مُلتَقى الدعوةُ والدعاةُ
نحن فى سعادة غامره بوجودكم معنا نرجوا من الله توفير كل ما يسعدكم فى هذا المنتدى ولكم جزيل الشكر

المدير العام
الشيخ محمدشوقى

مُلتَقى الدعوةُ والدعاةُ

ْإسلًامى يَجمَعُ أَهلَ العلم والمَعرفة وطالبى العلم الشرعى لاهل السنه والجماعه
 
البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  اليوميةاليومية  محمدشوقىمحمدشوقى  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول      
## افتتاح أكاديمية الأوقاف لتدريب الأئمة وإعداد المدربين مطلع يناير 2016م### اداره المنتدى##
### الأوقاف تبدأ في نشر خطبة الجمعة مترجمة إلى الإنجليزية من الجمعة القادمة 6 / 11 / 2015م م###
"" لجنة الفتوى بالموقع ترحب بكم وتقدم لحضراتكم فتاوى على ت01004017725""
مجمع البحوث الإسلامية ينعي وفاة د.محمود محمد عمارة
"""خطبة الجمعه القادمه 253216 - بعنوان فضائل الصحابه الكرام وحرمة الطعن فيهم"""
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
الشيخ محمدشوقى
ُ مُنْتَدَيَاتُ مُلْتَقَى؛ الدُعَاةُ}ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125.
سحابة الكلمات الدلالية
الملك الحديث سورة توثيق الاشهر حديث عمران الدرس موزلى العالم الثاني جدول تعديل السنة محمد علوم خطبة ثابت رواية مندليف تصنيف تدوين اسباب 06 0 الحرم
المواضيع الأخيرة
» ما لم تشاهده في فيلم عمر المختار
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 2:10 am من طرف Admin

» معركة سيكتوار بالمجر
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 2:08 am من طرف Admin

» هل تعرفون السلطان الذي لقبه مؤرخي الغرب بالاسكندر الثاني لكثرة فتوحاته
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 2:06 am من طرف Admin

» عندما دفعت الصين الجزية لدولة الخلافة الإسلامية .
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 2:04 am من طرف Admin

»  بعض التقديرات بالمقاييس المعاصرة عند الشافعية دمصطفى القليوبى
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 1:54 am من طرف Admin

» عبادات مكفره للذنوب
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 1:51 am من طرف Admin

» صنعةُ الفقهاء ليست حفظَ أقوالٍ :
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 1:47 am من طرف Admin

» لحظة وفاة سيد البشريه
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 1:44 am من طرف Admin

» قوة البيان وفصاحة اللسان للخطيب :د مصطفى القليوبى
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 1:42 am من طرف Admin

سبتمبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30      
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



الحمدلله على نعمة الاسلام
ايها الاخوه الدعاه الى الله وكذا جميع الزائرين والزائرات مرحبا بكم واهلا نتمنى من الله ان نكون عند حسن ظنكم جميا والله الموفق الى الخير وهو حسبنا ونعم الوكيل
الشيخ محمدشوقى
ُ مُنْتَدَيَاتُ مُلْتَقَى؛ الدُعَاةُ}ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125.
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 50 بتاريخ الجمعة 25 مارس 2016, 12:22 am

شاطر | 
 

 الخلاف الفقهى فى الوصيه وميراث المراه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
الشيخ محمدشوقى المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 7335
نقاط : 25082
تاريخ التسجيل : 16/08/2011
العمر : 46
الموقع : https://www.facebook.com/profile.php?id=100001995123161

مُساهمةموضوع: الخلاف الفقهى فى الوصيه وميراث المراه   الإثنين 26 نوفمبر 2012, 10:14 pm

بحث مختصر حول .....

الخلاف الفقهي في الوصية وميراث المرأة

جعل اللهُ تعالى الإنسانَ خليفةً له في الأرض, وأنزل التشريعات التي تهديه إلى الطريق المستقيم في الاعتقاد, والعبادات، والمعاملات.


ومن القضايا المهمة التي تتعلق بالإنسان قضية المال، والثروة، التي فطر
الله الناس على حبه ( وتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً*
وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً) [1] . ولذلك جاء التشريع الإسلامي
مبيناً طرق كسبه المشروعة. ولما كان الإنسان غير خالد في الأرض؛ أنزل الله
تعالى حكم الوصية لانتقال أمواله إلى من بعده (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا
حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ
لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ
)[2] وجعلها حقاً واجباً للوالدين، والأقربين بالمعروف. أي بدون ظلم.
وشدّد على أحكامها حتى في السفر. ولكن لأن الموت كثيراً ما يأتي فجأة فيموت
الإنسان قبل أن يوصي؛ أنزل الله تعالى أحكام الميراث؛ لتطبيقها في حالة
عدم وجود الوصية. وقد فهم بعض الفقهاء أنها ناسخة لأحكام الوصية. والصحيح
غير ذلك فقد أمرنا الله تعالى أن نتولى الوصية بأنفسنا, ولكن تحوطاً وحتى
لا يوقع الشيطان – المتربص بالإنسان – الفتنة والعداوة بين الناس تولى الله
تعالى الوصية نيابة عنا في حالة عدم وجودها فأنزل قوله ({يُوصِيكُمُ
اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن
كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن
كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ
مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ
يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ
لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا
أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما
حَكِيماً } [3] فنزلت أحكام الميراث لحل مشكلة عدم وجود الوصية وليست نسخاً
للوصية.
إن أحكام الميراث التي أنزلها الله تعالى جعل فيها (للذكر مثل
حظ الأنثيين) في حالة واحدة فقط هي عندما يكون في الورثة أخوة مختلطين
ذكوراً وإناثا. ولم يرد هذا الحكم في جميع حالات الميراث. بل حتى في حالة
الأخوة إذا كانوا أخوة لأم يأخذون نصيبهم بالتساوي لا فرق بين ذكرهم
وأنثاهم وهذا بإجماع الفقهاء. مما يؤكد أن قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين
خاصة في حالة معينة. ولكن أخذ بعض الفقهاء هذه القاعدة وعمموها على بعض
حالات الميراث وقرروا على أساسها أفضلية الذكر على الأنثى.
لقد جاء
الإسلام بمحاربة عادات الجاهلية البائدة .التي كانت تظلم المرأة، وتحرمها
من الميراث؛ بحجة أنها لا تحارب، ولا تنتج، ولا تدافع عن القبيلة. فأبطل
الإسلام هذا الفهم وأنزل الله تعالى قوله الكريم ﴿لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ
مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ
مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ
كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾[4] ولكن مازالت بعض أحكام ميراث المرأة مثقلة
بهذا الفهم القديم. فحرموا الأم - في بعض الحالات – من نصيبها المفروض
بالكتاب والسنة وأعطوها (ثلث الباقي) بدلاً عن الثلث كاملاً لأن نصيبها جاء
أكثر من الأب وأنه ذكر وهي أنثى. مستندين في ذلك على اجتهاد قد يناسب
زمانه. ولكنه اليوم غير مقبول في زمن أصبحت فيه المرأة معادلة للرجل في
كثير من الحقوق، والالتزامات، والواجبات.
لقد اجتهد سيدنا عمر رضي الله
عنه في حالة تناسب زمانه. فأوجد فرضاً للأم لم يرد في القرآن الكريم، ولا
حديث الرسول $، وأيده الصحابة رضوان الله عليهم، باستثناء عبد الله ابن
عباس رضي الله عنهما. وهذا يؤكد حقيقة مهمة يجب الإقرار بها. وهي أن قواعد
الميراث قد تخضع للاجتهاد، ومراعاة الواقع، والظروف. والاجتهاد الذي أعنيه
ليس أمراً مطلقاً مفتوحاً. وإنما يكون فيما يحتمل الاجتهاد. فعندما يقول
تعالى: (لأبويه لكل واحد مهنها السدس) أو يقول ( وإن كانت واحدة فلها
النصف) فهذا أمر قطعي الدلالة لا يقبل التأويل مهما تغير الزمان واختلفت
الظروف. ولكن ما ورد بدليل ظني أي يحتمل التأويل فيجب الاجتهاد فيه. وإعمال
ما يرجح العدالة، والإنصاف. مثل ميراث البنتين الذي اختلف فيه الفقهاء هل
هو النصف أم الثلثان. ومثل القول بالتعصيب مع الغير, وحصر التعصيب بالنفس
على الذكر دون الأنثى الذي ظلموا به المرأة، وأصبح على أساسه يأخذ الذكر
نصيبه كاملاً, ويرد عليه الباقي تعصيباً إذا كانت معه أنثى حتى لو كانت
أقرب منه إلى الميت لأنه ذكر وهي أنثى. ويستكثرون عليها مال أبيها المتوفي
فتأخذ النصف فقط إن كانت واحدة. والنصف الآخر يذهب لعمها أو ابن عمها أو أي
ذكرٍ غيرهما من الأرحام مهما كان بعيداً. وهي ليست لها إلا البكاء
والحسرة. البكاء على أبيها المتوفي، والحسرة على نصف المال الذي أخذ منها.
وإن كنّ أكثر من واحدة اثنين أو ثلاثة أو حتى عشر أو عشرين بنتاً. لهن
الثلثان فقط, والباقي يذهب لغيرهِنَّ. وذنبهنَّ أن الله تعالى خلقهنَّ
إناثاً. بينما الذكر يأخذ كل التركة وحده حتى لو كان طفلاً رضيعاً.
كل
هذه القضايا وغيرها كانت موضع خلاف في ميراث المرأة. وكان الصحابي الجليل
عبد الله بن عباس رضي الله عنهما من أكثر الرافضين لمعظم هذه الآراء. ولكن
المؤسف أنَّ أغلب الفقهاء يأخذون بها. فأصبحت هي رأي الجمهور ووضِعَتْ على
أساسها قوانين الأحوال الشخصية ومنها قانون الأحوال الشخصية السوداني لسنة
1991م. وبذلك فتحوا الباب أمام أعداء الإسلام للقول بأن الإسلام يظلم
المرأة. ولكني أؤكد أن الإسلام هو أكثر نظام عرفته البشرية يراعي كل حقوق
المرأة. ولكن الفهم الخاطئ هو الذي ظلم المرأة.
وقد تناولت في هذا البحث تفاصيل هذا الأمر. فإلى مضابطه.

تعريف الميراث
الميراث لغة من ورث يرث. وهو انتقال الشيء مالاً كان أو غيره من شخص إلى
آخر. وقيل: الوِرثُ والميراث في المال، والإرث في الحسب. والوارث صفة من
صفات الله عزَّ وجل. وهو الباقي الدائم، الذي يرث الخلائق, ويبقى بعد
فنائهم. والله عزَّ وجل يرث الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين. أي يبقى
وحده بعد فناء الكل؛ فيرجع ما كان ملكاً للعباد إليه وحده[5].
وفي
اصطلاح العلماء: الميراث هو (انتقال الملكية من الميت إلى ورثته الأحياء
سواء كان المتروك مالاً أو عقاراً أو حقاً من الحقوق الشرعية)[6] . إلا أنّ
هذا التعريف أدخل بعض الحقوق التي يتركها الميت ولكنها لا تورث. لأنه فسّر
المتروك بكونه مالاً، أو عقاراً، أو حقاً من الحقوق الشرعية. والحقوق
الشرعية كثيرة مثل عقود العمل، وما يستحقه الشخص مقابل المهن، والوظائف
العامة, فإنها وإن كانت حقوقاً شرعية إلا أنها لا تورّث.
وقيل في
تعريفه: هو (انتقال مال الغير إلى الغير على سبيل الخلافة)[7] وهناك تعريف
آخر أشمل منه وهو (ما خلّفه الميت من الأموال والحقوق التي يستحقها بموته
الوارث الشرعي)[8] هذا التعريف جامع مانع, حيث لم يقصر التركة في الأموال
فقط، بل أدخل معها الحقوق وقيّدها بكونها مستحقة للوارث. فليست كل الحقوق
التي يتركها الميت مستحقة للوارث. ثم قيّد الوارث بقوله (الوارث الشرعي)
حيث هناك وارث محروم أو محجوب فلا يشمله الميراث.
عرّفه قانون الأحوال الشخصية السوداني بقوله (الإرث انتقال حتمي لأموال, ومنافع, وحقوق مالية, بوفاة مالكها, لمن استحقها)[9].

أركان الميراث :
اتفق الفقهاء أن للميراث أركان ثلاثة: هي مورث، ووارث، وموروث.
الأول: المُورِّثُ: وهو الميت حقيقة، أو الملحق به حكما كالمفقود، أو تقديرا كالجنين.
الثاني: والوارث: هو الذي يستحق الإرث بسبب من أسبابه.
الثالث: الموروث: هو التركة، ويسمى أيضاً ميراثاً، وإرثاً. وهو ما يتركه
المورث من المال، أو الحقوق التي يمكن إرثها عنه، كحق القصاص، وحبس المبيع
لاستيفاء الثمن، وحبس المرهون لاستيفاء الدين. فإذا فقد ركن من هذه الأركان
انتفى الإرث.[10]
شروط الإرث:
الأول: تحقق موت المورث أو إلحاقه بالأموات حكما كالمفقود أو تقديرا كالجنين، إذا سقط ميتا بسبب الجناية على أمه
الثاني: تحقق حياة الوارث حين موت المُورِّثُ، أو إلحاقه بالأحياء حكما كالمفقود، والحمل.
الثالث: العلم بمقتضى التوارث، من قرابة، أو نكاح، أو ولاء.
أسباب الإرث:
وهي النكاح ، والولاء، والنسب.
قال صاحب الرحبية:
أسباب ميراث الورى ثلاثة *** كل يفـــــــــــــــــيد ربه الـــــــــــوراثة
وهي نكاح، وولاء، ونسب *** ما بعدهن للمواريث سبب[11]
وفي قانون الأحوال الشخصية السوداني: أسباب الإرث هي الزوجية، والقرابة.[12]

التركة، والحقوق المتعلقة بها

التركة هي ما يتركه الشخص بعد موته من أموال وحقوق مالية أو غير مالية[13]
. إن التركة تتعلق بها حقوق يجب أداؤها بعد موت صاحبها وهذه الحقوق هي
(تجهيز الميت, وقضاء ديونه, وتنفيذ وصاياها, وتوزيع الميراث)[14] وأود في
هذا المبحث أن أقف على تفاصيل هذه الحقوق.
أولاً: نفقات تجهيز الميت:-
وتشمل النفقات المتعلقة بالكفن وإجراءات التشييع والدفن وكل ما يحتاجه من وقت وفاته إلى دفنه بالقدر المشروع[15].
ولم أجد في كتب الفقه من تحدث عن نفقات المأتم وذلك يعني أن نفقات تجهيز
الميت تنتهي بانتهاء مراسم الدفن. ولكن يبدو لي أنه في حالة الضرورة إذا
أضطر أهل الميت لإقامة مأتم إذا تدافع عليهم المعزون خاصة من جاء مسافراً
فلا بأس بالإنفاق من التركة من غير إسراف ولا تبذير.
ثانياً: قضاء الديون:-
والديون نوعان:
1 – ديون متعلقة بحق العباد. هذه الديون أجمع الفقهاء على ضرورة سدادها من
التركة بل هي مقدّمة عند جمهور العلماء على نفقات تجهيز الميت. خلافاً
للحنفية الذين جعلوا تكفين الميت وستره مقدم على سداد ديونه[16]. والذي
أراه أن رأيهم أقرب للصواب ويؤيده قول ابن نجم المصري (فأول ما يبدأ به
تكفين الميت ودفنه لأن ستر عورته ومواراة سوآته ـمن أهم حوائجه واستغراق
الدين بماله لم يمنعه من ذلك حال حياته فكذلك بعد وفاته. تم تقضي
ديونه)[17].
2 – الديون المتعلقة بحق الله تعالى: مثل الكفارة، والزكاة، والنذر، وغيرها. وقد اختلف الفقهاء في أداء هذه الديون من التركة.
الفريق الأول: الجمهور ويرى وجوب أداء هذه الديون من التركة. ورغم اتفاق
هذا الفريق على أداء الديون المتعلقة بحق الله من التركة إلا أنهم اختلفوا
في أسبقيتها على حق العباد.
قال الشافعية: إنّ من مات وكان مستطيعاً
للحج فلم يحج أخرج من تركته ما يحج به عنه قبل أن تقسم التركة. واستدلوا
على ذلك بقصة المرأة التي سألت رسول الله $ أن تحج عن أمها فقال: (أريت لو
كان على أمك دين فقضيتيه أكان ينفعها, قالت نعم, قال: فدين الله أحق أن
يقضى) قال الشافعي قوله (دين الله أحق) دليل على أسبقية دين الله على دين
العباد[18] . يفهم من ذلك أن الشافعية عندهم حق الله مقدم على حق العباد.
وقال المالكية: (ديون العباد مقدّمة لأن حق الله مبني على المسامحة وحق
العباد مبني على المشاحَّة, والشهيد يحبس في قبره في دينه)[19].
الفريق
الثاني: الأحناف وذهبوا إلى أن الديون المتعلقة بحق الله تعالى لا تؤدى من
التركة, وحجتهم: (أن هذه الديون مثل الزكاة والنذر والكفارة عبادة.
والعبادات تستقط بالموت لأن أداءها لا يكون إلا بالنية والاختيار. ولا
يتصور ذلك من الميت. وهي وإن سقطت عن الشخص بموته إلا أنه آثمٌ ومؤاخذٌ في
الآخرة حيث لم يؤدِ الواجب عليه قبل موته. وأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن
شاء عفا عنه بلطفه وكرمه. هذا إذا لم يوصِ بها. أما إذا أوصى فيجب
إخراجها)[20].
ثالثاً: تنفيذ وصاياه:-
يجب على أهل الميت، بعد
دفنه، وسداد ديونه، تنفيذ وصيته من التركة قبل قسمة الميراث. وذلك لقوله
تعالى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ[[21] يفهم من ذلك
أن تنفيذ الوصية مقدم على الميراث. وقد وردت الوصية في قوله تعالى: ]كُتِبَ
عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً
الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى
الْمُتَّقِينَ[[22]
وقد حدث خلاف بين الفقهاء في آية الوصية حول أمرين
الأول هل هي منسوخة أم لا. الثاني هل الوصية واجبة أم لا. ومن خلال هذا
البحث وبعد مناقشة أدلة العلماء. أرجِّحُ الآتي :
الأمر الأول: آية الوصية محكمة وليست منسوخة.
ذكر بعض الفقهاء أن آية الوصية منسوخة. واختلفوا في ناسخها. فقال بعضهم:
منسوخة بآية المواريث. وقال بعضهم: منسوخة بحديث (ألا لا وصية لوارث)
وجعلوا ذلك من نسخ القرآن بالسنة[23].
والذي أراه أن كلا النصين لا ينهضان دليلاً على نسخ آية الوصية وذلك للآتي:
1/ آية الميراث ليست ناسخة لأنها لا تعارض آية الوصية. والحكم بالنسخ يكون
مقبولاً إذا ورد دليلان يعارض أحدهما الآخر ولم يمكن الجمع بينها. فيحكم
على أحدهما ناسخاً والآخر منسوخاً. ولكن في آية الوصية وآية المواريث يمكن
الجمع بينهما باعتبار أن الوصية حكم خاص أي حكم فردي؛ يقوم بموجبها كل شخص
بتوزيع أملاكه عن طريق الوصية لوالديه والأقربين بالمعروف. فإذا لم يوصِ
تطبيق قواعد الميراث باعتبارها أحكام عامة. وهذا يدل على أن الوصية هي
الأصل في انتقال الأموال بعد وفاة صاحبها.
قال الطبريSad فَإِنْ قَالَ
قَائلَ : قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا :
{الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ
الْمِيرَاثِ ؟ قِيلَ لَهُ : وَخَالَفَهُمْ جَمَاعَةٌ غَيْرَهُمْ فَقَالُوا :
هِيَ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ : وَإِذَا كَانَ فِي نَسْخِ ذَلِكَ
تَنَازُعٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يَكُنْ لَنَا الْقَضَاءُ عَلَيْهِ
بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ إِلاَّ بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا ، إِذْ
كَانَ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ اجْتِمَاعُ حُكْمِ هَذِهِ الآيَةِ وَحُكْمِ آيَةِ
الْمَوَارِيثِ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ عَلَى صِحَّةٍ بِغَيْرِ مُدَافَعَةِ
حُكْمِ إِحْدَاهُمَا حُكْمَ الأُخْرَى وَكَانَ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ
هُمَا الْمَعْنَيَانِ اللَّذَانِ لاَ يَجُوزُ اجْتِمَاعُ حُكْمُهُمَا عَلَى
صِحَّةٍ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ لِنَفْيِ أَحَدِهِمَا صَاحِبَهُ.وَبِمَا
قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ
وَالْمُتَأَخِّرِينَ)[24]
2/ حديث (لا وصية لوارث) لا يصلح أن يكون
ناسخاً لآية الوصية. وذلك لأن نسخ القرآن بالسنة أمرٌ مختلف فيه بين
الفقهاء. فذهب الشافعي في كافة كتبه إلى أنه لا يجوز نسخ القرآن بالسنة وإن
كانت متواترة وذهب الجمهور إلى جواز نسخ القرآن بالسنة المتواترة[25].
نلاحظ أن الشافعية منعوا نسخ القرآن بالسنة حتى لو كانت متواترة. أما
الجمهور فجوّزوا نسخ القرآن بالسنة بشرط أن تكون السنة متواترة.
ولكن
إذا نظرنا إلى حديث (لا وصية لوارث) الذي زعموا أنه نسخ آية الوصية, نجده
حديث غير متواتر فهو حديث آحاد قال عنه ابن حجر العسقلاني: (لا يثبته أهل
العلم بالحديث ولكن العامة تلقته بالقبول وعملوا به حتى جعلوه ناسخاً لآية
الوصية)[26] والغريب في الأمر أن الجمهور منعوا جواز نسخ السنة المتواترة
بحديث الآحاد ومن أدلتهم على ذلك (أن المتواتر قطعي الثبوت, وخبر الواحد
ظني, والقطعي لا يرتفع بالظن لأنه أقوى منه والأقوى لا يرتفع بالأضعف)[27]
فإذا كانت هذه حجتهم في عدم جواز نسخ السنة المتواترة بخبر الآحاد فكيف
يجوزون نسخ القرآن بالسنة حتى لو كانت متواترة. أليس القرآن أقوى من السنة
وإن كانت متواترة ناهيك عن كونها خبر الواحد.
إنّ قضية الناسخ والمنسوخ
من القضايا التي تحتاج إلى إعادة النظر والدراسة في كثير من جوانبها. من
ذلك قولهم بنسخ التلاوة وبقاء الحكم. واستدلوا بحديث رواه مسلم عن عائشة
رضي الله عنها: ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى
مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ
عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ
رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ. ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ
فَتُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ $ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ
الْقُرْآنِ)[28].
والذي أراه أن هذا الحديث لا يصح بحالٍ من الأحوال
حتى لو رواه البخاري ومسلم ومهما استدل به علماء الفقه. كيف يُعْقل أن تنزل
آية من القرآن وكانت تقرأ من القرآن حتى وفاة الرسول $. ثم نأتي بعد ذلك
ونقول: إنها نسخت وهي الآن غير موجودة في المصحف بحجة أنها منسوخة. من الذي
نسخها أ وحيٌ بعد رسول الله؟!! وقد توفى عليه أفضل الصلاة والسلام وهي مما
يقرأ من القرآن[ كما ورد في الحديث ] . إذن نحن أمام خيارين لا ثالث لها
إما أن يكون القرآن الذي بيننا الآن ناقص- وهذا مستحيل- أو أن يكون الحديث
غير صحيح وهو المؤكد. ولكن رغم ذلك يستدل به الفقهاء على جواز نسخ القرآن
بالسنة.
عليه طالما أن آية الميراث يمكن الجمع بينها، وبين آية الوصية.
وأن حديث (لا وصية لوارث) حديث آحاد لا يجوز به نسخ القرآن الكريم، وإن
كان صحيحاً. أؤكد أن آية الوصية آية محكمة وغير منسوخة.

الأمر الثاني: وجوب الوصية:-
قلت في مطلع هذا المبحث: إن الفقهاء اختلفوا في آية الوصية. فذهب بعضهم
إلى أنها منسوخة وقد ضعفت ما ذهبوا إليه في شأن نسخها. وأما الذين قالوا:
إنها محكمة فاختلفوا في وجوبها فقال بعضهم: إن الوصية واجبة. وقال آخرون:
إنها غير واجبة. والذي أراه أن الوصية واجبة على كل مسلم. وإليك الدليل.
1/ اشتملت الآية على عدة صيغ واضحة الدلالة على الوجوب مثل ]كُتِبَ
عَلَيْكُمْ[ هذه الصيغة من الصيغ التي يقول الأصوليون: يعرف بها وجوب الأمر
مثل قوله تعالى: ]كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ[[29] و ]كُتِبَ عَلَيْكُمُ
الْقِصَاصُ[[30]. فاستدل الفقهاء على وجوب الصيام والقصاص بدلالة ]كُتِبَ
عَلَيْكُمْ[ أي فُرض. وكذلك من الصيغ التي تدل على الوجوب في آية الوصية
]حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ[ فهذا تأكيد منه تعالى على وجوب الوصية.

قال الطبري في تفسير آية الوصية: (يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ
{كُتِبَ عَلَيْكُمْ} فُرِضَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
الْوَصِيَّةُ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا}
وَالْخَيْرُ : الْمَالُ {لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} الَّذِينَ لاَ
يَرِثُونَهُ ، {بِالْمَعْرُوفِ} وَهُوَ مَا أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ
وَأَجَازَهُ فِي الْوَصِيَّةِ مِمَّا لَمْ يُجَاوِزِ الثُّلُثَ ، وَلَمْ
يَتَعَمَّدِ الْمُوصِي ظُلْمَ وَرَثَتِهِ {حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}
يَعْنِي بِذَلِكَ : فُرِضَ عَلَيْكُمْ هَذَا وَأَوْجَبَهُ ، وَجَعَلَهُ
حَقًّا وَاجِبًا عَلَى مَنِ اتَّقَى اللَّهَ فَأَطَاعَهُ أَنْ يَعْمَلَ
بِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَوَ فُرِضَ عَلَى الرَّجُلِ ذِي الْمَالِ
أَنْيُوصِيَ لِوَالِدَيْهِ وَأَقْرَبِيهِ الَّذِينَ لاَ يَرِثُونَهُ ؟
قِيلَ : نَعَمْ. فَإِنْ قَالَ : فَإِنْ هُوَ فَرَّطَ فِي ذَلِكَ فَلَمْ
يُوصِ لَهُمْ أَيَكُونُ مُضَيَّعًا فَرْضًا يُحْرَجُ بِتَضْيِيعِهِ ؟ قِيلَ
: نَعَمْ. فَإِنْ قَالَ : وَمَا الدَّلاَلَةُ عَلَى ذَلِكَ ؟ قِيلَ :
قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ
أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ
وَالأَقْرَبِينَ} فَأَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ كَتَبَهُ عَلَيْنَا وَفَرَضَهُ ،
كَمَا قَالَ : {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ
الْجَمِيعِ أَنَّ تَارِكَ الصِّيَامِ وَهُوَ عَلَيْهِ قَادِرٌ مُضَيِّعٍ
بِتَرْكِهِ فَرْضًا لِلَّهِ عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ هُوَ بِتَرْكِ
الْوَصِيَّةِ لِوَالِدَيْهِ وَأَقْرَبِيهِ وَلَهُ مَا يُوصِي لَهُمْ فِيهِ ،
مُضَيِّعٌ فَرْضَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.)[31]
2/ ذكر الله تعالى
الوصية أكثر من ذكره للميراث حيث جاءت أكثر من سبعة آيات تتحدث وتؤكد على
الوصية بينما جاء الميراث في ثلاثة آيات فقط. وحتى في آيات الميراث كان
يقدم الوصية على الميراث ]مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ[ و
]مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ[ بل قدمها حتى على
الدين. وإنْ كان عملياً الدين مقدَّم على الوصية . ولكن ذكرها الله تعالى
قبل الدين تأكيداً على أهميتها.
3/ شدّد الله تعالى في أمر الوصية في
حالة السفر قال تعالى: ]يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ
بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ
ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ
ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ
تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ
ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ
نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الآثِمِينَ[[32] هذه الآية
تدل على حرصه تعالى على الوصية حتى في السفر وإنها لا رخصة فيها أبداً.
بينما رخص للمسافر القصر في الصلاة والفطر في رمضان.
4-حديث الرسول صلى
الله علية وسلم: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا
مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ
إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ [33]
هذه الأدلة تجعلني
أرجح رأي من يقول بوجوب الوصية. ولكن إذا قرأنا آية الوصية مقرونة بحديث
(لا وصية لوارث) - الذي قلت أنه لا يصلح أن ينسخ الوصية رغم صحته – نستنبط
من ذلك أن الوصية واجبة في حق من لم يرث كما إذا كان الوالد كافراً. فإن
الكفر مانع من موانع الميراث ولكن يجب على ولده أن يوصي له بشيء من التركة.
وكذلك الوصية تكون واجبة في حق الأحفاد الذين مات أبوهم أو ماتت أمهم في
حياة جدهم. فالأطفال الذين مات أبوهم قبل أبيه أصبحوا يتامى ورغم ذلك لا
نصيب لهم في تركة جدهم فهم لا يأخذون شيئاً بالميراث لأنهم محجوبون
بأعمامهم. ولا يأخذون شيئاً بالوصية لأن الفقهاء قالوا: آية الوصية منسوخة.
وبعضهم قال: الوصية غير واجبة. والذي أراه يجب أن ينظر الفقه والتشريع
الإسلامي نظرة جديدة تؤكد وجوب الوصية في مثل هذه الحالات.
وإذا علمنا
أن الوصية واجبة يجب أن نعلم أن الوصية ليست فيها أنصبة محددة مثلما في
الميراث فالأمر متروك للشخص في توزيع أمواله بالمعروف بدون ظلم. ولا يعني
ذلك المساواة في التوزيع فقد يكون نصيب الصغير الذي لم ينتج أكثر من نصيب
أخيه الكبير ونصيب الذي نال حظاً من التعليم وله شهادات عليا تؤهله للكسب
أفضل من نصيب الذي لم ينل حظاً من التعليم وقد يكون نصيب البنت المتزوجة من
رجل فقير أكثر من نصيب أختها المتزوجة برجل غني. وقد يكون أكثر من نصيب
أخيها العامل الذي يمتلك أكثر منها وقد يكون نصيب الابن المعاق أو المريض
أكثر من نصيب أخيه السليم. هذا هو العدل في توزيع الأموال.
وإذا قال
قائل قد يظلم شخص أحد أبنائه بأن يعطى أحدهم أكثر من غيره بدون مبرر معقول
وذلك فقط لحبه له أو قربه منه أكثر من غيره أقول: إن القرآن الكريم حلّ هذه
المشكلة فقال تعالى: ]فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً
فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ
رَّحِيمٌ[[34] فيتدخل ولي الأمر والقانون لمعالجة الأمر. وبذلك نعلم أن
قواعد الوصية قواعد خاصة جعل الله تعالى لنا فيها مطلق الحرية في توزيع
أموالنا مع مراعاة العدل وعدم الظلم فإذا لم نوص نكون مضطرين إلى اللجؤ إلى
قواعد الميراث وهي قواعد عامة لا خيار لنا في تعديلها فهي تحقق العدالة
على المستوى العام ولكن على المستوى الخاص قد تأخذ البنت الضعيفة أقل من
أخيها القوي. وقد يحرم اليتامى الذين مات أبوهم قبل جدهم. ولذلك أقول: إن
الأصل في انتقال الأموال يكون بالوصية لأن كل واحد يعرف ظرف أهله وأبنائه
فيوصي لهم حسب أحوالهم.
رابعاً: توزيع الميراث:-
وهو المرحلة
الأخيرة من مراحل الحقوق المتعلقة بالتركة فبعد تجهيز الميت وستره, وسداد
ديونه, وتنفيذ وصاياه يتم توزيع الباقي حسب القواعد العامة في الميراث,
وإذا استغرقت التركة أي مرحلة سقطت بقية المراحل.

_______محمدشوقى__________
إلهي ♡
كم تعصف بي رياح الفتن والمصائب فأجدني كالشريد الحائر.. لكن رحمتك الواسعة ما أسرع أن تأخذ بيدي إلى دوحة الإيمان فلك الحمد على لطفك وكرمك ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://qqqq.forumegypt.net
 
الخلاف الفقهى فى الوصيه وميراث المراه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مُلتَقى الدعوةُ والدعاةُ :: أصول الفقه&القواعد الكليه للفقه"-
انتقل الى: