التي نجت، وأعقبها مباشرة الصدام الكبير مع المشركين في بدر.

وفي غزوة بدر الكبرى قُتل سبعون من صناديد وقادة قريش كان منهم أبو جهل، ومن ثَمَّ اجتمعت قريش على رئاسة أبي سفيان لها بكل بطونها وفروعها، وهو حدث فريد في تاريخ مكة، ومن هذه اللحظة وأبو سفيان هو المحرِّك الأول لجموع قريش والقبائل العربية الأخرى لحرب المسلمين.. كما أن ابنه "حنظلة" كان قد قُتِلَ في بدر، وابنه الآخر "عمرو" قد أُسِر، فزاد ذلك في أضغانه وأحقاده، واستطاع أبو سفيان -بنفسه- أن يأسِر صحابيًّا جليلاً وهو سعد بن النعمان بن أكال فبادله بابنه عمرو بن أبي سفيان. ثم أقسم أبو سفيان ألا يَمَسَّ رأسَه ماءٌ من جنابة حتى يغزو محمدًا صلى الله عليه وسلم ، وبالفعل جمع مائتي فارس وغزا المدينة في الظلام، وقتل رجلين من الأنصار.. فيما عُرِف في التاريخ بغزوة السويق.

ثم كانت غزوة أحد، وخرج أبو سفيان يقود ثلاثة آلاف مشرك لحرب المسلمين، وكانت من أكبر الأزمات التي مرت بالمسلمين؛ فبعد الانتصار في أول المعركة تحول النصر إلى مصيبة، وصارت الدولة للمشركين، واستشهد من المسلمين سبعون، وقَتَل أبو سفيان يومها سلمة بن ثابت -رضي الله عنه-، وقيل إنه هو الذي قتل حنظلة غسيل الملائكة وقال: حنظلة بحنظلة، أي أن هذا الصحابي بابنه الذي قُتِلَ في بدر.

لكن أشدَّ من ذلك ما ظهر منه من شعورٍ بالشماتة، وما بدا منه من مخالفةٍ لأعراف الحرب وآداب القتال عند العرب.. وذلك في الحوار الذي دار بينه وبين المسلمين بعد غزوة أحد مباشرة.. فقد روى البخاري وغيره أن أبا سفيان نادى بعد انتهاء المعركة يوم أُحُد: "أفي القوم محمد؟" ثلاث مرات، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاث مرات، ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب؟ ثلاث مرات، ثم رجع إلى أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قُتِلوا، فما ملك عمر نفسه فقال: كذبت -والله- يا عدو الله! إن الذين عددت أحياء كلَّهم، وقد بَقِيَ لك ما يسوءُك.

قال: يومٌ بيومِ بدر، والحرب سجال، إنكم ستجدون في القوم مُثلة لم آمر بها، ولم تسؤني، ثم أخذ يرتجز: اُعْلُ هُبَلْ!! اُعْلُ هُبَلْ!! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «ألا تجيبونه؟!» قالوا: يا رسول الله، ما نقول؟ قال: قولوا: «الله أعلى وأَجَلُّ». قال أبو سفيان: إن لنا العزى ولا عزى لكم!! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «ألا تجيبونه؟!» قالوا: يا رسول الله، ما نقول؟ قال: قولوا: «الله مولانا ولا مولى لكم».

ففي هذا الحوار يُظهِر أبو سفيان الرضا بما حدث في الشهداء من تشويهٍ للأجساد، وتقطيعٍ للآذان، وبقرٍ للبطون، وهو ما لم تألفه العرب أصلاً في جاهلية ولا في إسلام، وإنما يدل كل ذلك على شهوة إبادة حقيقية، وعلى رغبةٍ أكيدةٍ في الكيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين..

وظهرت هذه الشهوة أيضًا عندما حضر أبو سفيان وشهد حادثة قتل زيد بن الدثنة في إقرارٍ واضحٍ لمبدأ الغدر في التعامل مع المسلمين.

وقد ظهرت هذه الشهوة بصورة أكبر وأكبر في غزوة الأحزاب في العام الخامس من الهجرة، وفي هذا الحصار حرص أبو سفيان -الذي كان على قيادة عشرة آلاف مشرك- والمشركون معه على التخلِّص من كلِّ المسلمين بالمدينة المنورة.. لقد كانت جريمة كبرى، عندما جمعوا الجموع ليحاصروا المدينة الآمنة، ولِيُرَوِّعُوا الرجال والنساء والأطفال!!

وظلَّ أبو سفيان زعيمًا لمكة حتى السنة الثامنة من الهجرة، وكان صلح الحديبية قد تمَّ منذ سنتين، وانضمت فيه قبيلة بني بكر لحلف المشركين، بينما انضمت قبيلة خزاعة لحلف المسلمين، ثم حدثت الخيانة المعروفة من بني بكر، وقتلت عددًا من قبيلة خزاعة، وساعدتها قريش على ذلك، فنُقِضَ بذلك صلح الحديبية.. ومن ثم قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة بجيش قوامه عشرة آلاف مؤمن..

إنها قصة طويلة، وتفصيلاتها كثيرة، وما يهمنا فيها أن أبا سفيان كان يتولَّى كبر الأمر في حرب المسلمين، وكان على رأس المهدِّدين لأمن الدولة الإسلامية..

ضع كل هذه الخلفيات المعقَّدة في ذهنك، وأنت تحلل الطريقة التي تعامل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي سفيان عندما قابله في الطريق من المدينة إلى مكَّة أثناء التوجه لفتح مكة المكرمة..

إننا ذكرنا هذا التاريخ الطويل من العداء لنفقه قيمة الخُلُق النبوي، وعظمة الرؤية الإسلامية للأمور..

لقد دارت الأيام، وأصبح أبو سفيان في موقف ضعيف جدًا، ووجد نفسه عاجزًا عن الحركة، بل عن التفكير، وذلك عندما بُوغِتَ بالجيوش الإسلامية على بعد عدة كيلومترات من مكة، وعلم أبو سفيان -يقينًا- أنه على رأس قائمة المطلوبين!! فقد كان حريصًا في أكثر من مرة على استهداف المسلمين، ورسولهم صلى الله عليه وسلم ، وأصابت أبا سفيان حالة من الرعب والهلع، ووجد أمامه أحد أصدقائه القدامى الذين آمنوا وانضموا إلى الصف المسلم وهو العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه-، عم الرسول صلى الله عليه وسلم ، فاستغاثه واستنجد به قائلاً: ما الحيلة؟ فداك أبي وأمي؟!

قال العباس –رضي الله عنه- يخاطب أبا سفيان: والله لئن ظَفِرَ بك لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ..!!

وهذا هو التصرف الطبيعي في تصور العباس -رضي الله عنه-، وفي تصور أي مُطَّلِعٍ على تاريخ أبي سفيان مع المسلمين.. ولكن العباس -رضي الله عنه- لصداقته القديمة مع أبي سفيان، أو لرغبته الأكيدة في حفظ دماء قريش، قرر أن يشفع لأبي سفيان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال -رضي الله عنه- لأبي سفيان: "اركب معي هذه البغلة؛ حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم أستأمنه لك"، فركب أبو سفيان مع العباس -رضي الله عنه-..

يقول العباس: "فخرجت به، فكلما مررتُ بنار من نيران المسلمين فقالوا: ما هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها عمه قالوا: هذه بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها عمه، حتى مررنا بنار عمر بن الخطاب، فقال: من هذا؟ وقام إليَّ، فلما رآه على عجز البغلة عرفه، فقال: والله عدوُّ الله!! الحمد الله الذي أمكن منك، فخرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل، وركضت البغلة فسبقته بقدر ما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عمر فقال: هذا عدو الله أبو سفيان، قد أمكن الله منه في غير عهد ولا عقد؛ فدعني أضرب عنقه!! فقلتُ: قد أجرته يا رسول الله، ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه، فقلت: والله لا يناجيه الليلة رجل دوني، فلما أكثر عمر قلتُ: مهلاً يا عمر! فوالله لو كان رجلاً من بني عديٍّ ما قلت هذا، ولكنه من بني عبد مناف. فقال: مهلاً يا عباس، لا تقل هذا؛ فوالله لإسلامك حين أسلمت كان أحبَّ إليَّ من إسلام الخطاب أبي لو أسلم؛ وذلك أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا عباس، اذهب به إلى رحلك، فإذا أصبح فائتنا به». فذهبت به إلى الرحل فبات عندي، فلما أصبحت غدوت به، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ويحك يا أبا سفيان!! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟!» قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك، وأكرمك، وأوصلك، وأعظم عفوك!! لقد كاد أن يقع في نفسي أن لو كان إله غيره لقد أغنى شيئًا بعد. فقال: «ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟!». قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك، وأكرمك، وأوصلك، وأعظم عفوك! أما هذه -والله- فكان في النفس منها حتى الآن شيء. قال العباس: فقلت: ويلك أسلم، واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قبل أن تضرب عنقك. قال: فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله..

لقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف مثلاً من أروع أمثلة المروءة والشهامة، كذلك من أروع أمثلة التجرِّد لله والحرص على الدعوة، كما أظهر حرصًا عجيبًا على حقن الدماء قلَّ أن تراه في التاريخ أو الواقع. فقد وقف صلى الله عليه وسلم يتحاور مع أبي سفيان بطريقة إقناعية فيها البحث عن الحجة والدليل، مع أن السيف كان الحلَّ الأمثل عند عامة القواد والزعماء.. وعندما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وحدانية الله أجاب أبو سفيان إجابة غير شافية لا تدل عن قناعة كاملة بتوحيد الله، ولكنه على كل حال لم يرفض، لكن عندما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إيمانه بنبوته صرَّح أبو سفيان أنه ما زال يشك في هذا الأمر!! وهنا هدَّده العباس -رضي الله عنه- بأن قتله أصبح وشيكًا، ولا يحفظ دمه إلا الإسلام، فأسلم عندئذ أبو سفيان..

إن الذي فعله العباس -رضي الله عنه- ليس إكراهًا في الدين، بل هو رحمة بأبي سفيان، ورحمة بكل قريش، إن قتل أبي سفيان في هذا الموقف لا يستنكره أحد، ولا ترفضه أعراف الدول لا في القديم ولا في الحديث؛ فهو يُصَنَّفُ في القانون الدولي الحديث على أنه مجرم حرب؛ لأنه دبَّر منذ سنتين محاولة "قتل جماعي" لأهل المدينة المنورة، ونَقَضَ منذ أيامٍ قليلةٍ عهدًا بينه وبين المسلمين راحَ ضحيَّة نقْضِهِ عددٌ من الرجال والنساء قتلى.. بل إن الذي يمكن أن يتوقعه أي متابع للأحداث أن يرفض رسول الله صلى الله عليه وسلم إسلام أبي سفيان في هذا الموقف، ويظنَّ -ظنًا أشبه باليقي- أنه ما فعل ذلك إلا تَقِيَّةً وخوفًا من القتل.. لكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يُظهِر شكًّا في إيمان أبي سفيان، بل قبل منه ببساطة، ولم يناقشه أو يستوثق منه.. بل عفا عنه في لحظة واحدة!! لقد تناسى رسول الله صلى الله عليه وسلم في لحظة واحدة كل الذكريات المؤلمة والجراح العميقة.. فقلبه صلى الله عليه وسلم لا تغزوه الأحقاد، ولا سبيل للشيطان عليه..

وليُراجع العالم كيف يتعامل الزعماء والملوك مع معارضيهم ليدركوا عظمة نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم!

_______محمدشوقى__________
إلهي ♡
كم تعصف بي رياح الفتن والمصائب فأجدني كالشريد الحائر.. لكن رحمتك الواسعة ما أسرع أن تأخذ بيدي إلى دوحة الإيمان فلك الحمد على لطفك وكرمك ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://qqqq.forumegypt.net
 
المطلب الأول: حقن الدماء عند إعلان الإسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مُلتَقى الدعوةُ والدعاةُ :: منتدى الفتن ٌوالملاحمٌ....-
انتقل الى: