مُلتَقى الدعوةُ والدعاةُ
نحن فى سعادة غامره بوجودكم معنا نرجوا من الله توفير كل ما يسعدكم فى هذا المنتدى ولكم جزيل الشكر

المدير العام
الشيخ محمدشوقى
مُلتَقى الدعوةُ والدعاةُ

ْإسلًامى يَجمَعُ أَهلَ العلم والمَعرفة وطالبى العلم الشرعى لاهل السنه والجماعه
 
البوابةالرئيسيةالأحداثاليوميةمحمدشوقىمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
## افتتاح أكاديمية الأوقاف لتدريب الأئمة وإعداد المدربين مطلع يناير 2016م### اداره المنتدى##
### الأوقاف تبدأ في نشر خطبة الجمعة مترجمة إلى الإنجليزية من الجمعة القادمة 6 / 11 / 2015م م###
"" لجنة الفتوى بالموقع ترحب بكم وتقدم لحضراتكم فتاوى على ت01004017725""
مجمع البحوث الإسلامية ينعي وفاة د.محمود محمد عمارة
"""خطبة الجمعه القادمه 253216 - بعنوان فضائل الصحابه الكرام وحرمة الطعن فيهم"""
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
الشيخ محمدشوقى
ُ مُنْتَدَيَاتُ مُلْتَقَى؛ الدُعَاةُ}ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125.
سحابة الكلمات الدلالية
توثيق تعديل 9125 السنة 06 خطبة الملك الحرم محمد سورة ثابت الثاني عمران 0 الحديث علوم العالم رواية تصنيف اسباب مندليف موزلى تدوين جدول الاشهر الدرس
المواضيع الأخيرة
» مخالفة علماء المذهب لإمام المذهب :
الثلاثاء 03 أبريل 2018, 12:01 am من طرف Admin

» الجن العاشق
الإثنين 02 أبريل 2018, 4:16 pm من طرف Admin

» سحر التسليط يدمر حياة الفتيات ويقودهن إلى العنوسة
الإثنين 02 أبريل 2018, 4:03 pm من طرف Admin

» عمر بن الخطاب يعزل خالد بن الوليد
الإثنين 02 أبريل 2018, 3:46 pm من طرف Admin

» فضائل شهر رجب
الإثنين 02 أبريل 2018, 3:31 am من طرف Admin

»  واقعة القبض على ٣ شباب مسلمين بتهمة الإساءة إلى «مريم العذراء كيف حكمت عليهم القاضيه
الإثنين 12 فبراير 2018, 12:17 am من طرف Admin

» الفرق بين القرآن والحديث القدسي والحديث النبوي
الإثنين 12 فبراير 2018, 12:14 am من طرف Admin

»  : السند والمتن .
الإثنين 12 فبراير 2018, 12:13 am من طرف Admin

» [ معنى النبي ] وحقيقة " النبي "
الإثنين 12 فبراير 2018, 12:08 am من طرف Admin

أغسطس 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



الحمدلله على نعمة الاسلام
ايها الاخوه الدعاه الى الله وكذا جميع الزائرين والزائرات مرحبا بكم واهلا نتمنى من الله ان نكون عند حسن ظنكم جميا والله الموفق الى الخير وهو حسبنا ونعم الوكيل
الشيخ محمدشوقى
ُ مُنْتَدَيَاتُ مُلْتَقَى؛ الدُعَاةُ}ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125.
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 5 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 5 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 50 بتاريخ الجمعة 25 مارس 2016, 12:22 am

شاطر | 
 

  الطلب يفيد الوجوب حتى تأتى قرينة تصرف الوجوب الى الندب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
الشيخ محمدشوقى المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 7320
نقاط : 25037
تاريخ التسجيل : 16/08/2011
العمر : 46
الموقع : https://www.facebook.com/profile.php?id=100001995123161

مُساهمةموضوع: الطلب يفيد الوجوب حتى تأتى قرينة تصرف الوجوب الى الندب   الجمعة 29 مارس 2013, 12:31 am

في الميزان
خطأ هذه المقوله :
المعتمد من مذهب الجمهور ان الطلب يفيد الوجوب حتى تأتى قرينة تصرف الوجوب الى الندب
كذلك النهى يفيد التحريم حتى تأتى قرينة تصرف الحرمة الى الكراهة
الصواب :
الأمر يفيد مجرد الطلب ما لم ترد قرينه تصرفه الى احد احكام الوضع الخمسة .
---------------------------------------------
صيغة الأمر

إن واقع استعمال (صيغة الأمر) يدل على أن هناك فارقاً بينها وبين لفظ
الأمر ، إذ إن صيغة الأمر لا تشترط علوّاً ولا استعلاءً ولا صلاحيةً. فهي
بحسب واقعها تدل فقط على طلب الفعل. فمثلاً عندما يأمر العالم تلميذه أن
يعطيه الكتاب ويقول له: (آمرك أن تعطيني الكتاب) فإن هذا يختلف عن قوله
(أعطني الكتاب) ففي المثل الأول نرى في طلب الفعل وضوح الاستعلاء والعلو
والصلاحية لوجود (لفظ الأمر). أما في المثل الثاني فإن طلب الفعل موجود،
ولكن الاستعلاء والعلو والصلاحية تدل عليها قرينة الحال أو قرينة اللفظ،
وليس مجرد (صيغة الأمر)؛ لأنه يصح أن يقول التلميذ للعالم (أعطني الكتاب)
ولا يصح أن يقول له (آمرك أن تعطيني الكتاب). ومن هنا كان الاستعلاء والعلو
والصلاحية شروطاً لا يخلّ بها في (لفظ الأمر) بينما هي في الصيغة، فإن هذه
الشروط قد تكون موجودةً، وقد لا تكون. من هنا وجب التفريق بين معنى (لفظ
الأمر) وبين معنى "صيغة الأمر".

عند استعمال (صيغة الأمر) نرى أن
التعبير يكون أكثر حريةً في الاستعمال؛ لأن الصيغة قد تتضمن الاستعلاء
والعلو والصلاحية فيكون معناها معنى (لفظ الأمر) وقد لا تتضمن فتفترق عنه.
وكمثال أوضح على ما نقول، فإننا نرى أن العبد يصح له أن يطلب من خالقه بـ
(صيغة الأمر) فيقول مثلاً: (رب ارزقني) بينما لا يصح له أن يطلب من خالقه
بـ (لفظ الأمر) فيقول: (رب إني آمرك أن ترزقني). من هنا يصح القول: (إن
المدير قد أمر المعلم بالتزام النظام، والمعلم قد أمر التلميذ بالتزام
الحضور، والأمير يأمر والرعية تنفذ، والضابط يأمر والجندي يأتمر) ولا يصح
العكس .
---------------------------------------------
لفظ الأمر

هو اللفظ الموضوع أصلاً، في اللغة العربية للدلالة على معنى الأمر؛ لذلك
يمكن تعريفه بأنه القول الطالب للفعل على وجه الاستعلاء، والصادر من من جهة
هي أعلى من جهة المأمور، ولها صلاحية إصدار الأمر. ويتبين ذلك من واقع
استعماله. فالناظر في (لفظ الأمر) يرى أنه قد اشتق منه لفظ (الأمير) و(ولي
الأمر) و(الآمر)... وهذه الألفاظ يظهر فيها الاستعلاء في الكلام وعلو مرتبة
من يصدر منه الأمر، والصلاحية في إصدار الأمر. كذلك يظهر في لفظ (المأمور)
دنو المرتبة بالنسبة إلى الآمر. من هنا لا يمكن تسمية الطلب من الأدنى إلى
الأعلى أمراً، وكذلك من النظير إلى نظيره، في العلو أو الحطّة. وإذا حدث
واستعلى الأدنى أو النظير فأظهر علوّه وترفّعه باستعمال (لفظ الأمر) فإنه
ينسب إلى الوقاحة أو سوء الأدب أو الجنون
-----------------------------------------------
طلبُ الفعل

باستقراء أساليب الطلب عند العرب يتبين أن هذه الأساليب ثلاثة:

أولاً: صيغ مفردة. للأمر لغةً

ثانياً: جُمل مركبة في المنطوق. تتضمن معنى الأمر

ثالثاً: جُمل مركبة في المفهوم. تتضمن معنى الأمر

أولاً: الصيغ المفردة التي تفيد الطلب:

1. فعل الأمر (افعل):

قال تعالى: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء/78].

2. الفعل المضارع المقترن بلام الأمر (ليفعل):

قال تعالى: ]لينفق ذو سعة من سعته[ [الطلاق/7].

3. المصدر النائب عن فعله للأمر:

قال تعالى: ]فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب[ [محمد/4].

4. اسم فعل الأمر:

قال تعالى: ]قل هلمّ شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا[ [الأنعام/150] أي: أحضروا شهداءكم.

قال صلى الله عليه وسلم: "عليك بكثرة السجود" مسلم: 753 عن ثوبان، 354 عن ربيعة بن كعب الأسلمي.

أي الزم.

ثانياً: الجُمل المركبة في المنطوق التي تفيد الطلب:

1. باستعمال حروف الجرّ (اللام وفي وعلى) بمعانيها الأصلية مثبتة في صدر الكلام:

قال تعالى: ]للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب[ [النساء/7] أي أعطوهم نصيباً.

قال صلى الله عليه وسلم: "في الغنم السائمة زكاة" أبو داود: 2/96، البيهقي: 4/99.

أي زكوا الغنم السائمة.

قال تعالى: ]وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين[ [البقرة/184] أي ليخرجوا فدية.

2. باستعمال حروف العرض والتحضيض (ألا ولولا وأخواتها):

قال تعالى: ]ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم[ [التوبة/13] أي قاتلوا.

وقال تعالى: ]ألم أقل لكم لولا تسبحون[ [القلم] أي سبحوا.

3. الاستفهام المؤول لأمر مبني على مطلوب خبري:

قال تعالى: ]إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان
فاجتنبوه لعلكم تفلحون @ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء
في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون[
[المائدة/90-91] أي انتهوا.

قال تعالى: ]فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين ءأسلمتم[ [آل عمران/20] أي أسلموا.

4. الأمر المجازي المقترن بحال يكون أمراً بتلك الحال:

قال صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يُزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته
منيته وهو مؤمن بالله واليوم الآخر» مسلم: 1844، النسائي: 4191، ابن ماجه:
3956، أحمد: 2/162، ابن حبان: 13/294.

(فلتأته منيته) أمر للمنية
أن تأتي - وهو أمر مجازي -، وهو يؤمن بالله واليوم الآخر جملة حالية، وبذلك
فالأمر يكون بتلك الحال أي احرص على الإيمان بالله واليوم الآخر باستمرار
حتى تأتيك المنية وأنت على ذلك.

5. الخبر الذي يترتب عليه جواب مجزوم، فإن ذلك الخبر يكون في معنى الطلب:

قال تعالى: ]يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم @
تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم
إن كنتم تعلمون @ يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات[ [الصف] فإنّ ]تؤمنون
بالله ورسوله[ في صيغة الخبر ولكن جوابه ]يغفر لكم[ وهو مجزوم، ولذلك فإن
]تؤمنون بالله ورسوله[ تعني (آمنوا بالله ورسوله).

6. الجملة
الشرطية الخبرية المتضمن جوابها مدحا لفعلها يدل على طلب القيام بذلك
الفعل، وهو ينطبق كذلك على الجملة الخبرية التي في معنى الشرط:


]إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين[ [الأنفال/65] تعني ليثبت الواحد
منكم لعشرة أي أصبحت طلباً، ولذلك جاز عليها النسخ لأنها وإن كانت في صيغة
الخبر إلا أنها تفيد الطلب في الجملة المركبة للمنطوق لأنها جملة شرطية
فيها مدح ]يغلبوا مائتين[ .

"لَحَدٌّ يقام في الأرض خير من أن يمطروا أربعين صباحاً" النسائي: 8/75، ابن ماجه: 2/848، أحمد: 2/362، ابن الجارود: 801.

جملة خبرية في معنى الشرط، أي إن تقيموا حدا يكن خيرا لكم من أن تمطروا
أربعين صباحاً، وفيها مدح - خير من أن يمطروا - وبذلك تصبح طلبا أي أقيموا
الحدود.

ثالثاً: الجمل المركبة في المفهوم التي تفيد الطلب:

تأتي دلالة الاقتضاء وهي نوع من أنواع المفهوم مفيدة للطلب إذا:

1. اقتضتها ضرورة صدق المتكلم:

قال تعالى: ]والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء[ [البقرة/228] أي ليتربصن.

2. اقتضتها ضرورة صحة وقوع الملفوظ به شرعاً:

أ. أساليب الدعاء الخبرية الماضية أو المضارعة أو المصدرية:

بارك الله فيك، أي ليباركك الله.

يرحمك الله، أي ليرحمك الله.

رحمة الله عليه، أي ليرحمه الله، أو اللهم ارحمه.

ب. استعمال معنى الأحكام الشرعية في صيغة الخبر (كتب، فرض، أحلّ، أمر...) فهي تقتضي طلبا بصيغة(افعل، لتفعل...):

قال تعالى: ]كتب عليكم الصيام[ [البقرة/183] أي صوموا.

قال تعالى: ]إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة
قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله فريضة من الله[ [التوبة/60] أي
أعطوا الزكاة لمستحقيها المذكورين.

قال تعالى: ]أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة[ [المائدة/96] أي صيدوا.

قال تعالى: ]أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم[ [يوسف/40] أي احصروا العبادة لله.

ج. صحة القيام بالأحكام الشرعية يقتضي طلباً بما يلزم لصحة وقوعها:

قال تعالى: ]وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء[ [الأنفال/58]
يقتضي صحة تنفيذ ذلك أن يكون لنا عيون على العدو لنعلم إن كانوا سيخونون في
تنفيذ معاهدتهم معنا قبل أن تحدث ]وإما تخافن[ أي هناك دلالة اقتضاء تفيد
الطلب: لتكن لكم عيون على عدوكم.

"من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية" مسلم: 1851، أحمد: 3/446، ابن حبان: 10/434.

­ البيعة تقتضي وجود الخليفة حتى تصحّ البيعة، أي أن هناك طلباً: أوجدوا الخليفة.

ولو قال أحدهم لآخر: أعتق عبدك عني، فصحة تنفيذ ذلك - عتق العبد - أن يكون
القائل قد اشترى العبد من المخاطب، أي أن هناك طلبا بدلالة الاقتضاء هذه
(بعني عبدك ثم أعتقه عني).

3. اقتضتها ضرورة صحة وقوع الملفوظ به عقلاً (لغة) (الإضمار):

أ. استعمال المصدر في جواب الشرط بدلالة الأمر:

]فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم[ [البقرة/196] أي بإضمار (عليكم) فعليكم صيام. ومثل:

]فنظرة إلى ميسرة[ [البقرة/280] فعليكم الانتظار.

]فتحرير رقبة[ [النساء/92] فعليكم تحرير رقبة.

ب. أسلوب الإغراء:

الصلاةَ الصلاةَ أي: أقبل للصلاة، إضمار (أقبل).

اللّهَ اللّهَ يا قوم أي: اتقوا الله، أقبلوا على الله
------------------------------------------------------
وساقدم اليك اخي القارئ الكريم الرأي المتبنى لدينا في حزب التحرير من
كتاب الشخصية الاسلامية /الجزء الثالث .للعالم الجليل تقي الدين النبهاني
رحمه الله وجزاه عنا افضل ما يجزي عباده الصالحين .. وفيه نقض لقول
القائلين ان الامر يفيد الوجوب :
------------------------------------------------
صيغة الأمر
الصيـغة التي وضـعت للأمر لغة هي صيـغة «افعل»، أو ما يقوم مقامها وهو اسم
الفعل، مثل: هات، وتعال، والمضارع المقرون بلام الأمر مثل: لِيُنْفِقْ ذُو
سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ (2) فهذه هي الصيغة التي وضعت في اللغة للأمر، ولا توجد
هناك صيغة غيرها، ولم يضع الشارع اصطلاحاً شرعياً لصيغة الأمر، بل ما وضع
لغة هو المعتبر شرعاً.
وصيغة الأمر ترد لستة عشر معنى:
الأول: الإيجاب، مثل قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ.
الثاني: الندب، مثل قوله تعالى: إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا
وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ فإن كلاً من الكتابة
وإيتاء المال مندوب؛ لكونه مقتضياً للثواب مع عدم العقاب. ومن الندب
التأديب كقوله عليه السلام لابن عباس: «كُلْ مِمَّا يَلِيكَ» أخرجه
البخاري.
الثالث: الإرشاد، نحو قوله تعالى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ فإنه تعالى أرشد العباد عند المداينة إلى الاستشهاد.
الرابع: الإباحة، كقوله تعالى: كُلُوا وَاشْرَبُوا فإن الأكل والشرب
مباحان بدليل أن الإذن بهما شرع لنا، فلو وجبا لكان مشروعاً علينا.

الخامس: التهديد، أي التخويف، كقوله تعالى: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ لظهور
أن ليس المراد الإذن بالعمل بما شاءوا، وبمعونة القرائن على إرادة التخويف.
ويقرب من التهديد الإنذار، وهو إبلاغ مع تخويف، كقوله تعالى: قُلْ
تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30) فإن قوله: قُلْ أمر
بالإبلاغ.
السـادس: الامتنان على العباد، كقـوله تعـالى: كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ فإن قوله: مِمَّا رَزَقَكُمُ قرينة على الامتنان.
السـابع: الإكـرام بالمأمور، كقـوله تعالى: ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ
آَمِنِينَ (46) فإن قوله: بِسَلَامٍ آَمِنِينَ (46) قرينة على إرادة
الإكرام.
الثامن: التسخير، كقوله تعالى: كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ
(166) أي صيروا؛ لأنه تعالى إنما خاطبهم في معرض تذليلهم، أي صيروا قردة،
فصاروا كما أراد.
التاسع: التعجيز، نحو قوله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فأعجزهم في طلب المعارضة عن الإتيان بالسورة من مثله.
العاشـر: الإهانة، نحو قوله تعـالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
الْكَرِيمُ (49) فإنه للإهانة بقرينة المقام، والوصف بالعزيز الكريم
استهزاء، ومن الإهانة قوله تعالى: قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا
(50) فقد قصد به قلة المبالاة بهم، سواء أكانوا أعزاء أم أذلاء، ولا يقصد
صيرورتهم حجارة أو حديداً.
الحادي عشر: التسوية، كقوله تعالى: فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا أي الصبر وعدمه سيان في عدم الجدوى.
الثاني عشر: الدعاء، كقوله تعالى: رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ.
الثالث عشر: التمني، كقول الشاعر: «ألا أيها الليل الطويل ألا انجل» فإنه إشعار بتمني انجلاء الليل وانكشاف الصبح.
الرابع عشر: الاحتقار، كقوله تعالى حكاية عما قال موسى للسحرة: أَلْقُوا
مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (80) احتقاراً لسحرهم بمقابلة المعجزة.
الخامس
عشر: التكوين، كقوله تعالى: كُنْ فَيَكُونُ (40) فليس المراد حقيقة الخطاب
والإيجاد، بل هو كناية عن سرعة تكوينه تعالى أو نفس التكوين، والفرق بين ما
للتكوين وما للتسخير، أن في التكوين يقصد تكون الشيء المعدوم، وفي التسخير
صيرورته منتقلاً من صورة أو صفة إلى أخرى.
السادس عشر: الخبر، أي ورود
الصيغة بمعناه، كقوله عليه الصلاة والسلام: «.. إِذَا لَمْ تَسْتَحِ
فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» أخرجه البخاري. أي صنعت، فجاءت الصيغة صيغة أمر،
ولكن المراد منها الخبر. وعكسه هو ورود الخبر بمعنى الطلب كقوله تعالى:
وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ وقد
تقدم ذلك في الأمر غير الصريح.
فهذه المعاني أفادتها صيغة الأمر في هذه
النصوص، مما يدل على أنها تستعمل في عدة معان. والسؤال الذي يرد الآن هو:
هل صيغة الأمر دلت على هذه المعاني كلها لغة بالاشتراك بينها، فهي لفظ
مشترك يدل على عدة معان، ويفهم المعنى المقصود بقرينة، أم أنها دلت على
واحد منها حقيقة وعلى الباقي مجازاً؟ والجواب على ذلك هو أن صيغة الأمر
موضوعة لغة للدلالة على الطلب، وليست موضوعة للوجوب، ولا للندب، ولا
للإباحة، ولا للتعجيز، ولا لغيرها من المعاني المذكورة، بل موضوعة لمجرد
الطلب ليس غير. وأما دلالتها على كل معنى من المعاني المذكورة، فإنما كان
بدلالتها على الطلب مع قرينة تبين المراد بالطلب، أي إن أصل الدلالة في
الصيغة في هذه الجمل كلها حسب الوضع اللغوي إنما هي للطلب ليس غير. غير أن
لفظ الطلب عام يشمل كل طلب، فجاءت القرينة وبينت نوع الطلب المراد بصيغة
الأمر. ففي هذه الجمل كلها، دلت صيغة الأمر على الطلب أي على معناها الذي
وضعت له في اللغة، وجاءت إلى جانب الطلب قرينة دلت على المراد بالطلب في
الجملة، أي على نوع الطلب: هل هو طلب جازم، أم طلب غير جازم، أم طلب
للتخيير، أم طلب للتعجيز، أم طلب للإهانة، وغير ذلك. وعلى هذا تكون المعاني
المذكورة هي المعاني المرادة بالطلب، أي نوع الطلب، وليست هي معاني صيغة
الأمر. فصيغة الأمر جاءت للطلب كما هو وضع اللغة، واقترنت بقرينة دلت على
المراد بالطلب، فكان مجموع صيغة الأمر مع القرينة هو الذي دل على الوجوب،
أو الندب، أو الإباحة، أو التعجيز، أو الإهانة ...الخ. وأما الصيغة وحدها
دون قرينة فإنما دلت على الطلب ليس غير، ولا تدل دون قرينة على شيء غير
مجرد الطلب مطلقاً.
ولا يقال إن صيغة الأمر حقيقة في الوجوب مجاز في
الباقي؛ لأن الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب،
والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لقرينة تمنع من إرادة المعنى
الأصلي. واصطلاح التخاطب هنا هو اللغة العربية، وصيغة الأمر لم توضع في
اللغة للوجوب، وإنما وضعت للطلب ليس غير؛ فهي إذن ليست حقيقة في الوجوب
لغة، وكذلك ليست حقيقة في الندب، ولا في الإباحة، ولا في التعجيز، ولا في
الإهانة، ولا في أي معنى من المعاني المذكورة في الجمل السابقة؛ لأنها لم
توضع لأي معنى من هذه المعاني لغة؛ فلا تكون حقيقة فيه. وكذلك ليست هي
مجازاً في المباح على غرار «رأيت أسداً في الحمام» لأن صيغة الأمر لم
تستعمل في غير ما وضعت له لقرينة تمنع من إرادة المعنى الأصلي، بل استعملت
فيما وضعت له لغة في جميع الجمل السابقة وهو الطلب. فالندب والإباحة طلب
كالوجوب، والتعجيز والإهانة طلب كالوجوب، واستعمال صيغة الأمر فيها كلها
كاستعمالها في الوجوب، سواء بسواء من غير أي فرق بينها. وهي لم تستعمل في
المعاني الأخرى، وإنما جاءت قرينة إلى جانب الطلب دلت على المعاني الأخرى.
فالمعاني الأخرى ليست لصيغة الأمر وحدها، بل لمجموع صيغة الأمر مع القرينة،
فقوله تعالى: كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ يفيد معنى الامتنان، وهذا
المعنى لم يؤخذ من صيغة كُلُوا ولم يؤخذ من جملة مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
بل أخذت من اقتران كلمة كُلُوا مع مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ فقوله تعالى:
مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قرينة دلت على أن المراد ليس أمراً لهم بالأكل،
بل امتنان عليهم بما رزقهم. وقوله تعالى: ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آَمِنِينَ
(46) يفيد معنى الإكرام، وهو إنما أفاد ذلك بقرينة بِسَلَامٍ آَمِنِينَ
(46) إلى جانب قوله: ادْخُلُوهَا أي الجنة. وهكذا سائر المعاني، فإنها ليست
لصيغة الأمر، بل للصيغة والقرينة معاً. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن
القرينة هنا ليست مانعة من إرادة المعنى الأصلي وهو الطلب مثل قوله: (في
الحمام) من جملة (رأيت أسداً في الحمام) وإنما هي مبينة نوع الطلب أي
المراد منه؛ ولهذا لم تكن مجازاً؛ لأن المجاز فيه القرينة تمنع إرادة
المعنى الأصلي مثل: رأيت بحراً في المسجد؛ وعليه لا تكون صيغة الأمر مجازاً
في تلك المعاني.
وكذلك ليست هي لفظاً مشتركاً بينها جميعها؛ لأن
المشترك هو اللفظ الموضوع لكل واحد من معنيين فأكثر، مثل كلمة العين
للجارية، والباصرة، والنقد. وصيغة الأمر لم توضع لكل واحد من هذه المعاني
لغة، بل لم توضع ولا لواحد منها، وإنما وضعت للطلب. وهذه المعاني هي مبينة
لنوع الطلب، أي مبينة أن أمره تعالى في قوله: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ
مِثْلِهِ أنه طلب للتعجيز، وأن قوله: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
الْكَرِيمُ (49) ، أنه طلب للإهانة، وهكذا؛ ولهذا ليست صيغة الأمر لفظاً
مشتركاً.
ولا يقال إن صيغة الأمر حقيقة في الوجوب ومجاز في غيره شرعاً،
أي حسب الوضع الشرعي؛ لأن الشارع لم يضع معنى معيناً لصيغة الأمر، لا للفظ
افعل، ولا لما يقوم مقامها من اسم الفعل كهات، ومن المضارع المقرون باللام
مثل: لِيُنْفِق بل استعملها الشارع على الوضع اللغوي، والمراد منها في
جميع النصوص الشرعية هو المعنى اللغوي، وليس لها أي معنى شرعي. أما ألفاظ
الفرض، والواجب، والمندوب، والمباح، فهي اصطلاحات شرعية لنوع أوامر الله،
وليس لصيغة الأمر، أي إن أمر الله يكون واجباً، ويكون مندوباً، ويكون
مباحاً، فأمره المؤكد القيام به، وأمره غير المؤكد القيام به، وأمره المخير
فيه، وكلها أوامر لله. وأمر الله هو طلبه القيام بالفعل سواء أكان مؤكداً
القيام به، أم غير مؤكد، أم كان مخيراً. وقد فهمنا هذا الأمر من النصوص،
وقد يكون بصيغة الأمر، وقد يكون بغير صيغة الأمر. فالاصطلاحات هي لأنواع
أوامر الله وليست لصيغة الأمر. أما صيغة الأمر فهي الصيغة التي وضعتها
اللغة العربية للطلب وهي: افعل، وما يقوم مقامها، مثل اسم الفعل، والمضارع
المقرون بلام الأمر. فهذه الصيغة لم يضع الشارع معنى شرعياً لها، بل تركها
على معناها اللغوي. والمراد هو فهم هذه الصيغة، وما تدل عليه في كلام الله
وكلام رسول الله، وحين يراد فهم هذه الصيغة يجب أن تفهم فهماً لغوياً حسب
دلالة اللغة، ويكون المعنى اللغوي هو المراد منها، ومنه يفهم المراد من أمر
الله في هذا النص. وعلى هذا تكون صيغة الأمر أينما وردت، في أي نص من
النصوص، معناها الطلب؛ لأنها موضوعة له لغة، وحتى يفهم المراد من هذا
الطلب، لا بد من قرينة من القرائن تبينه، أي تبين المراد من هذا الطلب.
وأما الشبهة التي جعلت بعض الناس يقولون إن الأمر للوجوب، فهي أنهم لم
يفرقوا بين الأمر من حيث هو أمر وبين صيغة الأمر، ولم يفرقوا بين طلب
التقيد بالشريعة وبين صيغة الأمر؛ ولذلك وقعوا في الخطأ. أما بالنسبة لعدم
التفريق بين أمر الله وبين صيغة الأمر، فقد استدلوا على أن صيغة الأمر
حقيقة في الوجوب بعشرة أوجه:
الأول: إن الله سبحانه وتعالى ذم إبليس
على مخالفته قوله: اسْجُدُوا فقال: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ
أَمَرْتُكَ فالاستفهام هنا للتوبيخ والذم، فذمه على ترك المأمور، فيكون
الأمر للوجوب.
الثاني: قوله تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (48) فذمهم على المخالفة أي على ترك الأمر، وهو دليل الوجوب.
الثالث: قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) فذم على
مخالفة الأمر، وهذا يؤكد أن الأمر للوجوب.
الرابع: قوله تعالى:
أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) وقوله: لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ
وقوله: وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) فوصف مخالف الأمر بالعـصـيان، وهو
اسـم ذم، وذلك لا يكون في غير الواجب. ففي هذه الآيات سمّى من ترك الأمر
عاصياً، والعاصي يستحق النار لقوله تعالى: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23)
فدل على أن الأمر للوجوب.
الخامس: قوله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ
وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ
لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِم والمراد من قوله قَضَى ألزم، ومن قوله
أَمْرًا أي مأموراً به، وما لا خيرة فيه من الأوامر يكون واجباً، فدل على
أن الأمر للوجوب، إذ بين الله أنه لا توجد هناك خيرة فيما أمر الله به،
والندب تخيير، وكذلك المباح، فدل على أن الأمر يدل على الوجوب؛ لأن الله
أبطل الاختيار في كل أمر يرد من عند نبيه.
السادس: قوله تعالى: قُلْ
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ثم هدد بقوله: فَإِنْ تَوَلَّوْا
فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ والتهديد
على المخالفة دليل الوجوب.
السابع: حديث بريرة وقد عتقت تحت عبد كرهته،
فقد سألت بريرة النبي إذ قال لها: «لَوْ رَاجَعْتِيهِ. يَعْنِي النَّبِيُّ
زَوْجَهَا (مُغِيثاً)، فَقَالَتْ: أَتَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
قَالَ: لاَ، إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ» أخرجه ابن ماجه، ففرق كما ترى بين
أمره وشفاعته، فثبت أن الشفاعة لا توجب على أحد فعل ما شفع فيه عليه
السلام، وأن أمره بخلاف ذلك، وليس فيه إلا الإيجاب فقط. وبريرة قد عقلت أنه
لو كان أمراً لكان واجباً والنبي قررها عليه.
الثامن: قوله : «لَوْلاَ
أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ
صَلاَةٍ» أخرجه مسلم، وهو دليل الوجوب، وإلا فلو كان الأمر للندب فالسواك
مندوب.
التاسع: خطب رسول الله فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ
عَزَّ وَجَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا، فَقَالَ
رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ، حَتَّى قَالَهَا
ثـَلاَثـًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ،
وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ. ثـُمَّ قَالَ: ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ،
فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ،
وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ
فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ
فَدَعُوهُ» أخرجه أحمد. فقد بين عليه السلام في هذا الحديث بياناً لا إشكال
فيه، أن كل ما أمر به فهو واجـب حتى لو لـم يقدر عليه. وهذا معنى قوله
تعالى: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ولكنه تعالى رفع عنا الحرج
ورحمنا، فأمر على لسان نبيه كما تسمع، أن ما أمر به عليه السلام فواجب أن
يعمل به حيث انتهت الاستطاعة، وأن ما نهى عنه عليه السلام فواجب اجتنابه.
العاشر: إن الوعيد قد حصل مقروناً بالأوامر كلها، إلا ما جاء نص أو إجماع
متيقن منقول عن النبي بأنه لا وعيد عليه؛ لأنه غير واجب، ولا يسقط شيء من
كلام الله تعالى إلا ما أسقطه وحي له تعالى آخر فقط، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله : «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ أَبَى،
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي
دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى» أخرجه البخاري. والمعصية
ترك المأمور أن يفعل ما أمر به الآمر، فمن استجاز ترك ما أمره به الله
تعالى أو رسوله فقد عصى الله ورسوله، ومن عصاه فقد ضل ضلالاً بعيداً، ولا
عصيان أعظم من أن يقول الله تعالى ورسوله : افعل - آمراً - كذا، فيقول
المأمور: لا أفعل إلا إن شئت أفعل، ومباح لي أن أترك ما أمرتماني به، وما
يعرف أحد من العصيان غير هذا، فدل على أن الأمر للوجوب.
فهذه الأدلة
كلها صريحة في أن الأمر للوجوب، فيكون حقيقة فيه مجازاً في غيره. والجواب
على ذلك هو أن هذه الأدلة متعلقة بطاعة الأمر وعصيانه، وليست متعلقة بصيغة
الأمر. وأمر الله واجب الطاعة ومعصيته حرام. وطاعة الأمر تكون بعدم التمرد
عليه، فإذا أمر الله بأمر حرم التمرد عليه ووجبت طاعته، ولكن طاعته تكون
حسب ما أمر، فإذا أمر أمراً جازماً وجبت طاعته حسب ما أمر، ووجب القيام
بالفعل، ويكون عاصياً إن لم يقم بالفعل، وهذا هو الفرض والواجب، وإذا أمر
أمراً غير جازم وجبت طاعته كما أمر على شكل غير جازم، فإن قام بالفعل كان
له ثواب، وإن سلم بالأمر ولكنه لم يقم بالفعل المأمور به، فإنه لا شيء عليه
ولا يأثم فلا يكون عاصياً، وهذا هو المندوب. فعدم القيام به ليس عصياناً
لله ولا مخالفة لأمره؛ لأن أمره ليس بجازم، فتكون طاعته واجبة بالتسليم
بالأمر وعدم التمرد عليه، لا بالقيام بالفعل، إذ يكون التسليم به على هذا
الوجه أن يكون القيام بالفعل الذي أمر به غير جازم، إن قام به أثيب، وإن لم
يقم به لا شيء عليه ولا يأثم، ولا يكون بعدم القيام به مخالفاً لأمره
تعالى. فالله تعالى قد قال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
وَالْإِحْسَانِ فأمر بالعدل، وأمر بالإحسان، غير أن الأمر بالعدل للوجوب،
والأمر بالإحسان للندب، وهما قد وردا بأمر واحد، فطاعتهما واجبة، وهي
الامتثال لما أمر والتسليم به وعدم التمرد عليه. أما القيام بالفعل فإنه في
العدل واجب، وعدم القيام به معصية. أما في الإحسان فمندوب، وعدم القيام به
لا يعتبر معصية، ولا شيء على من لا يقوم به، ولا يعتبر في هذه الحالة عدم
القيام به مخالفة للأمر ولا تركاً له. وكذلك إذا أمر الله أو رسوله أمراً
مخيراً بين القيام به وعدم القيام به فقد وجبت طاعة هذا الأمر كما أمر، أي
على وجه التخيير بين القيام بالفعل وعدمه، لا على وجه التخيير في طاعة
الأمر وعدم طاعته. فإن قام بالفعل فله ذلك، وإن لم يقم به فله ذلك، وفي
كلتا الحالتين هو مطيع للأمر، فتكون طاعة الأمر هنا بالتسليم به، سواء أقام
بالفعل أم لم يقم به، فإن قام به فلا شيء عليه، وإن لم يقم به فكذلك لا
شيء عليه، ولا يعتبر مخالفاً للأمر؛ لأن الأمر جاء هكذا. وعليه فإن طاعة
الأمر ومعصيته لا تدل على القيام بالفعل الذي أمر به أو عدم القيام به،
وإنما تدل على التسليم بالأمر وطاعته على الوجه الذي أمر به، من حيث لزوم
القيام بالفعل، أو عدم لزومه، أو التخيير فيه، وهذا ليس محل بحث في صيغة
الأمر، وهو لا يعطي دلالة معينة لصيغة الأمر، وإنما بحثه في الطاعة
والمعصية، أما صيغة الأمر فيرجع بحثها لمدلول اللغة العربية؛ وعليه فإن
الأدلة العشرة غير واردة من حيث إن نصها بلفظ الأمر لا بصيغة الأمر، وترد
لأن موضوعها الطاعة والمعصية وليس صيغة الأمر. وأما ما ورد منها وفيه،
علاوة على أن نصه بلفظ الأمر، ما يدل على أن الأمر فيه للوجوب فهو ثلاثة
أحاديث: أحدها: حديث بريرة، والثاني: حديث السواك، والثالث: حديث الحج، أما
حديث بريرة فإنه لا حجة فيه. فهي إنما سألت عن الأمر طلباً للثواب لطاعته،
والثواب يكون بالواجب وبالمندوب. فقولها «أتأمرني» لا يدل على أنها فهمت
الأمر للوجوب، وكون الرسول فرق فيها بين الأمر والشفاعة، ليفهمها أن هذا
ليس مما تجب طاعته، وليس ليفهمها أن هذا ليس مما يجب القيام به. على أن فهم
بريرة لقول الرسول: «لَوْ رَاجَعْتِيهِ» بأنه طلب يفيد الأمر، لا يصلح حجة
على أن الأمر للوجوب؛ لأنه مجرد فهم لإنسان، وقد يكون خطأ، وقد يكون
صواباً، فلا يكون دليلاً على أن الطلب يفيد الوجوب، وفوق ذلك، فإن الرسول
قد بين لها خطأ هذا الفهم، بأنه لم يرد الأمر وإنما أراد الشفاعة. وأما
حديث السواك ففيه ما يدل على أنه أراد بالأمر أمر الوجوب بدليل أنه قرن به
المشقة، والمشقة لا تكون إلا بفعل الواجب لكونه متحتماً، بخلاف المندوب
لكونه في محل الخيرة بين الفعل والترك؛ ومن ذلك كله تسقط تلك الشبهة بظهور
الفرق بين الأمر وبين صيغة الأمر. وأما حديث الحج في أن قوله: «نعم» دليل
على أن أوامره للوجوب، فإنه ليس أمراً ليكون للوجوب؛ بل لأنه يكون بياناً
لقوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ فإنه مقتضٍ للوجوب،
والبيان يتبع المبين.
وأما بالنسبة لعدم التفريق بين طلب التقيد
بالشريعة وبين صيغة الأمر فقد استدلوا بقوله تعالى: فَلَا وَرَبِّكَ لَا
يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا
يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ أي أمـــرت، ولولا أن
الأمر للوجوب لما كان كذلك. والجواب على ذلك هو أن معنى قوله: قَضَيْتَ هو
حكمت وليس أمرت، أي مما حكمت به من الوجوب، والندب، والإباحة، والتحريم،
والكراهية، والبطلان، ونحوه، وليس فيه ما يدل على أن كل ما يقضي به يكون
واجباً.
هذا وهناك بعض نصوص أشتبه فيها أنها تدل على أن الأمر للوجـوب.
فمـن ذلك أن النبي دعا أبا سعيد بن المعلى، وهو في الصلاة، فلم يجبه،
فقال: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي حِينَ دَعَوْتُكَ، أَمَا سَمِعْتَ
اللَّهَ يَقُولُ: أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ
وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ» أخرجه البيهقي. فوبخه
الرسول وذمه على عدم إجابة أمره، فدل على أن الأمر للوجوب. ومن ذلك أيضاً
ما رواه مسلم عن أبي الزبير المكي أن أبا الطفيل عامر بن واثلة أخبره أن
معاذ بن جبل أخبره قال: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَامَ غَزْوَةِ
تَبُوكَ، ... ثـُمَّ قَالَ : إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ
اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِيَ
النَّهَارُ، فَمَنْ جَاءَهَا مِنْكُمْ فَلاَ يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا
حَتَّى آتِيَ، فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلاَنِ،
وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ (أَي سير النعل) تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ
مَاءٍ (أي تسيل قليلاً) قَالَ: فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ : هَلْ
مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا؟ قَالاَ: نَعَمْ، فَسَبَّهُمَا
النَّبِيُّ وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ». فهذان
الرجلان استحقا السب من النبي لخلافهما نهيه في مس الماء، ولم يكن هناك
وعيد متقدم، فثبت أن أمره على الوجوب كله إلا ما خصه نص، ولولا أنهما تركا
واجباً ما استحقا سب رسول الله والجواب أن هذين الحديثين لا يدلان على أن
الأمر للوجوب. أما الحديث الأول، وهو حديث ابن المعلى، فإن هناك قرينة تدل
على وجوب القيام به، وهو كون أبي سعيد كان في الصلاة حين دعاه الرسـول
وعليه الصلاة والسلام كان يعرف حين دعاه أنه يصلي، ومع ذلك دعاه لإجابته
وترك الصلاة، مما يدل على أن الأمر للوجوب. وأيضاً فإن قوله تعالى:
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ
إنما كان محمولاً على وجوب إجابة النداء، تعظيماً لله تعالى ولرسوله في
إجابة دعائه، ونفياً للإهانة عنه والتحقير له بالإعراض عن إجابة دعائه، لما
فيه من هضمه في النفوس وإفضاء ذلك إلى الإخلال بمقصود البعثة، ولا يمتنع
صرف الأمر إلى الوجوب بقرينة، فالحديث أفاد الوجوب بقرينة وليس لمجرد
الأمر. فليس توبيخ الرسول له لأنه لم يقم بالفعل، بل توبيخه له لأنه لم يقم
بالفعل الذي أمره به أمراً جازماً. ويدل على ذلك أن الرسول أمر أوامر،
وبين أن القيام بالفعل الذي أمر به غير واجب. ففي سنن أبي داود أن ابن
مسعود جاء يوم الجمعة، والنبي يخطب، فسمعه يقول: «اجْلِسُوا» فجلس بباب
المسجد، فرآه النبي فقال له: «تَعَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ» مما يدل على أن
قيامه بالفعل الذي أمر به ليس واجباً، وهو يدل على أن الأمر ليس للوجوب،
وسمع عبد الله بن رواحة رسول الله وهو بالطريق يقول «اجْلِسُوا» فجلس
بالطريق، فمر به رسول الله وهو في الطريق، فقال: «مَا شَأْنُكَ» فقال سمعتك
تقول: اجلسوا، فقال: «زَادَكَ اللَّهُ طَاعَةً» فالرسول استغرب جلوسه مما
يدل على أن أمر الرسول ذلك لم يكن جازماً. وأما الحديث الثاني، وهو حديث
الرجلين، فإن هناك قرينة تدل على إثم المخالف، وهي كون الماء في عين تبوك
قليلاً، ودل على ذلك لفظ الحديث من قوله: «والعين مثل الشراك» أي رفيعة
جداً، وقوله: «تبض بشيء من ماء» أي تسيل قليلاً قليلاً، وهو ما يقال عنه
بأنها «تنـز الماء» فهذا يدل على أن أمر الرسول كان جازماً، فاستحقا السب
لمخالفته. وأيضاً فإن شرب الماء مباح، فكون الرسول ينهى عن شرب الماء من
تلك العين في ذلك الوقت معناه منع لمباح، وهو قرينة على أن الطلب جـازم؛
لأنه نهـي عن مبـاح. على أن هـذا الحديث ليس أمراً وإنما هو نهي، فهو لا
يدل على الوجوب، وإنما يدل على التحريم لقرينة، مع طلب الترك.
ومن هذا
كله يتبين أن الشبهة التي جاءت من وجوب طاعة أمر الرسول، وفهم منها أن وجوب
طاعته معناه أن صيغة الأمر للوجوب شبهة ساقطة؛ لأن طاعة الأمر غير صيغة
الأمر، فأمر الله واجب الطاعة، ولكن هذا الأمر عبر عنه بألفاظ لها دلالة
لغوية، فيفهم نوع الأمر من دلالة هذه الألفاظ، فيقام به كما أمر، ودلالة
الألفاظ تؤخذ من اللغة. فالمسألة فهم صيغة الأمر، وليست المسألة طاعة الأمر
ومعصيته. وأيضاً شبهة أن الشارع أمرنا بأن نحكم الشرع وحرم مخالفته ساقطة؛
لأن التقيد بالشريعة غير فهم صيغة الأمر من النصوص الشرعية. وكذلك الشبهة
التي جاءت من أن الحديثين، حديث المعلى وحديث عين تبوك، يدلان على أن الأمر
للوجوب ساقطة؛ لأن الأمر فيهما دل على الوجوب، لا من الصيغة، وإنما بقرينة
دلت عليه. ومتى سقطت هذه الشبهات لا تبقى حجة لمن يقول إن الأمر حقيقة في
الوجوب
------------------------------------------

_______محمدشوقى__________
إلهي ♡
كم تعصف بي رياح الفتن والمصائب فأجدني كالشريد الحائر.. لكن رحمتك الواسعة ما أسرع أن تأخذ بيدي إلى دوحة الإيمان فلك الحمد على لطفك وكرمك ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://qqqq.forumegypt.net
 
الطلب يفيد الوجوب حتى تأتى قرينة تصرف الوجوب الى الندب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مُلتَقى الدعوةُ والدعاةُ :: أصول الفقه&القواعد الكليه للفقه"-
انتقل الى: